الانضباط شكل من أشكال التربية لطفلك. فحين يكون إيجابيًا، يهدف إلى حماية طفلك من الأخطار، ومساعدته على ضبط نفسه، واكتساب الشعور بالمسؤولية، وترسيخ القيم لديه.
بصفتك أحد الوالدين، نسجتِ مع طفلك رابط تعلّق فريدًا. فإذا استخدمتِ الإجراءات التأديبية بطريقة تحترم الطفل، وبثبات وعدل، حصلتِ على آثار إيجابية دائمة.
وجّهي طفلك بفضل انضباط إيجابي
تعليم الانضباط لطفلك من أهم مهامك بوصفك أحد الوالدين — وهي أيضًا من أصعبها. وتنصح الجمعية الكندية لطب الأطفال نصحًا شديدًا بعدم اللجوء إلى العقاب البدني مع الأطفال، بما في ذلك الضرب على المؤخرة؛ فهو قد يجرح الطفل جسديًا وعاطفيًا في آن واحد. على أن ثمة وسائل أخرى، أكثر فعالية، لترسيخ الانضباط.
الانضباط الإيجابي جزء من تعلّم طفلك، فهو يوجهه ويساهم في تهيئة جو أسري مطمئن. فيساعده على النمو ليصبح شخصًا سعيدًا متعاطفًا، يتمتع بتقدير الذات، واحترام الآخرين، ومهارات في حل المشكلات.
كيف تشجعين السلوك الحسن
لا يتبنى الطفل سلوكًا حسنًا بمحض الصدفة: فهناك الكثير مما يمكن فعله لتشجيعه على ذلك. أما الإجراءات التأديبية التي ينبغي استخدامها، فتتوقف على عمر طفلك ومرحلة نموه وشخصيته، وعلى عوامل أخرى عديدة.
العوامل الخارجية: ما تملك الأسرة قدرًا من التحكم فيه
- المحيط المادي: البيئة الهادئة والمريحة والمنظمة تشجع على السلوك الحسن.
- الأشياء: الألعاب المناسبة لعمر طفلك تثير اهتمامه وتُسليه؛ ولا حاجة لشرائها من المتجر، إذ يمكن إيجادها في كل ما يحيط بنا.
- الروتين اليومي: نظّمي يوم طفلك معه ليعرف ما ينتظره — أنشطة مخطط لها وأخرى غير مخطط لها، وفترات هدوء ونشاط بدني، وجزء من كل يوم مخصص للعب في الخارج.
- النوم: قيلولة الظهيرة مهمة للأطفال الصغار ويجب أن تكون جزءًا من الروتين اليومي؛ لا تغيّري موعد نومه واستيقاظه، وتأكدي من أنه ينام بما يكفي ليلًا.
- التغذية: الطفل الجائع قد يصبح سريع الانفعال؛ فتناولي الوجبات في مواعيد منتظمة وقدّمي وجبات خفيفة صحية بين الوجبات.
- الأصدقاء: الطريقة التي يعامله بها أصدقاؤه تؤثر في سلوكه؛ فتعرّفي عليهم واشرحي لهم قواعد بيتك.
- التلفزيون ووسائل الإعلام الأخرى: حدّي من وقت الشاشة؛ فالبرامج الجيدة يمكن أن تشجع سلوكًا إيجابيًا، بينما البرامج والألعاب العنيفة قد تثير القلق أو سلوكًا عدوانيًا.
العوامل الداخلية: ما لا تتحكمين فيه
لطفلك مزاجه الخاص، وهو نمط سلوكي فطري يؤثر في ردود أفعاله تجاه الأحداث والأشخاص من حوله. كما أن له شخصية فريدة ستتعلمين فهمها مع مرور الوقت. فيمكنك دعمه باحترام مشاعره وأفكاره وآرائه وملاحظاته، وبالصدق معه والإصغاء إليه حين يتحدث.
كيف تؤثر مرحلة نمو طفلي في سلوكه؟
سلوك طفلك مرتبط ارتباطًا وثيقًا بعمره ومرحلة نموه: بما يستطيع فعله، وما يتعلمه، وكيف يفهم العالم من حوله ويختبره. فإذا عرفتِ ما يمكن توقعه منه كلما كبر، استطعتِ أن تستخدمي وسائل يفهمها لتعليمه الانضباط.
ماذا تفعلين لتشجيع السلوك الحسن وحسن سير الانضباط؟
- اقضي وقتًا منفردًا مع طفلك كل يوم.
- كوني مصدر طمأنينة: عناق، ملاطفة، أو تربيتة صغيرة على الظهر.
- إذا كان طفلك حزينًا أو غاضبًا، احترمي مشاعره وحاولي فهم أسبابها.
- افعلا أشياء ممتعة معًا، واضحكا سويًا.
- إذا قطعت وعدًا، فابذلي قصارى جهدك للوفاء به: يجب أن يستطيع طفلك الوثوق بك.
- ابحثي دائمًا عن فرص لتهنئة طفلك على سلوكه الحسن.
- تجاهلي الحوادث الصغيرة. وقبل رفع صوتك، اسألي نفسك: «هل هذا مهم حقًا؟»
- خططي لفترات انتقالية بين الأنشطة وتحدثي عنها مع طفلك ليعرف ما ينتظره.
- اقترحي عليه خيارات محدودة وواقعية تجدينها مقبولة.
- تقبّلي الأخطاء، وكوني القدوة.
يحمي الانضباط الإيجابي الطفل من الأخطار، ويساعده على ضبط نفسه، واكتساب الشعور بالمسؤولية، وترسيخ القيم — لا بالعقاب البدني أبدًا، فالجمعية الكندية لطب الأطفال تنصح بتجنبه.