نموّ شخصي

التسمّم العاطفيّ: أن تفهمي لتتصرّفي

التسمّم العاطفيّ هو نتيجة تعرّض مفرط للسموم الانفعاليّة. فالتوتّر الدائم الذي نعيشه، والغضب، والخجل، والشعور بالذنب، تدفعنا إلى الابتعاد عن انفعالاتنا وإهمال حياتنا الداخليّة.

أن نفهم التسمّم العاطفيّ

لفهم التسمّم العاطفيّ، لعلّه ينبغي أن نحاول وضع كلمات على الاضطرابات التي نشعر بها: إحساس مزعج بالهشاشة، واندفاعيّة كبيرة، وغضب خارج عن السيطرة، كلّها مؤشّرات لا ينبغي إهمالها. كما ينبغي أخذ الانفعاليّة المفرطة، وعدم الاستقرار الوجدانيّ، وتقلّبات المزاج المفاجئة بعين الاعتبار. ثمّ الفوضى والغرق في الأمور: «أنا غارقة!»

تظهر هذه الحالات حين تطالب انفعالاتنا بانتباهنا. ومن الضروريّ أن تمنحي عالمكِ الداخليّ بعض الوقت. وإليكِ بعض أعراض التسمّم العاطفيّ.

بعض أعراض التسمّم العاطفيّ

إن بدا لكِ هذا الكلام مألوفًا، فاعلمي أنّه يطابق خطاب شخص يعاني تسمّمًا في انفعالاته. وهو ناتج أساسًا عن عجزنا عن تخصيص وقت كافٍ للاعتناء بعالمنا الداخليّ. وإليكِ في بعض الأمثلة أعراض التسمّم بالانفعالات.

ارتباك في الإدراك

لم تعد النظرة التي تلقينها على العالم عقلانيّة؛ فقد صارت محتدمة بفعل الانفعالات التي تعيشينها. لم تعودي تصغين إلى أحد: لا تصغين إلى نفسكِ ولا إلى الآخرين، إذ يبدو لكِ ذلك مضيعةً للوقت. وحتّى لو كنتِ مخطئة تمامًا، فينبغي أن تحاولي الإصغاء إلى ما يُقال، مهما كان مصدره. ويظهر التوتّر ونفاد الصبر وردود الفعل الانفعاليّة الخارجة عن السيطرة حين لا تعرفين كيف تتدبّرين ما يحدث.

مخاوفكِ تطفو على السطح

كلّ ما يخيفكِ يطفو على السطح ويتولّى زمام حياتكِ. تصبحين شديدة التفاعل وفي موقع دفاعيّ دائم. تقديركِ لذاتكِ يلامس الأرض، وتشعرين بالهشاشة في كلّ الظروف. تشعرين بالعجز، وتمنعكِ انفعالاتكِ من تقييم الوضع: فلا تعرفين قيمتكِ ولا ما تُحسنين فعله.

انسداد انفعاليّ يشلّ حركتكِ

حين تفلت منكِ انفعالاتكِ، وتعبّر عن نفسها دون أن تمرّ بالعقلنة عبر القشرة الدماغيّة الحديثة، فإنّ ذلك يحدّ من قدرتكِ على الفعل ومن كفاءتكِ في التواصل.

إنّ من يتعرّض لتسمّم عاطفيّ يجد صعوبة كبيرة في التفكير قبل الكلام وفي أخذ مسافة من الأمور. وفي كلّ مرّة تصدر عنكِ ردود فعل ساخنة، تكون انفعالاتكِ هي المتحكّمة فيكِ؛ فتنفجر تبعًا لاندفاعاتكِ. والتصرّف على هذا النحو تصرّفٌ من دون أن تكوني نفسكِ.

تتشبّثين بألمكِ

إنّ الخوف من التخلّي ومن تجاوز وضع ما يترجم خوفًا من مواجهة فراغ يخلّفه فقدان شيء. فالمرء يتشبّث بألمه حين لا يستطيع المضيّ قدمًا. والأمور التي لا تجري كما توقّعتِها تثير حنقكِ إلى أقصى حدّ، وتشعرين بالعجز عن التكيّف مع الوضع الجديد الذي يواجهكِ. وتخشين أن يصبح ما يأتي كارثيًّا إن غيّرتِ الخطّة.

الكسل الذهنيّ

حين تكونين مسمومة انفعاليًّا، لا تعودين قادرة على الإصغاء إلى ما يودّ الآخرون قوله لكِ. فيصبح انتباهكِ وذاكرتكِ انتقائيَّين رغمًا عنكِ. وفي أثناء نقاش، قد تشوّهين حتّى الكلام الذي يُقال، وتغيّرين معناه، وتستخلصين منه استنتاجاتكِ الخاصّة تبعًا لإحباطاتكِ ومشكلاتكِ.

أمّا النظر إلى الأمور من أيّ زاوية غير زاويتكِ فيتطلّب منكِ جهدًا جبّارًا. فتصبحين، من دون أن تريدي، شديدة التزمّت. ولم تعودي تعرفين من أين تستمدّين القوّة لمواجهة تحدّيات الحياة اليوميّة البسيطة.

جدول تلخيصيّ للأعراض

العَرَضما يترجمه
ارتباك في الإدراكنظرة إلى العالم صارت لاعقلانيّة، وعجز عن الإصغاء إلى الآخرين
ظهور المخاوفتفاعل مفرط، وموقف دفاعيّ دائم، وتقدير للذات ينهار
انسداد انفعاليّصعوبة في التفكير قبل الكلام وفي أخذ مسافة
التشبّث بالألمخوف من التخلّي ومن تجاوز الفقد، ورفض للتغيير
الكسل الذهنيّانتباه انتقائيّ، وتشويه لكلام الآخرين

فما الحلّ إذًا؟

إنّ من يصبح أسير انفعالاته لا يقدر على فهم الأمور فهمًا صحيحًا ولا على تأويلها بدقّة. وقد يفعل أو يقول أشياء يندم عليها لاحقًا. وأمام هذه الصعوبات، ينبغي السعي إلى الوعي بغزو الانفعالات الذي يحدث. وينبغي أن نحدّث أنفسنا لنعود إلى صوابنا. فالانفعالات السلبيّة يجب أن تُواجَه لا أن يُهرَب منها. إنّها تنبّهنا إلى وجود مشكلة تستدعي انتباهنا. ليس الأمر ممتعًا، وهو صعب، لكنّه مسار ضروريّ. فمن دونه لا يمكننا أن ننضج وأن نتطوّر نحو نسخة أفضل من أنفسنا.

أسئلة شائعة

ما هو التسمّم العاطفيّ؟
هو نتيجة تعرّض مفرط للسموم الانفعاليّة: فالتوتّر الدائم، والغضب، والخجل، والشعور بالذنب تدفعنا إلى الابتعاد عن انفعالاتنا وإهمال حياتنا الداخليّة.
ما الأعراض الرئيسيّة للتسمّم العاطفيّ؟
خمس علامات تتكرّر كثيرًا: ارتباك في الإدراك، وطفو المخاوف على السطح، وانسداد انفعاليّ يمنع أخذ المسافة، وتشبّث بالألم يعيق تجاوز الفقد، وشكل من الكسل الذهنيّ يشوّه الإصغاء إلى الآخرين.
لماذا يحدّ الانسداد الانفعاليّ من التواصل؟
حين تفلت الانفعالات من كلّ عقلنة، تصبح القدرة على الفعل والكفاءة في التواصل محدودتين: إذ يغدو من الصعب التفكير قبل الكلام وأخذ مسافة، فتتغلّب ردود الفعل الساخنة.
كيف نتصرّف أمام التسمّم العاطفيّ؟
ينبغي أوّلًا الوعي بغزو الانفعالات الذي يحدث، ثمّ محادثة الذات للعودة إلى الصواب. فالانفعالات السلبيّة يجب أن تُواجَه لا أن يُهرَب منها: مسار صعب، لكنّه ضروريّ للنضج.
لماذا لا ينبغي الهروب من الانفعالات السلبيّة؟
لأنّها تنبّهنا إلى وجود مشكلة تستدعي انتباهنا. فمن دون هذا المسار لا يمكننا أن ننضج وأن نتطوّر نحو نسخة أفضل من أنفسنا.

رسالة إلى القارئات

أفضل ما في «السلطانة»، مرّة كلّ أسبوع: أفكار ومجتمع، اقتصاد وبيئة، ثقافة وفنون العيش.

عنوانك يُستعمل فقط لإرسال الرسالة. إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة في كلّ إرسال. لمعرفة المزيد عن بياناتك

← العودة إلى الباب