أتريدين أن تُعيني أطفالكِ على أن يصيروا راشدين ناضجين؟ فعلّميهم حسن إدارة مشاعرهم وتنمية ذكائهم العاطفيّ. ومن ثمّ يفصّل هذا المقال ثمانية مفاتيح عمليّة، من ضبط الاندفاع إلى القدوة اليوميّة، لمرافقة هذا التعلّم دون كبتٍ لما يشعرون به.
تعليمهم الوقوف لحظةً
الأطفال مندفعون بطبعهم، لا يقدّرون عواقب أفعالهم. فعلّميهم ضبط هذا الميل حتّى لا يصيروا راشدين مندفعين. والاندفاع قادرٌ فعلًا على زعزعة الذكاء العاطفيّ. ومن ثمّ يهمّ أن يتعلّم الصغار التوقّف والتساؤل عن المشاعر التي تدفعهم إلى الفعل. علّمي أطفالكِ أخذ مسافة. ساعديهم على ألّا يردّوا فورًا. اجعليهم يقفون ثوانيَ معدودة قبل أن يجيبوا. فيمكنكِ مثلًا أن تطلبي منهم الشهيق والزفير ببطء خمس مرّات قبل ردّ الفعل، أو أن تُوصيهم بالنظر حولهم — إلى الأسفل، ثمّ إلى اليمين، ثمّ إلى الأعلى، ثمّ إلى اليسار. وهكذا يتعلّم أطفالكِ الوقوف لحظة.
تعليمهم الحوار
انتباهُنا مستنزَف، ونحن جميعًا مشتّتون بين المنبّهات التي تنهال علينا من كلّ جهة. فخصّصي كلّ يوم، خمسة عشر يومًا على الأقلّ، شيئًا من وقتكِ للحديث مع أطفالكِ. وشجّعيهم على التعبير في هدوء وعلى الإصغاء في صبر. فالإصغاء أداةٌ لا تُقدَّر حقّ قدرها، شأنه شأن التنفّس الجيّد. وهما معًا يُطفئان توتّر المواقف ويحوّلان الخصام إلى تبادل. أفترين طبيعةَ الهديّة التي تقدّمينها لطفلكِ؟
تعليمهم التعرّف إلى مشاعرهم وقبولها
قد تصير المشاعر غير المعترَف بها مقبضًا يمسك به المتلاعبون. وأفضل ما يحمي طفلكِ أن تعلّميه فهم طبيعة مشاعره وقبولها. فليست ثمّة مشاعر حسنة وأخرى سيّئة، وإنّما هي أفكارٌ نعيشها في لحظةٍ بعينها. ومن ثمّ ينبغي أن نعلّم أبناءنا ألّا يتماهوا معها، بل أن يراقبوها ويفهموها ويقبلوها، بلا حكم، وبشيءٍ من التسامح والرحمة.
تعليمهم ترتيب مشاعرهم
في سنّهم الصغيرة، لا يملك الأطفال بعدُ الكلمات التي تصف مشاعرهم. فهم يحسّونها ولا يعرفون حقًّا كيف يحدّدونها. اقترحي عليهم، ثمّ اتركي لهم حرّيّة فهم ما يشعرون به.
القدوة
من أفضل سبل تعليم الطفل الذكاءَ العاطفيّ أن تكوني له قدوة. فطريقتُكِ في إدارة مشاعركِ يوميًّا هي الطريق التي يسلكونها. ويراقب الأطفال آباءهم ويقتبسون منهم قدرتهم على التكيّف، حسنةً كانت أم سيّئة.
تعليمهم مراعاة الآخرين
تحدّثي مع أطفالكِ عن مشاعر الآخرين. فبذلك تعلّمينه أن ينمّي أحد أُسس الذكاء العاطفيّ: التعاطف. واطلبي من طفلكِ أن يتخيّل ما يشعر به شخصٌ آخر وأن يفهم حكايته.
حدودٌ للسلوك، لا للمشاعر
ليس المطلوب أن تمنعي أطفالكِ من الشعور، وإنّما أن تضعي له حدودًا لا يتجاوزها. فإن رأيتِ منه سلوكًا في غير محلّه، فتدخّلي. ثمّ احرصي على أن تُري أطفالكِ أنّكِ تفرّقين بينهم وبين ما يشعرون به. وإذا غضب طفلكِ، فامنعيه من الصراخ أو من ضرب الجدار. وقولي له إنّ هذه ليست أفضل طريقةٍ للتعبير عن غضبه.
تشجيعهم حين يضبطون أنفسهم
يتطلّب التعلّم العاطفيّ وقتًا وصبرًا. فإذا لمستِ تقدّمًا عند طفلكِ، فلا تتردّدي في تشجيعه. وإن رأيتِه حفظ هدوءه وقد كان في وسعه أن تجرفه مشاعره، فلا تتردّدي في تهنئته.
وجملة القول، المفاتيح الثمانية في لمحة:
| المفتاح | ما يجلبه |
|---|---|
| الوقوف لحظة | الاندفاع قادرٌ فعلًا على زعزعة الذكاء العاطفيّ. |
| الحوار | الإصغاء والتنفّس الجيّد يُطفئان توتّر المواقف ويحوّلان الخصام إلى تبادل. |
| التعرّف إلى المشاعر وقبولها | ليست ثمّة مشاعر حسنة وأخرى سيّئة. |
| ترتيب المشاعر | يحسّونها ولا يعرفون حقًّا كيف يحدّدونها. |
| القدوة | يراقب الأطفال آباءهم ويقتبسون منهم قدرتهم على التكيّف، حسنةً كانت أم سيّئة. |
| مراعاة الآخرين | بذلك تعلّمينه أن ينمّي أحد أُسس الذكاء العاطفيّ: التعاطف. |
| وضع حدود للسلوك | احرصي على أن تُري أطفالكِ أنّكِ تفرّقين بينهم وبين ما يشعرون به. |
| تشجيع ضبط النفس | يتطلّب التعلّم العاطفيّ وقتًا وصبرًا. |