تكسب العناية الطبيعية بالبشرة أرضًا جديدة في عالم الجمال. فنحن نبحث أكثر فأكثر عن بدائل سليمة وأخلاقية لمستحضرات التجميل المعتادة. أما عمليًّا فيقوم الطقس الطبيعي على ثلاث حركات — التنظيف والترطيب والحماية — تُلائم نوع البشرة (عادية أو دهنية أو جافّة أو مختلطة) وحالها في اللحظة (حسّاسة أو ناقصة الماء أو ناضجة).
العناية الطبيعية بالبشرة: فهمُ بنية بشرتكِ
تعمل البشرة عمل المرآة لحياتنا، فتعكس أعمارنا وأسلوب عيشنا. فهي تتألّف من ثلاث طبقاتٍ متمايزة:
- الطبقة الخارجية: الحاجز الواقي
- الدور: تعمل حاجزًا في وجه الجراثيم والموادّ الخطرة.
- الوظائف: تحفظ رطوبة الجسم وفيتاميناته وأملاحه المعدنية وبروتيناته.
- التجدّد: في الليل تتجدّد البشرة، فتُصلح ما أتلفته اعتداءات النهار من شمسٍ وبردٍ وتلوّث. ومن ثمَّ كان تنظيفها كلّ مساء تيسيرًا لهذا العمل.
- الأَدَمة: الطبقة المغذّية
- الخصائص: أعمق من الطبقة الخارجية وأسمك منها.
- الوظائف: تحتضن أصول الشعر والوبر، وفيها الغدد الدهنية التي تفرز الزُّهم، وهو أساسيّ لصحّة البشرة والشعر والوبر. كما أنّ فيها الغدد العرقية التي تفرز العرق.
- الأهمّية: تتيح الأَدَمة امتصاص الزيوت وكريمات التجميل؛ إذ يبدأ عندها ترطيب البشرة.
- الطبقة تحت الجلدية: الطبقة الحامية
- البنية: طبقةٌ شحمية تحت الجلد، غنيّة بالدهون والأوعية الدموية.
- الدور: تمتصّ الضغوط التي تتعرّض لها البشرة، وتحمي الجسم من تقلّبات الحرارة.
تحديدُ حاجة بشرتكِ لعنايةٍ ملائمة
لاختيار المستحضر المناسب، اسألي نفسكِ هذه الأسئلة المفتاحية:
- ما حاجات بشرتي بالتحديد؟
- أيّ قوامٍ من المستحضرات يناسب بشرتي أكثر؟
- أيّ مظهرٍ جماليّ أريده لمستحضري؟
ونوع البشرة محدَّدٌ وراثيًّا، تؤثّر فيه عوامل شتّى: العمر، والهرمونات، والتلوّث، والضغط النفسي، والمناخ، ونمط العيش، والتعب، والغذاء. أما استعمال مستحضراتٍ غير ملائمة فقد يفسد حال البشرة الطبيعية.
تقييمُ نوع بشرتكِ وتحديده
قبل أن تحدّدي نوع بشرتكِ، نظّفي وجهكِ وقفي أمام مرآةٍ في ضوء الشمس. ثم أجري هذه الفحوص:
- الفحص باللمس: هل بشرتكِ (أ) ناعمة متماسكة، (ب) سميكة لزجة، (ج) خشنة رقيقة، (د) سميكة على منطقة T ورقيقة على بقيّة الوجه؟
- الفحص بالنظر: (أ) بشرتي مضيئة ومسامّها ضيّقة نسبيًّا، (ب) بشرتي باهتة ومسامّها متّسعة ظاهرة (رؤوس سوداء أو حبوب أو شوائب)، (ج) بشرتي فاتحة مع احمرارٍ محتمل، (د) بشرتي لامعة على منطقة T ومسامّها متّسعة نسبيًّا (رؤوس سوداء أو حبوب)، ومطفأة على بقيّة الوجه حيث المسامّ ضيّقة نسبيًّا.
- الفحص بالإحساس: هل تشعرين (أ) بليونةٍ وراحة، (ب) بلا انزعاجٍ خاصّ، (ج) بضيقٍ وشدٍّ على الوجه كلّه، (د) بضيقٍ وشدٍّ على الوجنتين وحدهما؟
فبحسب ملاحظاتكِ:
- أغلبها (أ): بشرة عادية، صارت نادرةً أكثر فأكثر بسبب التغيّرات البيئية والاجتماعية.
- أغلبها (ب): بشرة دهنية، وراثيةٌ في الغالب. غير أنّ مضايقاتها الجمالية قد تخفّ بعنايةٍ ملائمة.
- أغلبها (ج): بشرة جافّة، تخصّ نحو 30 % من النساء، وقلّما تظهر مسامّها. غير أنّها غير مريحة.
- أغلبها (د): بشرة مختلطة، دهنية على منطقة T وجافّة أو عادية في ما عداها؛ فهي النوع الأكثر شيوعًا بين النساء.
| نوع البشرة | الخصائص |
|---|---|
| عادية | صارت نادرةً أكثر فأكثر، بسبب التغيّرات البيئية والاجتماعية. |
| دهنية | وراثيةٌ في الغالب؛ ومضايقاتها الجمالية قد تخفّ بعنايةٍ ملائمة. |
| جافّة | تخصّ نحو 30 % من النساء؛ بلا مسامّ ظاهرة غالبًا، لكنّها غير مريحة. |
| مختلطة | دهنية على منطقة T، جافّة أو عادية في ما عداها؛ وهي النوع الأكثر شيوعًا بين النساء. |
العناية الطبيعية بالبشرة: تقييمُ حال بشرتكِ
لعنايةٍ طبيعية ملائمة، لا غنى عن تقييم حال بشرتكِ الراهنة. فأجيبي عن الأسئلة التالية لتفهمي حاجاتها فهمًا أفضل:
- الشدّ والحساسية
- هل تشدّ بشرتكِ كثيرًا بعد التنظيف؟
- هل تشعرين بالشدّ طوال النهار؟
- هل يعرض لكِ الشدّ أحيانًا أو نادرًا؟
- هل تظهر عليكِ علامات احمرارٍ أو حساسيةٍ دائمة؟
- هل تتزايد حساسية بشرتكِ؟
- الشوائب والتجاعيد
- هل تظهر على بشرتكِ شوائب منتظمة أو عارضة؟
- هل لاحظتِ تجاعيد التعبير، وخصوصًا حول العينين، أو تجاعيد تشتدّ مع الوقت؟
فبحسب إجاباتكِ:
- أغلبها (أ): بشرة حسّاسة، تتأثّر غالبًا بعوامل داخلية أو خارجية.
- أغلبها (ب): بشرة ناقصة الماء، تعجز عن حفظ توازنها المائي.
- أغلبها (ج): بشرة ناضجة، يطبعها تراجع المرونة وارتخاء الجلد.
- تركيباتٌ متعدّدة: قد تجمع بشرتكِ أكثر من واحدةٍ من هذه الميول، فتحتاج إلى مقاربةٍ خاصّة بها.
قواعدُ لا غنى عنها لبشرةٍ في تمام الصحّة
اعتمدي هذه القواعد الأربع لعنايةٍ مثلى ببشرتكِ:
- التنظيف اليومي
- نظّفي وجهكِ كلّ مساء لإزالة الشوائب. فذلك ييسّر التجدّد الليلي.
- الإصغاء إلى حاجات البشرة
- استجيبي لإشاراتها. فرطّبيها إذا شدّت، أو قلّلي المستحضرات إذا لمعت.
- غذاءٌ سليم
- آثري غذاءً غنيًّا بأوميغا-3 ومضادّات الأكسدة لعنايةٍ أفضل بالبشرة.
- مكوّناتٌ طبيعية ملائمة
- اختاري مكوّناتٍ طبيعية بحسب نوع بشرتكِ وبحسب الفصول.
ثلاث حركاتٍ أساسية لبشرةٍ جميلة
وللحفاظ على صحّة بشرتكِ، أدخلي هذه الممارسات في طقسكِ اليومي:
- التنظيف
- استعملي منظّفات لطيفة تحترم حموضة البشرة الطبيعية. فاقصري الغسل على مرّةٍ واحدة في اليوم، إلا في البشرة الشديدة الدهنية.
- الترطيب
- احفظي سلامة الطبقة الخارجية بالموادّ الجاذبة للماء والموادّ الملطّفة؛ فهي التي تحفظ الترطيب.
- الحماية
- احمي بشرتكِ من اعتداءات المناخ ومن الأشعّة فوق البنفسجية. ثم أكثري من مضادّات الأكسدة لمقاومة الشيخوخة.
خلاصة
باتّباع هذه النصائح في العناية الطبيعية، لن تحسّني حال بشرتكِ الراهنة فحسب، بل ستضعين أساس صحّةٍ جلدية دائمة. وسواء كانت بشرتكِ حسّاسة أو ناقصة الماء أو ناضجة أو جامعةً بين هذه الحالات، فالمقاربة الخاصّة بها والمنتبهة لا غنى عنها. فبإدخال ممارساتٍ كالتنظيف اللطيف، والترطيب الملائم، والحماية من اعتداءات المحيط، تفتحين الطريق أمام بشرةٍ مشرقة معافاة. ولا تنسي أنّ الجمال يبدأ بعنايةٍ منتبهة بالنفس، وأنّ كلّ لفتةٍ صغيرة تُحسب في سعيكِ إلى بشرةٍ متألّقة.