في سنٍّ معيّنة، يتباطأ تجدّد خلايا البشرة، ويخفت إشراق الوجه، وتبدأ التجاعيد في التعمّق، وتفقد البشرة شيئًا فشيئًا مرونتها وتماسكها. غير أنّ الشيخوخة، وإن بقيت مسارًا لا مردّ له، صارت آثارها اليوم قابلةً للتخفيف بفضل كريمات مقاومة السنّ الأكثر ابتكارًا يومًا بعد يوم.
ما أنواع التجاعيد؟
للتجاعيد أنواع، ولكلّ نوعٍ طريقته في التكوّن. فالخطّ الدقيق أخدودٌ لا يتجاوز الملّيمتر الواحد، وما زاد عليه فهو تجعيدة. أما تسمية تجاعيد الوجه فتتبع موضعها.
تجاعيد التعبير
وتُسمّى أيضًا التجاعيد الديناميكية، وتظهر بفعل تقلّصات متكرّرة لعضلات الوجه، عند الابتسام أو التعبير عن الدهشة أو الامتعاض:
- تجاعيد الجبهة تُرسم أفقيًّا بين الحاجبين ومنبت الشعر؛ إذ يسبّبها غالبًا جهد التركيز أو نوبات الغضب.
- تجاعيد ذيل العين تقع في الزاويتين الخارجيتين للعينين؛ إذ هي أوّل ما يظهر، عند الضحك، قبل أن تثبت مع السنّ في بشرةٍ أقلّ ليونة.
- تجاعيد ما بين الحاجبين أخاديد عمودية بين العينين، سببها تقلّص لا إراديّ لعضلات هذه المنطقة.
تجاعيد الشيخوخة
وتُسمّى أيضًا التجاعيد الساكنة، وترجع إلى فقدان البشرة مرونتها وإلى ترهّلها، وهو ما يرتبط بالسنّ وتزيده عوامل خارجية كالشمس. فمنها تجاعيد المرارة (من زاويتي الفم إلى الذقن)، وتجاعيد الخطّ الأنفيّ الشفويّ (من جناحي الأنف إلى زاويتي الفم)، وتجاعيد العنق وأعلى الصدر.
كيف تقاومين التجاعيد؟
من سنّ الثلاثين، وهي السنّ الوسطى لظهور أوّل التجاعيد، يمكن تخفيف علامات شيخوخة البشرة بعناياتٍ مقاومة للسنّ ترطّب البشرة وتمنحها ليونةً وإشراقًا. وقد كشف البحث العلميّ عن جزيئات طبيعية ذات أثرٍ مقاوم للسنّ حلّت محلّ المواد الكيميائية؛ إذ نجدها في الزيوت النباتية (الأركان، والورد المسكي، والتين الشوكي، وبذور العنب) وفي خلاصات النباتات. فهذه المكوّنات الفاعلة تعين على تنشيط وظائف البشرة الطبيعية التي تتباطأ مع السنّ، وعلى تحفيز تجدّد الخلايا لبشرةٍ أشدّ تماسكًا وحيوية.
ما التركيبة الأساسية لمستحضرات مقاومة السنّ؟
- مضادّات الأكسدة تكافح الشوارد الحرّة، وتحسّن تضاريس البشرة، وتصلح ما يُحدثه التلوّث من ضرر؛ إذ يُنصح بها للبشرة الرقيقة القليلة الكثافة.
- فيتامين A، في صورة الريتينول (الأقلّ إثارةً للتهيّج)، يحفّز تجدّد الخلايا، وينعّم الخطوط الدقيقة السطحية، ويزيد سُمك البشرة.
- أحماض AHA (أحماض ألفا الهيدروكسيلية)، الموجودة في الحمضيات والعنب وقصب السكّر، تقشّر الخلايا الميتة وترطّب وتنعّم الملامح.
- حمض الهيالورونيك، وهو سكّر موجود طبيعيًّا في الجسم، يحفظ نسبة الترطيب في البشرة؛ إذ يمنحها حيويةً ومرونة.
كيف تتّقين شيخوخة البشرة؟
لا تبلغ مستحضرات مقاومة السنّ فاعليتها الحقّة إلا إذا رافقتها لفتاتٌ وقائية سليمة:
- دلّكي وجهكِ: حركاتٌ دائرية صغيرة من الوسط إلى الخارج ترخي الملامح وتنعّمها؛ إذ تضاعف أثر كريمات مقاومة السنّ.
- مارسي رياضة الوجه: فهي تُعمل عضلات الوجه، وتنشّط الدورة في الأوعية الدموية الدقيقة، وتحفّز إنتاج الإيلاستين والكولاجين.
- احتمي من الشمس: تجنّبي ساعات الشمس الحارقة، وضعي كريمًا واقيًا بعامل حماية SPF 15 على الأقلّ.
- اختمي استحمامكِ بدفقة ماءٍ بارد: ثلاث دقائق تكفي لتحسين الدورة الدموية وشدّ البشرة.
- أزيلي مكياجكِ كلّ مساء: فهو أوّل لفتات الجمال وصحّة البشرة، ومن أسس مقاومة السنّ.
- اشربي الماء: 1,5 لتر في اليوم على الأقلّ، وأكثر عند اشتداد الحرّ أو ممارسة الرياضة.
- مارسي نشاطًا بدنيًّا: فهو يعزّز الدورة الدموية وحيوية البشرة.
- نامي جيّدًا: من 7 إلى 8 ساعات في الليلة؛ إذ في أثناء النوم تتجدّد الخلايا.
- أحسني غذاءكِ: قلّلي الدسم والسكّريات، وقدّمي الخضر والفواكه وزيت الزيتون، فهي غنيّة بمضادّات الأكسدة.
ما التقنيات الأخرى المضادّة للتجاعيد؟
وراء الكريمات تقنياتٌ أخرى تحدّ من التجاعيد: جراحة التجميل بما تعرضه من أساليب جراحية متنوّعة، وطبّ التجميل بديلًا لا يطال غير الأنسجة السطحية، ونتائجه قابلة للتراجع في أغلب التقنيات:
- حقن توكسين البوتولينوم (البوتوكس) يوقف عضلاتٍ بعينها في الوجه يُحدث تقلّصُها تجاعيد التعبير؛ إذ يخفّفها بذلك.
- حقن المواد القابلة للامتصاص (حمض الهيالورونيك، الكولاجين) يملأ التجاعيد ويحسّن تماسك البشرة.
- التقشير يضع مادّةً كيميائية تُحدث إتلافًا محدودًا ومضبوطًا للبشرة السطحية؛ إذ يحفّز التجدّد وإنتاج الكولاجين.
- الخيوط الشادّة تضع منظومةً من الخيوط في الحيّز تحت الجلد لإعادة شدّ أنسجة الوجه.
فالبشرة، كسائر خلايانا، تمضي في دورة حياةٍ لا مردّ لها. أما الشيخوخة فظاهرة طبيعية لا تُوقَف، وإنما تُبطَّأ بنمط عيشٍ سليم وبعناياتٍ غنيّة بمكوّناتٍ مرطّبة وشادّة.