أساسيات الطفل

أنطون ماكارينكو: نجاحُ تربية الطفل

يبيّن أنطون ماكارينكو (Anton Makarenko)، أحد أكبر المربّين في الاتّحاد السوفياتيّ السابق وفي العالم — في مصافّ ماريا مونتيسوري بحسب اليونسكو — في أعماله البحثيّة أنّ ثمّة عددًا من القواعد تُتّبع لتنجح تربية الطفل.

طريقة العمل

يبدأ الطفل في تمييز الأمور من قراءة وجوه والديه. فإن أردتِ أن يعيد سلوكًا أو فعلًا، فدلّليه وقبّليه وابتسمي له وامسحي على شعره وضمّيه إليكِ وشجّعيه.

أما إذا أتى حماقةً، فيكفي أن تعقدي حاجبيكِ، وأن تنظري إليه نظرةَ غضبٍ أو استنكار، وأن تقولي له في لينٍ وحزمٍ إنّ ما فعله خطأ. وكرّري ذلك بقدر ما يلزم حتّى يميّز الطفل بين الصواب والخطأ في الأفعال.

قواعد أنطون ماكارينكو الذهبيّة

يصنع سلوككِ أنتِ تربيةَ طفلكِ

ليس بالكلام مع طفلكِ وحده تبلغين تربيته على الوجه الصحيح. أو ليس بالكلام وحده على الأقلّ. فإن كنتِ على منطق «العبرة بما أقول لا بما أفعل»، فتيقّني أنّ طفلكِ سيقلّد أفعالكِ ولن يطيع أقوالكِ. والحقيقة أنّكِ تُسهمين في تربية أبنائكِ في كلّ لحظةٍ من حياتكِ. فطريقتُكِ في مخاطبة الناس، وهندامكِ، وسلوككِ حين تفرحين أو حين تنزعجين، ومعاملتكِ لأصدقائكِ ولخصومكِ، وضحكتُكِ، واللحظة التي تبتسمين فيها، وما تقرئين — كلّ ذلك يؤثّر في طفلكِ. وذرّيّتكِ تدرك تقلّبات مزاجكِ. بل إنّهم يدركون خلجات نفسكِ، حتّى حين تظنّينهم أصغر من أن يفهموا أو يعوا.

على كلّ والدٍ أن يفهم ما يراه في طفله.

كوني صادقةً مع نفسكِ، وانظري في ما تنتظرينه من طفلكِ. فتجنّبي أن تري فيه امتدادًا لشخصكِ أو لزواجكِ أو لحبّكِ، وامنحيه المكانة التي يستحقّها فردًا مستقلًّا عنكِ.

التعرّف إلى طفلكِ

أين هو؟ ومع مَن؟ ومَن يخالط؟ عليكِ أن تمنحيه الحرّيّة اللازمة لاستقلاله. فبها يبدأ في تحمّل المسؤوليّة. ويحتاج طفلكِ إلى أن يخالط عقليّاتٍ شتّى وأشخاصًا مختلفين. فرافقيه إذًا وأعينيه على التمييز بين الحسن والسيّئ في الناس وفي المواقف. فهذا التعلّم الطبيعيّ للحياة لا يستقيم إن أبقيتِه في برجٍ عاجيّ.

تعليمه التنظيم

يتيح حسنُ التنظيم أن تبقى تفاصيل الحياة المختلفة تحت العين. فبالعناية بالتفاصيل الصغيرة تُنجَز الأمور الكبيرة. والتربية الجيّدة تغرس حسن إدارة الوقت والمكان.

لا تهرعي إلى نجدته ولا تفرطي في حمايته

يحتاج طفلكِ إلى أن يتعلّم تخطّي التحدّيات وحده. فذلك ينمّي فيه حسّ التدبّر ويشجّع روح المبادرة عنده. وإن تعثّر، فادفعيه دفعةً صغيرة، بالطبع. غير أنّكِ لا تفعلين الأمر مكانه. فطفلكِ يحتاج إلى انتباهكِ، نعم، لكنّه يحتاج أيضًا إلى ثقتكِ.

لا تشتري نتائجه الحسنة أبدًا

حين ينجح طفلكِ في مهمّة، لا تشتري له الهدايا. ولا تعطيه مالًا. فبذلك تصنعين منه إنسانًا ماديًّا. علّميه أن يقدّر النجاح لذاته، لا لما يجرّه من مكسب. ثمّ علّميه أنّ رضاكِ واعترافكِ بما بذل من جهدٍ مكافأةٌ كافية. ولا تُسرفي في المديح كذلك، وتجنّبي المبالغة. وفي كلّ شيء، احرصي على الاعتدال والتحفّظ.

طفلٌ لا يعرف قيمته لن يقدر على الحبّ

أحبّي طفلكِ. واحترميه. فبذلك يتعلّم أن يقدّر نفسه وأن يبني تقديرًا سليمًا لذاته.

لا تجعلي طفلكِ أبدًا محورَ حياتكِ

تلك من أكبر المظالم التي يستطيع حبّكِ أن يوقعها به. فالطفل ليس في وسعه أن يفهم معنى تضحياتكِ. غير أنّه إذا نال منكِ كلّ شيء بلا شرط، صنعتِ منه أنانيًّا كبيرًا لا يحترمكِ.

في لمحة: جدول القواعد الذهبيّة

القاعدة الذهبيّةفي الممارسة
تربيةٌ بالسلوك لا بالكلاممواقفكِ اليوميّة — الكلام والهندام والمزاج — تربّي بقدر ما تربّي تعليماتكِ.
فهمُ ما ترينه في طفلكِأن تعتبريه فردًا مستقلًّا، لا امتدادًا لكِ.
التعرّف إلى طفلكِأن تمنحيه الاستقلال اللازم ليتحمّل المسؤوليّة وليكتشف العالم.
تعليمه التنظيمالعناية بالتفاصيل لإنجاز الكبير، وترتيب الوقت والمكان.
ألّا تفرطي في حمايتهمواجهةُ التحدّيات وحده، مع دفعةٍ عند الحاجة، لا نيابةً عنه.
ألّا تشتري نتائجهتثمين الجهد بالرضا، لا بالمال ولا بالهدايا.
تغذية شعوره بقيمتهأن تحبّيه وتحترميه ليتعلّم تقدير نفسه.
الطفل ليس محور الحياةتجنّب العطاء بلا شرط، فهو يصنع أنانيًّا بلا احترام.

أسئلة شائعة

مَن كان أنطون ماكارينكو؟
كان أنطون ماكارينكو أحد أكبر المربّين في الاتّحاد السوفياتيّ السابق وفي العالم، في مصافّ ماريا مونتيسوري بحسب اليونسكو. وتضع أعماله البحثيّة عددًا من القواعد التي تُتّبع لتنجح تربية الطفل.
كيف نشجّع السلوك الحسن عند الطفل؟
لكي يعيد الطفل سلوكًا حسنًا، ينصح أنطون ماكارينكو بأن يُدلَّل ويُقبَّل، وأن يُبتسم له، وأن يُمسح على شعره، وأن يُضمّ ويُشجَّع.
كيف نتصرّف أمام حماقة يأتيها الطفل؟
يكفي عقد الحاجبين، وإظهار الاستنكار بالنظرة، وأن يُقال للطفل في لينٍ وحزمٍ إنّ ما فعله خطأ، مع التكرار بقدر ما يلزم حتّى يميّز الصواب من الخطأ.
هل نكافئ نتائج الطفل الحسنة بالمال؟
لا. فماكارينكو ينهى عن شراء الهدايا أو إعطاء المال عند نجاح الطفل، خشية أن يصير إنسانًا ماديًّا؛ إذ الرضا والاعتراف بالجهد المبذول مكافأةٌ كافية.
هل نجعل الطفل محور حياتنا؟
لا. فبحسب أنطون ماكارينكو، ليس الطفل في وسعه أن يفهم معنى هذه التضحيات؛ وإذا نال كلّ شيء بلا شرط، خُشي أن يصير أنانيًّا لا يحترم والديه.
أساسيات الطفل

تربية الطفل: دليل الاستعمال

يبدأ الطفل في التمييز بين الأمور من ملامح وجه والديه. ولحمله على تكرار سلوكٍ حسن، تكفي ابتسامةٌ أو حضنٌ أو كلمة تشجيع…

20 أغسطس 2020

أساسيات الطفل

الطفل أمام الانضباط

الانضباط شكل من أشكال التربية لطفلك. فحين يكون إيجابيًا، يهدف إلى حماية طفلك من الأخطار...

8 أغسطس 2020

رسالة إلى القارئات

أفضل ما في «السلطانة»، مرّة كلّ أسبوع: أفكار ومجتمع، اقتصاد وبيئة، ثقافة وفنون العيش.

عنوانك يُستعمل فقط لإرسال الرسالة. إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة في كلّ إرسال. لمعرفة المزيد عن بياناتك

← العودة إلى الباب