أساسيات الطفل

طفلي مصابٌ باضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه… ماذا أفعل؟

يظنّ أكثر الناس أنّ اضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه (TDAH) اضطرابٌ نفسيّ، والحقيقة أنّه اضطرابٌ عصبيّ بيولوجيّ مزمن، يتميّز بقصورٍ على مستوى الجهاز العصبي. ومنه يأتي تشتّت الانتباه وفرط الحركة وفرط التفاعل الانفعالي والاندفاعية. فقد يكون لعوامل بيولوجية وجينية دورٌ في نشوئه.

اضطراب تشتّت الانتباه مع فرط الحركة أو من دونه (TDAH) علّةٌ وُجدت على الأرجح في كلّ زمان. غير أنّ وصفها السريري الأول لم يأتِ إلا مع مطلع القرن الماضي. فقد عُرفت أوّلًا باسم متلازمة الطفل مفرط الحركة (1968)، ثمّ باسم اضطراب قصور الانتباه مع فرط الحركة أو من دونه (1980)، ثمّ اضطراب فرط الحركة مع قصور الانتباه أو THADA (1987). أما المصطلحان المستعملان اليوم فهما قصور الانتباه مع فرط الحركة (DAAH)، أو اضطراب تشتّت الانتباه مع فرط الحركة أو من دونه (TDAH).

الأطفال المصابون بالاضطراب

يُكثر الأطفال المصابون بهذا الاضطراب من الضجيج، ويحتاجون إلى لمس كلّ شيء، ولا تخلو أيديهم من لعبةٍ يعبثون بها. فلا يقوون على انتظار دورهم. كما ينسون أغراضهم ويفقدونها في كلّ حين. وتتقلّب أمزجتهم من غير أن يُفهم السبب، ويستجيبون بحدّةٍ بالغة، بل بإفراط، لما يجري حولهم. ويظلّ هؤلاء الأطفال يبحثون عن طمأنينةٍ عاطفية، ويجتازون قلقًا شديدًا. فكثيرًا ما يُساء فهمهم، بل يُعاقبون ويُرفضون في المدرسة والعائلة والمحيط الاجتماعي.

غير أنّ صورة هؤلاء الأطفال غير النمطيّين ليست رماديّة كلّها. فهم يحملون مفاجآتٍ جميلة متى عرفنا كيف نعينهم. وكثيرًا ما يتميّزون بـ«الموهبة الفائقة».

خيالهم خصب، وإبداعهم كبير جدًّا. فيهتمّون بكلّ ما حولهم، ويشغفون بمشاريع لا تُحصى. ومن ثمّ يمكن انتظار حواراتٍ بالغة الثراء معهم. أما لكي يتحقّق هذا الازدهار، فلا بدّ لهم من إطارٍ يوافق حاجاتهم الخاصّة: جوٌّ هادئ، وتقليصٌ للمنبّهات البصرية والصوتية، وسكينة، وما إلى ذلك.

قبل سنّ الخامسة

يصعب تشخيص الاضطراب عند الصغار جدًّا، وإن جاز الاشتباه به عند الطفل الذي يتحرّك في كلّ مكان وفي كلّ اتّجاه، من غير أن يحسب حساب ما قد يصيبه من أذى.

بين السادسة والثانية عشرة

يكون الطفل في قلب التعلّم. فيسهل كشف فرط الحركة في هذه المرحلة. وعلى الأولياء الذين يلاحظون فرطًا حركيًّا أن يستشيروا طبيب العائلة أو طبيب الأطفال.

بعد الثانية عشرة

يخفت فرط الحركة، ويغلب قصور الانتباه والاندفاعية.

الفئة العمريةما يغلب
قبل الخامسةيصعب التشخيص؛ ويجوز الاشتباه عند الطفل الذي يتحرّك في كلّ مكان وفي كلّ اتّجاه، من غير أن يحسب حساب ما قد يصيبه من أذى.
بين السادسة والثانية عشرةيسهل كشف فرط الحركة؛ وعلى الأولياء الذين يلاحظونه استشارة طبيب العائلة أو طبيب الأطفال.
بعد الثانية عشرةيخفت فرط الحركة؛ ويغلب قصور الانتباه والاندفاعية.

انتشارٌ أوسع عند الذكور

يظهر الاضطراب عند الأولاد أوضح ممّا يظهر عند البنات. لذلك يسهل تشخيصهم.

كيف يُتكفَّل بطفلٍ مصاب بالاضطراب؟

يستدعي التشخيص تكفّلًا متعدّد الأوجه. فلإعانة الطفل على تجاوز صعوباته، ينبغي الجمع بين عدّة أشكالٍ من التكفّل:

  • إحداث ترتيباتٍ مدرسية ملائمة لحاجات الطفل الخاصّة.
  • التثقيف النفسي للأولياء والمرضى معًا. ومن ثمّ يُنصح بعلاجٍ نفسي في صورة علاجٍ سلوكيّ معرفيّ، وعلاجاتٍ فردية و/أو عائلية. ومن المهمّ جدًّا أن يُرافَق الأولياء ليقدروا على إعانة طفلهم وتبنّي موقفٍ إيجابي.
  • إعادة التأهيل (الحركية النفسية، والتقويم المعرفي، وتقويم النطق…)

ووضع علاجٍ دوائي ومنبّهٍ نفسي، وهي طريقةٌ مثيرة للجدل وناجعة في آن.

الدواء، شرٌّ لا بدّ منه؟

تثير العلاجات الدوائية الجدل، كما قلنا. وإليكِ ما ينبغي أن تعرفيه قبل أن تقرّري علاج طفلكِ.

يبقى الدواء اختيارًا

قبل طرح السؤال أصلًا، يحسن أن تعرفي أنّ إخضاع الطفل لعلاجٍ دوائي اختيارٌ شخصيّ قبل كلّ شيء. فأساطير كثيرة تحيط بهذا الاضطراب، منها ما يتّصل بكسل طفلكِ وفوضويّته. وتدخل في الأمر عوامل عديدة. فلا تتعجّلي إذن، وفكّري فيه على مهل.

هل أنتِ واثقة من التشخيص؟

كون طفلكِ كثير الحركة أو مفرط النشاط أو عسير التركيز لا يعني أنّه مصابٌ بالاضطراب. فاطلبي تقييمًا معمّقًا قبل التفكير في أيّ شكلٍ من أشكال الدواء.

الاطّلاع على العلاجات الممكنة للاضطراب

إلى جانب الطريق الدوائي، ثمّة خياراتٌ أخرى، كالعلاج الفردي، والعلاج السلوكي، والتقويم المعرفي.

ما الفائدة التي يجنيها طفلكِ من الدواء؟

يواجه طفلكِ تحدّياتٍ خاصّة. فاطّلعي على ما يضيفه كلّ دواء. وفيمَ يفيد في حلّ المشكلات التي يعيشها الطفل؟ ناقشي الأمر مع طبيبه، واحرصي على فهم كلّ ما يترتّب عليه.

التداخل الدوائي

هل يتناول طفلكِ أدويةً أخرى؟ فتحدّثي في ذلك مع الطبيب اتّقاءً للمفاجآت السيّئة وللتداخلات الدوائية.

هل تقدرين على متابعة تناول الدواء؟

يتطلّب العثور على الدواء المناسب وضبط الجرعة اللازمة دقّةً وانضباطًا وصبرًا ووقتًا. فهل أنتِ مستعدّة لأن يعيش طفلكِ هذا كلّه؟

هل يكون طفلكِ منضبطًا بما يكفي؟

على طفلكِ أوّلًا أن يقدر على تمييز آثار الدواء وفهمها، وليس ذلك بالأمر الهيّن في مثل صغر سنّه. فهل تحسبين أنّه قادرٌ على فهم جرعات علاجه؟ وهل يمكنكِ الاعتماد عليه في تناولٍ منتظم للدواء؟ أم يلزم وضع رزنامة؟

الآثار الجانبية للأدوية

الآثار الجانبية ليست نادرة. فاستفسري طبيبكِ لتكوني قادرة على كشفها. وفي حالة هذا الاضطراب، تختلف الآثار الجانبية باختلاف طبيعة الدواء نفسها: أطفلكِ تحت علاجٍ منبّه أم غير منبّه؟ والمفترض أن تزول هذه الآثار بعد أيامٍ قليلة. فإن استمرّت، فتحدّثي في ذلك مع طبيبكِ لتعديل الجرعة أو تغيير الدواء.

هل تفكّرين في فترات انقطاع؟

أتريدين لطفلكِ علاجًا متّصلًا، أم تفكّرين في منحه شيئًا من الراحة في العطلة الصيفية أو في نهايات الأسبوع أو في أسفار العائلة؟ فبعض الأطفال يحقّ لهم ذلك. أما غيرهم فالأفضل ألّا يتوقّفوا. ومرّةً أخرى، يحسن التفكير على مهل، ومناقشة الأمر مع الطبيب المعالج. فلا تتردّدي في جمع الشهادات أو زيارة منتديات النقاش على الإنترنت.

أسئلة شائعة

ما اضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه؟
ليس هذا الاضطراب اضطرابًا نفسيًّا؛ فهو اضطرابٌ عصبيّ بيولوجيّ مزمن يتميّز بقصورٍ على مستوى الجهاز العصبي، ومنه يأتي تشتّت الانتباه وفرط الحركة وفرط التفاعل الانفعالي والاندفاعية. وقد يكون لعوامل بيولوجية وجينية دورٌ في نشوئه.
كيف يتجلّى الاضطراب عند الطفل؟
يُكثرون من الضجيج، ويحتاجون إلى لمس كلّ شيء، ولا تخلو أيديهم من لعبةٍ يعبثون بها. ولا يقوون على انتظار دورهم، وينسون أغراضهم ويفقدونها في كلّ حين، ويستجيبون بحدّةٍ بالغة، بل بإفراط، لما يجري حولهم.
هل الاضطراب أكثر شيوعًا عند الذكور؟
يظهر الاضطراب عند الأولاد أوضح ممّا يظهر عند البنات. لذلك يسهل تشخيصهم.
كيف يُتكفَّل بطفلٍ مصاب بالاضطراب؟
يستدعي التشخيص تكفّلًا متعدّد الأوجه يجمع بين مقارباتٍ عدّة: ترتيباتٌ مدرسية ملائمة، وتثقيفٌ نفسي للأولياء والطفل، وإعادة تأهيل (الحركية النفسية، والتقويم المعرفي، وتقويم النطق…)، ووضعُ علاجٍ دوائي ومنبّهٍ نفسي — وهي طريقةٌ مثيرة للجدل وناجعة في آن.
هل العلاج الدوائي للاضطراب إجباري؟
لا؛ فإخضاع الطفل لعلاجٍ دوائي اختيارٌ شخصيّ قبل كلّ شيء. ويُنصح بتقييمٍ معمّق للتشخيص قبل التفكير في أيّ شكلٍ من أشكال الدواء، وثمّة خياراتٌ أخرى خارج الطريق الدوائي: العلاج الفردي، والعلاج السلوكي، والتقويم المعرفي.
أساسيات الطفل

تربية الطفل: دليل الاستعمال

يبدأ الطفل في التمييز بين الأمور من ملامح وجه والديه. ولحمله على تكرار سلوكٍ حسن، تكفي ابتسامةٌ أو حضنٌ أو كلمة تشجيع…

20 أغسطس 2020

أساسيات الطفل

الطفل أمام الانضباط

الانضباط شكل من أشكال التربية لطفلك. فحين يكون إيجابيًا، يهدف إلى حماية طفلك من الأخطار...

8 أغسطس 2020

رسالة إلى القارئات

أفضل ما في «السلطانة»، مرّة كلّ أسبوع: أفكار ومجتمع، اقتصاد وبيئة، ثقافة وفنون العيش.

عنوانك يُستعمل فقط لإرسال الرسالة. إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة في كلّ إرسال. لمعرفة المزيد عن بياناتك

← العودة إلى الباب