يتطلّب التعامل مع مشاعر الآخرين أكثر من إنصات لطيف: فهو يقتضي تنمية ذكاء عاطفي دقيق، قادر على تحديد مشاعرك أنتِ وفهمها وتنظيمها، مع استقبال مشاعر الآخرين في الوقت نفسه. والتعاطف هو الأساس الذي يقوم عليه ذلك كلّه.
وللتعاطف صورتان:
- التعاطف المعرفي، وهو أن تفهمي الحالات الذهنية للآخر؛
- التعاطف الوجداني، وهو ما يتيح لنا أن نشعر بمشاعر الآخر في أجسادنا نحن.
| نوع التعاطف | التعريف |
|---|---|
| التعاطف المعرفي | فهم الحالات الذهنية للآخر. |
| التعاطف الوجداني | الشعور بمشاعر الآخر في الجسد نفسه. |
تتعايش الصورتان وتتكاملان. لكن انتبهي: أن تشعري بمشاعر الآخر لا يعني أن تغرقي فيها. ومن الجوهري أن تبقي راسخةً في أحاسيسك أنتِ كي تحافظي على قدرتك على الفعل.
اقرئي أيضًا: الذكاء العاطفي: التعامل مع المشاعر
التعامل مع المشاعر القويّة دون أن تجرفك
كيف تتصرّفين أمام غضب شخص قريب أو حزنه أو قلقه؟ الخطوة الأولى أن ترسلي إشارة تفيد بحسن الاستقبال: بأن تسمّي مثلًا الشعور الذي لمستِه («تبدو غاضبًا») من دون إصدار حكم. فهذا يجعل الآخر يشعر بأنّه معترَف به.
غير أنّه قد يلزم أحيانًا أن تضعي حدودًا. فإذا اشتدّت مشاعر الآخر أكثر ممّا ينبغي، قد يكون من المفيد أن:
- تأخذي مسافةً قليلة،
- تقترحي تأجيل النقاش،
- تستعملي لغة الجسد (التراجع قليلًا إلى الوراء، وعقد الذراعين للحماية، والتنفّس بعمق...).
فالتعامل مع مشاعر الآخرين هو أيضًا أن تعرفي كيف تصونين توازنك العاطفي أنتِ.
توجيه الحوار وبناء علاقة صادقة
من أقوى الأدوات للتعامل مع مشاعر الآخرين التزامن العاطفي. فمواءمة إيقاعنا ونبرتنا ووضعية أجسادنا كي ندخل في رنين أفضل مع محدّثنا تهيّئ لفهم أعمق.
لكن انتبهي: التزامن لا يعني التقليد الببّغائي. إنّه تعديل واعٍ، يحترم ذاتك ويحترم الآخر. وإعادة الصياغة في هيئة سؤال، والتعبير عن شكوكك، واقتراح زاوية جديدة، كلّها وسائل لتوجيه الحوار نحو خاتمة بنّاءة.
من التعاطف إلى توكيد الذات
التعامل مع مشاعر الآخرين لا يعني التضحية بنفسك. فتوكيد الذات يتيح لك أن تعبّري عن حاجاتك من دون عدوان ومن دون خضوع. وهو الحدّ الوسط بين التعاطف وتأكيد الذات.
أن تعرفي قول «لا»، وأن تعبّري عن حدّ، وأن تصوغي طلبًا بوضوح: هذه مهارات اجتماعية جوهرية كي تحافظي على علاقات سليمة.
المشاعر محرّكًا للتحوّل
أن تفهمي مشاعر الآخرين يعني أيضًا أن تفهمي لغتها. فقد يخفي الغضب خوفًا، وقد يكون الحزن طلبًا للاهتمام، وقد يعني الصمت حاجةً إلى مساحة.
وحين ننجح في الإنصات إلى ما يعبّر عنه الآخر وراء الكلمات، تزداد العلاقات عمقًا. فندخل عندئذٍ في موقف تعاون بدل موقف مواجهة.
تعلّم التعامل مع مشاعر الآخرين، طريقٌ إلى الذكاء العاطفي
التعامل مع مشاعر الآخرين فنّ. يتطلّب حضورًا وإنصاتًا وحسًّا بالفروق الدقيقة. لكنّه أيضًا مهارة تُتعلَّم وتُنمَّى وتُصقَل.
وبإدماج الذكاء العاطفي في تفاعلاتنا، نسهم في علاقات أكثر إنسانيةً وأكثر سلاسةً وأكثر عدلًا في نهاية المطاف.