أساسيات الطفل

عشر نصائح لنجاح أطفالكِ

يحلم كلّ الآباء والأمّهات برؤية أبنائهم ينجحون في الحياة. وعلى كثرة ما كُتب لمرافقة الوالدين، لا وجود لطريقةٍ نموذجيّة ولا لوصفةٍ سحريّة. غير أنّ هذه القائمة السريعة قد تصلح انطلاقةً أولى، ويبدأ الأمر بأن تكوني أنتِ القدوة.

1- إتمامُ ما تبدئينه دائمًا

أيًّا كان المجال — شهادةً جامعيّة أو شهادةَ تكوين — أَري أطفالكِ أنّ كلّ إنجاز، وكلّ تحقّقٍ في الحياة، يقتضي مثابرةً وتفانيًا. فلا يُنال شيءٌ بلا عمل، أو نادرًا ما يُنال. وعمومًا، لبلوغ نتيجةٍ يفخر بها المرء، لا بدّ من جهدٍ كثير ومن عملٍ بشجاعةٍ ودأب.

2- الاحتفاء بنجاحاتكِ

تعلّمي الاحتفاء بكلّ مرحلةٍ من المسار. فلا داعي لانتظار النتيجة النهائيّة كي تحتفلي. وكلّ خطوةٍ مهمّة. ثمّ لا بدّ من التهنئة عند كلّ إنجاز. مجّدي الهدف المُدرَك، واحترمي قبل ذلك الجهود التي أوصلت إليه. والصقي على الثلّاجة مثلًا أوراقًا لاصقة تُدخل الحدث في اليوميّ. ودوّني نجاحاتكِ ونجاحات أطفالكِ ليتعلّموا التعرّف إلى قيمتهم وقبولها.

3- الشغف: أن تحبّي ما تفعلين

ابحثي عن شيءٍ يشغفكِ، وضعي فيه روحكِ وقلبكِ وأحشاءكِ. وليس هذا الشيء بالضرورة مصدر دخلكِ. فقد يكون هوايةً. غير أنّ المهمّ أن تُري أبناءكِ كم يملأ النفسَ أن يتفانى المرء في ما يحبّ. واشرحي لأطفالكِ أنّ الحماسة لشيءٍ ما ركنٌ كبير من أركان السعادة والنجاح الشخصيّ.

4- الجرأة ورفعُ التحدّيات

حين يسدّ شيءٌ طريقكِ وأنتِ في السيّارة، لا تعودين أدراجكِ، ولا ترجعين إلى الوراء، ولا تقفين مكانكِ تنتظرين معجزة. فأنتِ تُعملين خيالكِ وحسّكِ العمليّ لتتابعي الطريق. والحياة كذلك. فعلّمي أطفالكِ أنّ كلًّا منّا يملك بالفطرة ما يلزم من مهاراتٍ ومعارف لتخطّي العقبات التي ستصادفه.

5- الخروج من منطقة راحتكِ

جرّبي مهامّ جديدة كلّما أمكن. وأَري طفلكِ أنّنا لا نكفّ أبدًا عن تعلّم أشياء جديدة، وأنّ الذهن المفتوح ضرورة، وأنّ في وسعنا أن نتطوّر باستمرار. واشرحي له أنّ الأمر ليس سهلًا، وأنّه تحدٍّ دائم. فسيكبر طفلكِ يومًا بما يكفي لينظر إليكِ ويراقبكِ ويشرع في تقليدكِ. فأَريه أنّ التعلّم ليس سهلًا، وأنّ الانتقال من مرحلةٍ إلى أخرى يقتضي عملًا وجهدًا. وأَريه أنّ إتقان مهارةٍ يقتضي مثابرة. وأعينيهم على بناء جسرٍ بين بداياتٍ متردّدة ونتائج تبعث على الطمأنينة.

6- مساندتهم

شجّعي أطفالكِ في مساعيهم وفي طلبهم النجاح. وليس معنى ذلك أن تصفّقي لهم كلّما قرّروا الانقضاض على أيّ فرصة وركوب أيّ موجةٍ عابرة. غير أنّكِ تكونين ملاذهم. كوني مَن يلجؤون إليه بلا تردّد عند الشكّ. أَريهم أنّكِ تشجّعينهم، ولقّنيهم في الوقت نفسه ألّا يجرفهم التيّار ولا يغرّهم البريق الزائف. وعلّميهم ما تعنيه الأصالة. وعلّميهم أن تكون لهم قيم. فذلك يعينهم على توجيه اختياراتهم وفق ما يؤمنون به. ولقّنيهم الصدق مع أنفسهم ومع الآخرين. وعلّميهم التواضع. فبه لا يأخذون أنفسهم بأكثر ممّا ينبغي.

7- تحديد الأهداف

ما دام أطفالكِ صغارًا، علّميهم أن يضعوا لأنفسهم أهدافًا يوميّة. وأن يبلغوها. فهذه المرحلة بالغة الأهمّيّة في نموّ قدرتهم على التنظيم. هنّئيهم. ثمّ علّميهم أن يضعوا أهدافًا متوسّطة المدى. فذلك يعلّمهم الصبر والمثابرة حتّى بلوغ النتيجة.

ومن ثمّ يستطيعون أن يشرعوا في وضع أهدافٍ بعيدة المدى. وفي ذلك نفعٌ كبير لهم في حياتهم، وفي العمل، وفي علاقاتهم الاجتماعيّة، وفي أوقات فراغهم.

يبني وضعُ الأهداف وبلوغُها تقديرَ الذات. فيعرف طفلكِ كلّ ما هو قادر على إنجازه متى بذل الجهد اللازم.

8- تهيئتهم لمواجهة واقع الحياة

لا تدعي أطفالكِ يعيشون على الأوهام. علّميهم ما ينتظرهم في العالم الحقيقيّ. تحدّثي معهم. أصغي إليهم. واسمحي لهم بالتعبير، وبقول ما يفكّرون فيه وما يتمنّون وما يريدون. فذلك يعلّمهم الإصغاء بدورهم — وهو أساس التواصل الجيّد. ويتيح لهم أيضًا أن يُسمعوا صوتهم وأن يثبتوا أنفسهم بلا عدوانيّة، بل بثقة. وعلّميهم ما قد يحسن وما قد يسوء في محيطهم المهنيّ، بمقارناتٍ مع محيطهم المدرسيّ. وعلّميهم حلّ النزاعات وبناء الحجّة المثمرة مع الآخرين. فذلك ركنٌ مهمّ من توازنهم العاطفيّ المقبل ومن صحّتهم النفسيّة.

9- شرحُ ما هو الدافع المتوازن

تأكّدي من أنّ طفلكِ قادر على إقامة توازنٍ بين دوافعه الداخليّة والخارجيّة. وعلّميه أنّ لكلّ شيءٍ ثمنًا. فلا بدّ أن يعي الطفل ما هو مستعدّ لدفعه. خذي ابنتكِ مثلًا: متفانيةٌ مؤثِرة لغيرها. فستريد مهنةً تتيح لها العناية بالناس، وتفكّر عندئذٍ في أن تصير ممرّضة. غير أنّها مهنةٌ شاقّة، أجرها دون ما تستحقّ، ولا تنال صاحباتها الاعتراف الذي يستحققنه. فتقرّر ابنتكِ عندها أن تصير طبيبة. المسار الدراسيّ أطول، لكنّ المهنة أرفع في نظر المجتمع… ومن ثمّ يتوقّف كلّ شيء على دافع الشخص. ولكي يكون المرء في سلامٍ مع نفسه، ينبغي أن تعلّمي طفلكِ أن يعي الأثمان وأن يقبلها.

10- التميّز والخبرة

شجّعي طفلكِ على اكتساب مهاراتٍ ثمينة ومهمّة ووجيهة. فاشرحي له أنّ التميّز في مجالٍ مطلوب يجعل منه شخصًا مطلوبًا.

لا يكفي حسنُ إدارة المال لينجح المرء في حياته. فلا بدّ قبل كلّ شيء من أُسسٍ متينة. وذلك يبدأ في البيت. أعيني طفلكِ على أن يصير عضوًا فاعلًا منتجًا في المجتمع. وشجّعيه على الطيبة والرحمة وعلى نسج علاقاتٍ سليمة مع الآخرين. وعلّميهم ألّا يستسلموا أبدًا. فهذه المواقف تبدأ في البيت لتُطبَّق لاحقًا في المجتمع.

النصائح العشر في لمحة

النصيحة
1- إتمامُ ما تبدئينه دائمًا
2- الاحتفاء بنجاحاتكِ
3- الشغف: أن تحبّي ما تفعلين
4- الجرأة ورفعُ التحدّيات
5- الخروج من منطقة راحتكِ
6- مساندتهم
7- تحديد الأهداف
8- تهيئتهم لمواجهة واقع الحياة
9- شرحُ ما هو الدافع المتوازن
10- التميّز والخبرة

أسئلة شائعة

بمَ نبدأ لإعانة الأطفال على النجاح؟
لا وجود لوصفةٍ سحريّة، غير أنّ ثمّة نقطة انطلاق: أن تكوني أنتِ القدوة. فأَري بأفعالكِ أنّ كلّ إنجازٍ يقتضي مثابرةً وتفانيًا.
لماذا نهنّئ على كلّ مرحلة لا على النتيجة وحدها؟
لأنّ الاحتفاء بكلّ خطوة، دون انتظار النتيجة النهائيّة، يعلّم الطفل أن يتعرّف إلى نجاحاته وأن يقبلها.
كيف نعين الطفل على وضع أهدافٍ لنفسه؟
بتعويده منذ صغره على أهدافٍ يوميّة، ثمّ متوسّطة المدى، ثمّ بعيدة المدى. فذلك ينمّي قدرته على التنظيم ويبني تقديره لذاته.
ما الدافع المتوازن عند الطفل؟
هو التوازن بين الدوافع الداخليّة — ما يشغف الطفل — والدوافع الخارجيّة، من اعترافٍ وأجر. وعلى الطفل أن يعي ثمن كلّ اختيار وأن يقبله.
كيف نهيّئ الطفل لواقع الحياة؟
بالحديث معه، والإصغاء إليه، وإتاحة التعبير له، وتعليمه حلّ النزاعات — وهي أركانٌ لتوازنه العاطفيّ المقبل ولصحّته النفسيّة.
أساسيات الطفل

تربية الطفل: دليل الاستعمال

يبدأ الطفل في التمييز بين الأمور من ملامح وجه والديه. ولحمله على تكرار سلوكٍ حسن، تكفي ابتسامةٌ أو حضنٌ أو كلمة تشجيع…

20 أغسطس 2020

رسالة إلى القارئات

أفضل ما في «السلطانة»، مرّة كلّ أسبوع: أفكار ومجتمع، اقتصاد وبيئة، ثقافة وفنون العيش.

عنوانك يُستعمل فقط لإرسال الرسالة. إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة في كلّ إرسال. لمعرفة المزيد عن بياناتك

← العودة إلى الباب