يقوم علم الأعشاب الصيني على مزج أعشابٍ مختلفة تُعرَف لها فوائد علاجية. فهو طبٌّ تقليديّ يمتدّ عمره قرونًا. ومع أنّ الاعتراف الرسمي به لم يحصل بعدُ لقلّة الدراسات السريرية، فإنه ما يزال يُستعمل في الصين على نطاقٍ واسع.
ما علم الأعشاب الصيني؟
يقترب علم الأعشاب الصيني من التداوي بالنباتات؛ فهو فنٌّ تقليديّ قوامه مزج أعشابٍ مختلفة تُعرَف لها فوائد علاجية كثيرة. غير أنّ قلّة الدراسات السريرية تحول دون عدّه طبًّا معترفًا به رسميًّا، فيُصنَّف من ثمّ في خانة الطبّ البديل، إلى جانب التنويم الإيحائي، والعلاج المغناطيسي، والوخز بالإبر، والعلاج بالتدليك. على أنّ ذلك لا يمنع استعماله الواسع في الصين.
يُحصى اليوم أكثر من 50 نبتة «أساسية» في علم الأعشاب الصيني، ينتقيها العشّاب المحترف انتقاءً دقيقًا، وعليها تقوم الخلطات الموجّهة إلى اتّقاء مرضٍ بعينه. فالمقصود مزجُ أجزاء النبتة كلّها — من الأوراق والسيقان إلى الجذور والجذامير والثمار — ثمّ تُضاف إليها أحيانًا مكوّنات معدنية، بل منتجات من عالم الحيوان. أما ضبط هذه الوصفة فلا يملكه إلا العشّاب وحده، وله أن يكيّفها بحسب حالة اليين واليانغ لدى مريضه.
علم الأعشاب الصيني: الاحتياطات الواجبة
تُحرَّر وصفة الأعشاب الصينية على قدر المرض المراد علاجه والشخص المراد شفاؤه. فليس معنى ذلك أنّ بوسع شخصٍ آخر أن يستعمل الخلطات نفسها، ولو تشابهت الأعراض. أما سبل الإفادة من هذه الأعشاب فمتعدّدة: تُدرَج في الطعام مباشرة، أو تُشرب مغليّةً في هيئة نقيع. وثمّة نباتات كريهة المذاق تُؤخذ حبوبًا أو كبسولات. وهي كذلك، طازجةً كانت أو مجفّفة، تتحوّل إلى زيتٍ عطريّ، وإلى غسولٍ وكريمات ومراهم، أو تُباع مسحوقًا عند العشّاب.
ومع أنّ الأمر يتعلّق بمنتجات طبيعية 100 %، فإنّ بعض هذه النباتات قد يغدو خطرًا على الصحّة، ولو بجرعةٍ ضئيلة. فمشورة أهل الخبرة وإشرافهم شرطٌ لا غنى عنه لتفادي تسمّمٍ محتمل. أما كلّ وصفةٍ من الأعشاب الصينية فتُحرَّر على قدر حاجات مريضٍ بعينه؛ ولذلك لا يجوز أبدًا أن يتناولها سواه، ولو تشابهت الأعراض.