ليست الروحانية منظومة قيمٍ مقصورة على الكبار. فهي لا تعود حصرًا إلى الدين ولا إلى ثقافةٍ بعينها. وإنّما هي انفتاحٌ داخلي، واكتشافٌ لأصدق ما في الذات. وترفع الفكر، وتمنح الفرح والحرّية. غير أنّ الروحانية ليست هبةً من الطبيعة. فهي تقتضي شيئًا من ممارسة الحياة.
ولا تظنّي أبدًا أنّ أطفالكِ أصغر من أن يُطرح معهم موضوعٌ بهذا الاتّساع — بل العكس تمامًا.
والبُعد الروحي مكوّنٌ لا يُستهان به في حياة الإنسان، ويُتعلَّم كلّ يوم. ومن ثمّ فمن الطبيعي تمامًا أن تأملي أن يُجلّ طفلكِ الحياة، وأن يحترم الطبيعة، وأن يُسهم في الفرح… ولا ننال دائمًا ما نريد في اللحظة التي نريدها. غير أنّ علينا أن نتعلّم كيف نستخرج من ذلك أفضل ما فيه. القبول، وعدم الدوام، والصمود…
الروحانية عبر الثقة
يحتاج أطفالكِ إلى أن يشعروا بأنّ كائنًا أعلى يسهر عليهم ويبتسم لهم. فلا تزرعي فيهم شكّكِ العقائدي أبدًا. وربّيهم على الحبّ بدل ذلك. وعلى ما ذهب إليه أينشتاين، أهمّ قرارٍ إنساني أن نختار: أنعيش في كونٍ ودود أم لا. فلا تنقلي إليهم أفكاركِ السوداء ولا تصوّراتكِ العدمية. وكوني طيّبة مع هؤلاء الصغار، وأعينيهم على أن يشعروا بالأمان. فإن أردتِ حقًّا أن تحمي طفلكِ، فعلّميه أن يحمي نفسه بنفسه. والفنون القتالية، للبنات والبنين، مقاربةٌ ممتازة. ولا تُعرّضي أطفالكِ لنشرات الأخبار المتلفزة، ولا لمشاهد العنف المصوَّرة، ولا لألعاب الفيديو العدوانية.
الروحانية عبر حبّ الطبيعة
نعيش في بلدٍ يكاد احترام البيئة أن يُعدّ فيه فائضًا عن الحاجة. على أنّ دراساتٍ كثيرة أظهرت أنّ المتعلّقين بالطبيعة أوفر صحّةً في الجسد والوجدان. فمن المهمّ إذًا أن ينبهر أطفالنا بجمال العالم: خيط عنكبوتٍ يلمع بالندى، وقمرٌ يطلع، وقططٌ صغيرة تولد، أو حتى غصنٌ أخضر بسيط يشقّ بلاط الإسمنت. فالطبيعة تستردّ حقّها دائمًا.
في وسعنا دائمًا أن نفعل شيئًا
احرصي على ألّا يشعر أطفالكِ يومًا بالعجز حين يشهدون مآسي الحياة، وإلا صاروا مراهقين تعساء وبالغين ساخرين. وعلّميهم أنّ في الإمكان أن يُحدثوا فرقًا، وأنّ كلّ فعلٍ ذو معنى. فالحياة غنيّةٌ بالفرص التي تُعين الأطفال على أن يصيروا متفائلين مستقلّين. وسواء بحثوا عن معنًى في قلوب الناس أو عن حلٍّ لأسرار الكون، فإنّ أطفالنا يطلبون منّا أن نُعينهم على استيعاب معلوماتٍ بعينها كي يتصوّروا العالم تصوّرًا سليمًا. فمتى جهلتِ الجواب عن أسئلتهم، ابحثي معهم، وقبل كل شيء انزعي عن الأمر طابع المأساة!
الروحانية عبر الامتنان
الامتنان طريقٌ روحيّ مستقلّ عن المعتقدات الدينية، وإن كان متجذّرًا فيها. فالتعبير عنه بانتظام يرفع منسوب السعادة الفردية. أما الأطفال في سنّهم تلك فقلّما يفهمون معنى النعم الكثيرة التي تحفّ حياتهم. ولا بدّ من إعانتهم على أن يعوا حظّهم. ومن ثمّ يهمّ أن يكون التعبير صادقًا، بعيدًا عن الصيغ الآلية التي تعلّمناها في كلامنا اليومي. فكلّ مساء، قبل النوم، أعينيهم على أن يعثروا على ثلاثة أشياء طيبة حدثت في يومهم وأسعدتهم.
الحدّ من وصولهم إلى التقنيات الجديدة
يفهم الأطفال حدسًا كيف تشتغل الهواتف الذكية واللوحات الرقمية. غير أنّ عليكِ أن تحذري الشاشات التي تُحرّضهم تحريضًا مفرطًا ومن حيث لا يشعرون. فحوّلي بيتكِ إلى واحة سلام. وازرعي فيه الرقّة والصمت.
تثمين الصعوبات
علّمي أطفالكِ أنّ بلوغ ما نريد يقتضي في الغالب جهدًا. فالخيارات الأخلاقية صعبةُ الاتّخاذ، والغايات ليست سهلة البلوغ. ومن ثمّ لا ينبغي أن ندع اليأس يتسرّب إلينا. بل على العكس، ابذلي كل ما في وسعكِ لتحقيق أهدافكِ، واصبري إن لزم الأمر.
الإسهام في عالمٍ أفضل
كثيرًا ما يحتار أطفالنا أمام ظلم الحياة. فمن هنا يبقى عوننا ثمينًا دائمًا. فنحن من يُوائم العالم، بالمشاركة في أعمالٍ اجتماعية، وبالدفاع عن الحيوان، وبحماية الطبيعة، وبنشر السلام في العالم. ودورنا أن نُعين أطفالنا على إيجاد طريقهم كي يتركوا في زمنهم أثرًا إيجابيًّا.
المبادئ السبعة في لمحة
| المبدأ | في الممارسة |
|---|---|
| الروحانية عبر الثقة | كوني طيّبة مع هؤلاء الصغار، وأعينيهم على أن يشعروا بالأمان. |
| الروحانية عبر حبّ الطبيعة | من المهمّ أن ينبهر أطفالنا بجمال العالم: خيط عنكبوتٍ يلمع بالندى، وقمرٌ يطلع، وقططٌ صغيرة تولد، أو حتى غصنٌ أخضر بسيط يشقّ بلاط الإسمنت. |
| في وسعنا دائمًا أن نفعل شيئًا | علّميهم أنّ في الإمكان أن يُحدثوا فرقًا، وأنّ كلّ فعلٍ ذو معنى. |
| الروحانية عبر الامتنان | كلّ مساء، قبل النوم، أعينيهم على أن يعثروا على ثلاثة أشياء طيبة حدثت في يومهم وأسعدتهم. |
| الحدّ من وصولهم إلى التقنيات الجديدة | حوّلي بيتكِ إلى واحة سلام. |
| تثمين الصعوبات | بل على العكس، ابذلي كل ما في وسعكِ لتحقيق أهدافكِ، واصبري إن لزم الأمر. |
| الإسهام في عالمٍ أفضل | دورنا أن نُعين أطفالنا على إيجاد طريقهم كي يتركوا في زمنهم أثرًا إيجابيًّا. |
مقتطف من مقالٍ نُشر في السلطانة