نموّ شخصي

هذه العادة التي لا تتجاوز 5 دقائق تُغيّر حياتك

تخيّلي ممارسةً بالغة القوّة تُغيّر دماغك فعليًّا في غضون أسابيع. عادةٌ مجّانية، في متناول الجميع، تُحسّن صحّتك وعلاقاتك وسعادتك.

هذه الممارسة موجودة: إنها الامتنان. فلنكتشف معًا لماذا تُحدث هذه العادة البسيطة ثورةً في حياةٍ بأكملها.

يقول المتصوّف الألماني من القرن الثالث عشر مايستر إيكهارت: «إن لم يكن لك أن تدعو سوى دعاءٍ واحد طوال حياتك، فليكن هذا الدعاء ”شكرًا“. فهو أكثر من كافٍ.»

كيف يُحوّل الامتنان إدراكك

الأثر الفوري للامتنان في ذهنك

يُغيّر الامتنان كلّ شيء، بدءًا بأنفسنا. فحين نُحصي نِعَمنا، نراها تتضاعف.

تسمو هذه الممارسة بفكرنا وتُبدّل إدراكنا في الحال. فحين نمارس العرفان، نبقى متيقّظين. ونسمح لأنفسنا بالدهشة. ونغدو متواضعين.

يعيننا الامتنان على تقدير ما نملك. والأهمّ أنه يصرف انتباهنا عمّا ينقصنا.

ممارسة الامتنان حتى في الشدّة

يظنّ كثيرون أنّ الامتنان لا يكون ممكنًا إلّا حين يكون كلّ شيء على ما يُرام. وهذا الاعتقاد يحدّ من قوّته حدًّا كبيرًا.

والحقيقة أنّ العرفان حالةٌ ذهنية وأسلوب حياة. فبإمكاننا التعبير عن امتناننا حتى في أثناء الصعاب.

وثقافتنا زاخرةٌ بأمثلة هذه الحكمة. فحين نتحدّث عن شخصٍ مريض، نقول بعفويةٍ «الحمد لله». يرى بعضهم في ذلك استسلامًا أو قَدَريّة. والأحكم أن نرى فيه فلسفة حياة.

وأحيانًا يكشف هذا الموقف حتى عن مسحةٍ من الفكاهة الممزوجة بالسخرية من الذات: «حين تسوء الأحوال، يمكننا دائمًا أن نتعزّى بأنها كان يمكن أن تكون أسوأ.»

العلم يكشف الفوائد الاستثنائية للامتنان

ما تُثبته دراسات علم الأعصاب

تؤكّد عدّة أبحاثٍ في علم الأعصاب فوائد ممارسة الامتنان يوميًّا. فهذه العادة دليلٌ على صحّةٍ جسدية وعلائقية ممتازة.

إنّ العطاء من الذات ومن الطاقة ومن الوقت بعد أن نكون قد تلقّينا شيئًا يُحدث آثارًا قابلة للقياس. فهذه الممارسة تزيد مقاومتنا للتوتّر. وتجعلنا ندرك أننا نحتاج إلى الآخرين لكي نوجد.

كما يتيح لنا الامتنان أن نضع الأمور في نصابها. وهو يعيننا على أخذ مسافةٍ من تجربتنا الخاصّة.

تجربة روبرت إيمونز الثورية

يُجري الأستاذ روبرت إيمونز من جامعة كاليفورنيا أبحاثًا مذهلة. فبحسبه، مجرّد قول «شكرًا» يُحسّن جودة الحياة تحسينًا كبيرًا.

انتبهي: لا يتعلّق الأمر بنطق الكلمة من باب اللياقة. فلا مجال للردّ آليًّا حين يُناولنا أحدهم رغيف خبزٍ أو يُمسك لنا بابًا.

بل يتعلّق الأمر بأن نستحضر هذه الكلمة بوعي. وأن نتمثّلها ونعيشها بالكامل.

خطوتا العرفان الحقيقي

يمرّ العرفان الواعي النافع بخطوتين حاسمتين:

الخطوة الأولى: إدراك الخير الذي تلقّيناه، سواء أكان خيرًا مادّيًّا (هديّة) أم معنويًّا (سندًا نفسيًّا). ولا بدّ أيضًا من إدراك ثمنه: الجهد الذي تطلّبه وصوله إلينا.

الخطوة الثانية: إدراك أنّ هذا الخير يأتي من الخارج. فلكي نناله، لزم تدخّلٌ من خارج أنفسنا.

التجربة التي تُغيّر كلّ شيء: 10 أسابيع لتحويل حياتك

البروتوكول العلمي للامتنان

يُجري روبرت إيمونز وزميله مايكل مكالوف تجربةً ثورية. تدوم عشرة أسابيع وتشمل عدّة مئاتٍ من الأشخاص.

يقسّمون المشاركين إلى ثلاث مجموعاتٍ بمهامّ مختلفة:

  • المجموعة 1: تدوين يوميّاتٍ لتجاربهم اليومية
  • المجموعة 2: تدوين التجارب السلبية فقط
  • المجموعة 3: وضع قوائم بالأحداث التي يشعرون بالامتنان لها

النتائج المذهلة لمجموعة «الامتنان»

في نهاية التجربة، تُظهر مجموعة «الامتنان» أفضل حالةٍ عامة إيجابية.

يغدو هؤلاء الأشخاص أكثر حماسًا في حياتهم اليومية. وينظرون إلى المستقبل نظرةً أكثر تفاؤلًا. وتقلّ لديهم المشكلات الصحّية.

ويبدأ عددٌ كبير منهم في ممارسة أنشطةٍ بدنية. ويهبط مستوى توتّرهم هبوطًا كبيرًا.

مكاسب غير متوقّعة: ينامون نومًا أفضل، ويبدون أكثر عزمًا، ويحقّقون أداءً أفضل في العمل.

باختصار: الآثار المرصودة لدى مجموعة «الامتنان»

المجالالأثر المرصود بعد 10 أسابيع
الحالة العامةالأكثر إيجابية بين المجموعات الثلاث
الحماسأكثر حماسًا في الحياة اليومية
النظرة إلى المستقبلنظرةٌ أكثر تفاؤلًا
الصحّةمشكلاتٌ صحّية أقلّ
النشاط البدنيممارسةٌ متزايدة للأنشطة البدنية
التوتّرمستوى توتّرٍ في تراجعٍ حادّ
النومنومٌ أفضل جودة
العملعزمٌ أكبر وأداءٌ أفضل

الدائرة الفاضلة للعرفان

إنّ من يفكّرون في الأشياء التي يشعرون بالامتنان لها يعيشون تحوّلاتٍ عميقة:

  • يشعرون بمشاعر إيجابية أكثر
  • يتذوّقون طعم الحياة
  • يُقدّرون اللحظة الحاضرة أكثر
  • يشعرون بمزيدٍ من الطيبة تجاه الآخرين

كلّما دوّنّا الأشياء التي نمتنّ لها، وجدنا منها المزيد. وكلّما عبّرنا عن الامتنان، حظينا بتقديرٍ أكبر.

إنها بداية دائرةٍ فاضلة تُحسّن عافيتنا الشاملة وجودة علاقاتنا.

الامتنان: جسرٌ نحو الآخرين ونحو الروحانية

التقرّب من الآخرين بالعرفان

ممارسة الامتنان خطوةٌ نحو الآخر. يدٌ ممدودة ردًّا على مساعدةٍ تلقّيناها أو هديّةٍ أُهديت إلينا.

وهذا الموقف يُرسّخنا في الوعي بـترابطنا المتبادل. فنظرة الآخر إلينا تُثبت وجودنا. وتمنحنا قيمة.

تذكّري المرّات التي تُسدين فيها خدمةً دون أن تتلقّي شكرًا. فنكران الجميل يجرح جرحًا عميقًا لأنه يُنكر الجهد المبذول.

وحين نعبّر عن امتناننا، نقبل أن نندرج في سلسلة العطاء: «حين أُعطي، أُشكَر. وحين أُعطى، أشكُر.»

التواضع يحلّ محلّ الغرور

حين نعبّر عن امتناننا، ندرك تمامًا ما يأتينا من الخارج. ونتبيّن كلّ ما لا يتوقّف علينا.

وهكذا يحلّ التواضع طبيعيًّا محلّ الغرور.

ويغدو التعبير عن العرفان وسيلةً للاعتراف بحدودنا الخاصّة.

وكما يُلاحظ بييرو فيروتشي: «الامتنان بطبيعته نقيضٌ للبطولة. فهو لا يتوقّف على موهبتي أو قوّتي أو أصالتي. بل يقوم على قدرتي على أن أكون هشًّا، وأن أقبل أن يُعينني غيري، وأن أرضى بتلقّي هذا السند.»

الامتنان في صميم كلّ الحِكَم

الصفات التي تولد من الامتنان

التواضع واللطف والكرم بعضٌ من الصفات المرتبطة بالامتنان. تولد منه ويولد منها في آنٍ واحد.

وهذه الدينامية جزءٌ من الدائرة الفاضلة التي نتحدّث عنها منذ البداية.

والامتنان، في ممارسته والتعبير عنه، يقع في صميم كلّ الحِكَم والروحانيات.

التجذّر في اللحظة الحاضرة

يُجذّرنا الامتنان تمامًا في اللحظة الحاضرة.

لم نعد نبكي ماضيًا انقضى. فيصير ما هو عليه: فصلًا أثرانا. وعوضًا عن ذلك، نفرح بما حدث دون أن نتعلّق به أكثر من اللازم.

ولم نعد نقلق من مستقبلٍ غامض. بل نوجد هنا والآن.

نقبل ما نعيشه. ونجتاز المحن ونحن نفكّر فيما نملك بدل أن نفكّر فيما كان يمكن أن يكون.

الشفاء بالعرفان

إنها مصالحةٌ مع الوجود. قبولٌ تامّ لكلّ ما هو كائن.

والامتنان، في فعله، يشفينا من كلّ أدوائنا وكلّ أحزاننا.

نكفّ عن التفكير في إمكاناتنا المحدودة أو في الوقت الذي يُفلت منّا. ونتحرّر من الغضب الذي يسكننا أو الوحدة التي تنهشنا.

كيف تُدمجين هذه العادة المُحوِّلة

لا يتطلّب الامتنان سوى 5 دقائق في اليوم لتغيير حياتك.

ابدئي من اليوم بـتدوين ثلاثة أشياء تشعرين بالامتنان لها. فكّري في الجهد الذي تطلّبته. واعترفي بأنها تأتي من خارجك.

هذه الممارسة البسيطة، إذا تكرّرت يوميًّا، ستُحوّل إدراكك وعلاقاتك وعافيتك الشاملة.

والعلم يؤكّد ذلك: الامتنان من أقوى العادات لحياةٍ مزدهرة.

أسئلة شائعة

ما الامتنان ولماذا هو بهذه القوّة؟
إنه ممارسةٌ مجّانية في متناول الجميع تُحسّن الصحّة والعلاقات والسعادة. فحين نُحصي نِعَمنا نراها تتضاعف: يسمو الامتنان بفكرنا، ويجعلنا أكثر يقظةً وتواضعًا، ويعيننا على تقدير ما نملك بدل ما ينقصنا.
هل يمكن ممارسة الامتنان حتى في الأوقات الصعبة؟
نعم: خلافًا للاعتقاد الشائع بأنّ الامتنان لا يكون ممكنًا إلّا حين يكون كلّ شيء على ما يُرام، فهو حالةٌ ذهنية وأسلوب حياة يمكن التعبير عنه حتى في أثناء الصعاب — على غرار كلمة «الحمد لله»، التي هي أقرب إلى فلسفة حياةٍ حقيقية منها إلى الاستسلام.
ماذا تُظهر تجربة روبرت إيمونز عن الامتنان؟
أجرى الأستاذ روبرت إيمونز (جامعة كاليفورنيا) مع زميله مايكل مكالوف تجربةً دامت عشرة أسابيع، وزّع فيها عدّة مئاتٍ من المشاركين على ثلاث مجموعات: يوميّات التجارب اليومية، أو التجارب السلبية فقط، أو قوائم الامتنان. وقد أظهرت مجموعة «الامتنان» أفضل حالةٍ عامة إيجابية، مع مزيدٍ من الحماس، ونظرةٍ أكثر تفاؤلًا، ومشكلاتٍ صحّية أقلّ، وأداءٍ أفضل في العمل.
ما خطوتا العرفان بحسب المقال؟
أوّلًا إدراك الخير الذي تلقّيناه — مادّيًّا كهديّة أو معنويًّا كسندٍ نفسي — وإدراك ثمنه، أي الجهد الذي لزم كي يصل إلينا. ثمّ إدراك أنّ هذا الخير يأتي من الخارج: فقد لزم تدخّلٌ من خارج أنفسنا لنناله.
كيف تُدمجين الامتنان في يومك في 5 دقائق؟
يكفي أن تُدوّني كلّ يومٍ ثلاثة أشياء تشعرين بالامتنان لها، مع التفكير في الجهد الذي تطلّبته والاعتراف بأنها تأتي من خارجك. وإذا تكرّرت يوميًّا، فإنّ هذه الممارسة التي لا تتجاوز 5 دقائق تُحوّل الإدراك والعلاقات والعافية الشاملة.

رسالة إلى القارئات

أفضل ما في «السلطانة»، مرّة كلّ أسبوع: أفكار ومجتمع، اقتصاد وبيئة، ثقافة وفنون العيش.

عنوانك يُستعمل فقط لإرسال الرسالة. إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة في كلّ إرسال. لمعرفة المزيد عن بياناتك

← العودة إلى الباب