أساسيات الطفل

قواعد أنطون ماكارينكو العشر لتربية طفلكِ

وضع أنطون ماكارينكو (Anton Makarenko)، الذي تعدّه اليونسكو من أكبر المربّين في العالم إلى جانب ماريا مونتيسوري، عشر قواعد أساسية لتنجح تربية طفلكِ. فهذه المبادئ في التربية الإيجابية تقلب مقاربتكِ الوالدية، وتفتح الباب أمام ازدهار طفلكِ.

قواعد أنطون ماكارينكو العشر في لمحة

الرقمقاعدة أنطون ماكارينكو
1سلوككِ يؤثّر مباشرةً في تربية طفلكِ
2افهمي ما ترينه في طفلكِ
3تعرّفي إلى طفلكِ في محيطه
4علّميه أن يكون منظّمًا
5لا تهرعي إلى نجدته، وتجنّبي الحماية المفرطة
6لا تُحوّلي النتائج الجيّدة إلى مالٍ أبدًا
7الطفل الذي يجهل قيمته لن يقدر على الحبّ
8لا تجعلي طفلكِ أبدًا محور حياتكِ
9نمّي ثقة طفلكِ بنفسه
10علّمي طفلكِ المسؤولية

سلوككِ يؤثّر مباشرةً في تربية طفلكِ

أفعالكِ أعلى صوتًا من أقوالكِ. فإن اعتمدتِ موقف «افعل ما أقول، لا ما أفعل»، قلّد طفلكِ سلوككِ بدل أن يُطيع تعليماتكِ.

وكلّ لحظةٍ من حياتكِ تُسهم في تربية أطفالكِ. فطريقتكِ في مخاطبة الناس، ولباسكِ، وردود فعلكِ أمام الفرح أو الضيق، ومعاملتكِ للأصدقاء وللأشخاص الصعاب، وضحكاتكِ، وابتساماتكِ، وقراءاتكِ — كلّ ذلك يؤثّر في طفلكِ.

ثمّ إنّ صغاركِ يلتقطون تقلّبات مزاجكِ التقاطًا واعيًا. فلا يفوت انتباهَهم شيء، حتى حين تظنّين العكس.

افهمي ما ترينه في طفلكِ

ابقي صادقة في ما تنتظرينه من طفلكِ. فهو ليس امتدادًا لكِ ولا لزوجكِ. فامنحيه إذًا المكانة التي يستحقّها بوصفه فردًا مستقلًّا.

تعرّفي إلى طفلكِ في محيطه

أين هو؟ ومع من يقضي وقته؟ ومن يُخالط؟ ابحثي عن سبيلٍ تمنحينه به الحرّية اللازمة لاستقلاله. فهكذا تتعلّمين كيف تُحمّلينه المسؤولية.

ويحتاج طفلكِ إلى أن يخالط عقلياتٍ وأشخاصًا مختلفين. فعليكِ إذًا أن ترافقيه، وأن تُعينيه على تمييز الصواب من الخطأ في الناس وفي المواقف. أما هذا المسار الطبيعي في تعلّم الحياة فلا يتمّ على وجهه إن أبقيتِه في برجٍ عاجيّ.

علّميه أن يكون منظّمًا

يُتيح حسنُ التنظيم متابعة التفاصيل كلّها، حتى أدقّها. فبالعناية بالتفاصيل الصغيرة تُنجز الأمور الكبيرة. وتُعلّم التربيةُ الجيّدة إدارةً ناجعة للوقت وللمكان.

لا تهرعي إلى نجدته، وتجنّبي الحماية المفرطة

يحتاج طفلكِ إلى أن يتعلّم تجاوز التحدّيات بنفسه. فذلك يُنمّي فيه حسّ التدبّر، ويشجّع روح المبادرة عنده. وإن تعثّر، فامنحيه دفعةً صغيرة بالطبع. على ألّا تفعلي الأمور مكانه. فطفلكِ يحتاج إلى انتباهكِ، نعم، غير أنّه يحتاج إلى ثقتكِ بالقدر نفسه.

لا تُحوّلي النتائج الجيّدة إلى مالٍ أبدًا

حين ينجح طفلكِ في أمرٍ ما، كأن يُحصّل أعدادًا جيّدة، لا تشتري له هدايا. ولا تُعطيه مالًا كذلك. فتصنعين منه إنسانًا ماديًّا.

علّميه أن يُقدّر النجاح في ذاته، لا للمكسب الذي يجرّه. وأريه أنّ رضاكِ واعترافكِ بجهده أفضل مكافأة. ولا تُسرفي في المديح، ولا تُبالغي فيه. ففي كلّ شيء، احرصي على الاعتدال والقصد.

الطفل الذي يجهل قيمته لن يقدر على الحبّ

أحبّي طفلكِ واحترميه. فهكذا يتعلّم أن يُقدّر نفسه، وأن يبني تقديرًا حسنًا لذاته.

لا تجعلي طفلكِ أبدًا محور حياتكِ

فذلك من أكبر ما قد يظلمه به حبّكِ. والطفل لا يقدر على فهم معنى تضحياتكِ. غير أنّه، إذ ينال منكِ كل شيء بلا شرط، يصير أنانيًّا كبيرًا لا يحترمكِ في شيء.

نمّي ثقة طفلكِ بنفسه

اطلبي منه أن يُعلّمكِ شيئًا يُحسنه. فذلك يزيد ثقته بنفسه. وحاولي أن تُولي أهمّيةً لكلّ ما يفعله، ولكلّ إنجازاته، ولكلّ جهوده.

وضمّي طفلكِ إلى صدركِ مرّاتٍ عدّة في اليوم. فالعناق أهمّ ممّا تتصوّرين؛ إذ يُفرز كلٌّ منكما هرمون التعلّق، الأوكسيتوسين، فيخفّ قلقه، ويشعر بالأمان، وتنمو ثقته بنفسه.

والعبي مع طفلكِ، واضحكي معه كثيرًا. وخصّصي له نصف ساعة كل يوم، وامنحيه انتباهكِ وحده. فأبعدي هاتفكِ، ولا تشاهدي التلفزيون، ولا تدخلي شبكات التواصل. وتحدّثي معه، وأصغي إليه، واحكي له حكاية.

ومتى أخطأتِ أمامه، فلا تتردّدي في الاعتراف. فذلك يُعلّمه أنّ الخطأ من طبع البشر، وأنّ أحدًا لا يُعصم من الزلل. وبه تُدخلينه كذلك إلى التواضع.

علّمي طفلكِ المسؤولية

اطلبي منه أن يرفع طاولته، وأن يغسل صحنه، وأن يضع ثيابه الوسخة في سلّة الغسيل، وأن يجمع ألعابه، وأن يرتّب غرفته وخزانته. حتى وإن أساء الصنيع. فأعيدي الأمور إلى نصابها بعد مروره، من دون أن يراكِ.

ومتى اكتسب طفلكِ مهارةً ما، فتجنّبي أن تفعليها مكانه. فإن تعلّم مثلًا أن يغسل صحنه بعد الأكل، فلا تطلبي منه أن يتركه في المغسلة. في المقابل، لا تدعيه يلعب بالماء أو بالفقاعات التي يُحدثها المنظّف، ولا تدعيه يُضيّع وقته.

وانظري إلى ما يهتمّ به طفلكِ وشجّعيه عليه. ولا تحاولي أن تُرغميه على أن يصير من ليس هو. ولا تُحمّليه ثقل أحلامكِ المنسيّة. وحاولي، بقدر ما تستطيعين، أن تُعينيه على بناء شخصيّته هو. فأحبّيه لذاته، لا لما تودّين أن يكونه. وقبل كل شيء، لا تُشعريه بالذنب حين تختلف اختياراته عن اختياراتكِ.

وعلّمي طفلكِ أن يُعبّر. فشجّعيه على أن يقول ما يشعر به وما يفكّر فيه.

أسس التربية الجيّدة تُبنى منذ الصغر

تُرسى باكرًا جدًّا، والطفل لم يبلغ السنتين بعد؛ إذ من هذه السنّ يبدأ اكتشاف العالم، ويستيقظ فضوله.

وفي هذه السنّ، يتعلّم الطفل تمييز الصواب من الخطأ من تعابير وجهكِ ومن نبرة صوتكِ.

يُحاكي الطفل من حوله. فالألفاظ النابية التي يتعلّمها، والبذاءات التي يُعيدها، تأتي من محيطه. فراقبي ما يُقال أمامه، ولا تتوهّمي أنّ صغر سنّه يمنعه من الفهم أو من تسجيل ما يجري حوله.

وكوني يقظة. فإن تساهلتِ في هذه النقاط، فلا عذر لكِ أن تغضبي عليه حين ترينه يُسيء التصرّف أو ينطق بالبذاءات.

التعامل مع السلوكات الصعبة

متى ضربكِ الطفل على وجهكِ، فأمسكي يديه بحزم وامنعيه من العودة. فإن ضربكِ ثانيةً، فوبّخيه واعقدي حاجبيكِ.

ومتى ضرب طفلًا آخر في سنّه، فأمسكي يديه بحزم، وكلّميه برفق، وقولي له إنّ هذا خطأ، ثمّ اصرفي انتباهه وابحثي له عن شغلٍ آخر. وتجنّبي ردود الفعل العدوانية أو العنيفة، حتى لا تدفعي طفلكِ إلى التمرّد أو إلى تأكيد شخصيّته بإعادة الحماقة نفسها.

وإن طلب الطفل حلوى لا تريدين أن تُعطيها له، أو بكى حين تمنعينه من لمس شيءٍ يجذبه، أو تدلّل، فلا تنفعلي عليه. خذي نفسًا عميقًا، واصرفي انتباهه إلى شيءٍ آخر. وقبل كل شيء، لا ترضخي له.

وقد يصعب ذلك أحيانًا، غير أنّ عليكِ أن تصمدي. وإلا تعلّم الطفل أن يستعمل استراتيجية الصراخ والبكاء ليجعل منكِ عبدةً له أو سجينة. فسيعرف أنّ هذه الطريقة تُوصله إلى ما يشتهي، وسيستعملها كلّما لزم.

تشجيع الاستكشاف مع بقاء اليقظة

وكوني مرنة. دعي طفلكِ يتحسّس التحف الزخرفية الملوّنة ويلمسها. على ألّا تدعيه يكتشف وحده. فرافقيه، وكلّميه، واشرحي له ما يمسكه بين يديه، ووظيفة الشيء ولونه. وأذني له أن يلمس، وابقي يقظة مع ذلك، فقد يقع في حماقةٍ رغمًا عنه، كأن يتعثّر أو يكسر الأشياء.

فمتى بقيتِ قربه، لم يسعَ الطفل إلى الاستكشاف في غيابكِ.

وهيّئي ركنًا للعقاب، وأوقفيه فيه. فحين تُلزمينه به، تُعينينه على أن يفهم أنّه أساء الصنيع.

الحبّ، أساس التربية عند ماكارينكو

وختامًا، إليكِ قولًا للمربّي الكبير أنطون ماكارينكو في إنجاح تربية الطفل: «الحبّ أعظم المشاعر؛ فهو يصنع العجائب، ويصنع بشرًا جددًا، ويصنع أعظم القيم الإنسانية.»

وتُقدّم قواعد أنطون ماكارينكو العشر إطارًا متينًا لمرافقة طفلكِ في نموّه. فبتطبيقها بثباتٍ ورفق، تفتحين له باب الازدهار وباب البناء فردًا مستقلًّا واثقًا.

أسئلة شائعة

من أنطون ماكارينكو؟
تعدّه اليونسكو من أكبر المربّين في العالم، إلى جانب ماريا مونتيسوري. وقد وضع عشر قواعد أساسية لتنجح تربية الطفل.
ما قواعد أنطون ماكارينكو العشر في التربية؟
تتناول القدوة في سلوك الوالدين، واحترام الطفل بوصفه فردًا، ومعرفته في محيطه، والتنظيم، وترك الحماية المفرطة، والامتناع عن المكافأة المادّية على النتائج، وتقدير الذات، وألّا يصير الطفل محور حياة والديه، والثقة بالنفس، والمسؤولية — وتفصيل كلّ قاعدة في الجدول أعلاه.
لماذا سلوك الوالدين بهذه الأهمّية عند ماكارينكو؟
لأنّ الطفل يُقلّد سلوك والديه أكثر ممّا يُطيع تعليماتهما وحدها؛ فطريقة مخاطبة الناس، واللباس، وردود الفعل أمام الفرح أو الضيق، كلّها تؤثّر فيه في كلّ لحظة.
هل تُكافأ النتائج الجيّدة بالمال؟
لا؛ فبحسب ماكارينكو، شراء الهدايا أو إعطاء المال مقابل النتائج قد يجعل الطفل ماديًّا. والأولى أن يتعلّم تقدير النجاح في ذاته، وأن يرى في رضا والديه واعترافهما بجهده أفضل مكافأة.
كيف يُواجَه بكاء الطفل وتدلّله؟
بالهدوء، وبأخذ نفسٍ عميق، وبصرف انتباهه إلى شيءٍ آخر، من دون رضوخٍ له. وإلا تعلّم أنّ الصراخ والبكاء استراتيجيةٌ ناجعة لبلوغ ما يشتهي، فاستعملها كلّما لزم.
أساسيات الطفل

تربية الطفل: دليل الاستعمال

يبدأ الطفل في التمييز بين الأمور من ملامح وجه والديه. ولحمله على تكرار سلوكٍ حسن، تكفي ابتسامةٌ أو حضنٌ أو كلمة تشجيع…

20 أغسطس 2020

أساسيات الطفل

الطفل أمام الانضباط

الانضباط شكل من أشكال التربية لطفلك. فحين يكون إيجابيًا، يهدف إلى حماية طفلك من الأخطار...

8 أغسطس 2020

رسالة إلى القارئات

أفضل ما في «السلطانة»، مرّة كلّ أسبوع: أفكار ومجتمع، اقتصاد وبيئة، ثقافة وفنون العيش.

عنوانك يُستعمل فقط لإرسال الرسالة. إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة في كلّ إرسال. لمعرفة المزيد عن بياناتك

← العودة إلى الباب