مالطة: أسبوعٌ في ملتقى قارّتين
مالطة أرخبيلٌ من ثماني جزرٍ يغسله المتوسّط، وتشكّل نقطة اللقاء بين أوروبا وأفريقيا. ويتشابك تاريخها تشابكًا وثيقًا بتاريخ تونس، ومن ثمّ تلفت النظرَ أوجهُ شبهٍ بين الحضارتين. ولا يكفي أسبوعٌ لاكتشاف كلّ عجائب هذا البلد، لكنّ رحلتنا هكذا جرت.
لمحةٌ عن خطّ الرحلة، يومًا بيوم:
| اليوم | المحطّات | أبرز المعالم |
|---|---|---|
| اليوم 1 | سليمة، فاليتا | واجهة سليمة البحرية، حصون فاليتا وأبراجها، المتحف الوطنيّ للحرب، كازا روكّا بيكولا |
| اليوم 2 | مدينة، رابات، غولدن باي | مدينة الصامتة، الآثار الرومانية في رابات، شاطئ غولدن باي |
| اليوم 3 | معابد تارشين، مارسا شلوك | معابد حجرية حديثة مصنّفة على قائمة اليونسكو، ميناء صيدٍ زاهي الألوان |
| اليوم 4 | بلو غروتو | كهوفٌ بانعكاساتٍ فسفورية |
| اليوم 5 | غوزو: سافينا، كهف كاليبسو، فيكتوريا، دويرا | منتجاتٌ حرفية (طماطم، جبن)، أسطورة عوليس وكاليبسو، قلعة فيكتوريا، نافذة أزور |
| اليوم 6 | كومينو، بلو لاغون | مياه بلو لاغون من السماويّ إلى الزمرّديّ |
| اليوم 7 | العودة إلى تونس | حصيلة الإقامة |
استكشاف شمال جزيرة مالطة
اليوم 1: سليمة وفاليتا، بين الحداثة والتراث
تبدأ مغامرتنا في سليمة، أهمّ منتجعٍ ساحليّ في مالطة. فقد تحوّلت هذه المدينة النابضة: تجاور الفيلاتُ الحديثة الشققَ العصرية والفنادقَ الفاخرة. ويستمتع الزوّار بالتسوّق في المراكز التجارية، ويتذوّقون المطبخ المالطيّ الأصيل في مطاعم متنوّعة.
وتتاح أنشطةٌ كثيرة لعشّاق الشاطئ والاسترخاء. فالرياضات المائية، وبخاصّة الغطس الحرّ، تُغري المغامرين. وتمتدّ المتنزّهة الساحلية عدّة كيلومترات، من خليج سانت جوليان إلى غزيرة، فتجتذب هُواة الركض ومحبّي المشي.
ثمّ نتّجه إلى فاليتا، عاصمة البلاد والمُدرَجة على قائمة التراث العالميّ لليونسكو. تحمل هذه المدينة اسم مؤسّسها، سيّد رهبنة القدّيس يوحنّا الأكبر المبجَّل، جان باريزو دي لا فاليت. وتنتصب المدينة الحصينة البديعة على صخور شبه جزيرة مونت شيبيراس القاحلة، مُشرِفةً بانحدارٍ حادّ على مينائين مهمّين: مارسامشيت والميناء الكبير.
تاريخ فاليتا الآسر
بدأ بناء فاليتا عام 1566 وانتهى بعد مدّةٍ قصيرةٍ على نحوٍ مدهش، هي 15 عامًا. فأقام البنّاؤون آنذاك حصونًا مَهيبة وأبراجًا وكاتدرائيةً فخمة. وتدبّ الحياة في المدينة نهارًا، مع احتفاظها بأجواءٍ خارج الزمن. وتضمّ شبكةُ شوارعها الضيّقة بعضًا من أجمل الأعمال الفنّية في أوروبا، وكنائسَ وقصورًا لافتة.
تقدّم فاليتا برنامجًا ثقافيًّا واسعًا. وأنتِ تسيرين، تكتشفين في كلّ زاويةِ شارعٍ مواقعَ تاريخيةً مثيرة: تماثيلُ نذرية، وكُوًى، ونوافيرُ، وشعاراتٌ تزيّن الأسوار. وتغصّ الأزقّة الضيّقة بحوانيتَ خلّابة ومقاهٍ ودود. وفي الوقت نفسه، تعرض الشوارع الرئيسة متاجر كبرى لماركاتٍ عالمية: أزياء، وموسيقى، ومجوهرات، وغير ذلك كثير.
المتحف الوطنيّ للحرب: شاهدٌ على التاريخ
نزور المتحف الوطنيّ الشهير للحرب. وهو يروي تاريخ الأحداث التي أفضت إلى الحربين العالميّتين، وتطوّرها، وأبرز عملياتها، ونتائجها محلّيًّا وخارجيًّا. ويولي المتحف عنايةً خاصّة لدور مالطة في مسرح الحرب، ولإسهام سكّانها في المجهود الحربيّ، ولا سيّما في ظروف عام 1942 البالغة الصعوبة.
يكشف المعرض دور مالطة بوصفها قلعةً منذ 1798، مع تركيزٍ رئيسٍ على الحرب العالمية الثانية. وتُعرض لوحاتٌ فوتوغرافية كثيرة إلى جانب قطع مدفعية، وحطام طائرات، وبِزَّات عسكرية، وغيرها من المقتنيات الحربية.
كازا روكّا بيكولا: أربعة قرونٍ من تاريخ عائلة
ونحن نجوب شوارع فاليتا، نلحظ فيلا مذهلة يزيد عمرها على 400 عام: كازا روكّا بيكولا. أمر ببنائها في القرن السادس عشر فارسٌ من رهبنة القدّيس يوحنّا القدسية، دون بيترو لا روكّا. ثمّ اشتراها لاحقًا أوّل ماركيز دي بيرو، ولا تزال عائلته تسكن المكان.
عاشت في هذه الدار تسعة أجيالٍ من العائلة، أضاف كلّ جيلٍ منها مقتنياته ولوحاته وصوره. ولا يُفتح للجمهور سوى نصف الدار، وهو يضمّ مجموعةً مهمّة من الأعمال الفنّية والتحف. تنضاف إليها أغراضٌ شتّى تكشف قصصًا عائليةً متنوّعة عبر السنين.
وتُجسّد اثنتا عشرة غرفةً فخمة، بقيت شبه سليمةٍ عبر التاريخ، مختلف أوجه هذه الدار التي ما زالت تواكب زمنها. ويُكمل الزيارةَ مجمّعُ صهاريجَ حُوّل إلى ملاجئَ من القصف خلال الحرب العالمية الثانية. وتكمن قيمة كازا روكّا بيكولا في قدرتها على تقديم شواهدَ تاريخيةٍ فريدة على عادات النبالة المالطية وتقاليدها خلال آخر 400 سنة.
اليوم 2: مدينة، رابات وغولدن باي
بعد انبهار اليوم الأوّل، نواصل اكتشافنا. تأخذنا جولةٌ في عربةٍ تجرّها الخيل إلى زيارة مدينة (Mdina). حملت هذه المدينة أسماءً وألقابًا مختلفة بحسب حكّامها ودورها، لكنّ اسمها الوسيط هو الأدقّ في وصفها: «تشيتّا نوتابيلي»، أي المدينة النبيلة.
يعود تاريخ مدينة إلى أكثر من 4000 عام. وتَنسب هذه المدينة إلى نفسها أصول المسيحية المالطية. فهنا، في عام 60 قبل الميلاد، يُقال إنّ الرسول القدّيس بولس عاش بعد أن جنحت به السفينة إلى الأرخبيل. ومدينة، المُضاءة ليلًا والملقّبة بـ«المدينة الصامتة»، تأسر بأجوائها الخارجة عن الزمن وكنوزها الثقافية والدينية.
رابات: إرثٌ رومانيّ وتقاليد دينية
نواصل نحو رابات التي تؤدّي دورًا كبيرًا في ماضي مالطة وتشكّل مصدرًا رئيسًا لتراثها الثقافيّ. كانت هذه البلدة الإقليمية الكبيرة جزءًا من المدينة الرومانية ميليتا. وتشهد المواقع والآثار على أهمّية هذه المدينة في العهد الرومانيّ.
على مدى قرون، استقرّت في رابات رهبناتٌ دينية. ولا يزال الفرنسيسكان والدومينيكان والأوغسطينيّون حاضرين بأعدادٍ كبيرة في أديرتهم ومعابدهم الفسيحة، يلبّون الحاجات الدينية للرعايا في كنائسهم. وتُدرِج الخرائط السياحية رابات بيُسرٍ بفضل مواقعها التاريخية والأثرية: الدار الرومانية، والسراديب، وكهف القدّيس بولس، والكنائس والأديرة الجميلة.
ويُختتم يومنا بسباحةٍ في شاطئ غولدن باي البديع، أحد أجمل الشواطئ الرملية في مالطة.
استكشاف جنوب جزيرة مالطة
اليوم 3: معابد تارشين ومارسا شلوك
تقودنا محطّتنا الأولى إلى معابد تارشين، وهي مجمّعٌ من أربعة مبانٍ دينية تعود إلى أواخر العصر الحجريّ الحديث وبدايات العصر البرونزيّ. ويُدرَج هذا الموقع بطبيعة الحال على قائمة التراث العالميّ لليونسكو.
ونواصل نزهتنا نحو مارسا شلوك، قرية صيّادين تشتهر بقواربها الزاهية وبأجواء سوقها المحلّيّ المتوسّطية الأصيلة. ويُعدّ ميناء مارسا شلوك أكبر ميناء صيدٍ في مالطة.
اكتشافٌ لغويٌّ مفاجئ
هنا نكتشف بذهولٍ شبهَ اللغة المالطية باللهجة التونسية! فالمالطية لغةٌ ساميّة الأصل تُكتب بحروفٍ لاتينية، تمزج الإنجليزية والعربية والإيطالية. وهي اللغة الرسمية لمالطة، إلى جانب الإنجليزية.
بعض الكلمات بالمالطية:
- «wieħed tnejn tlieta erba»: واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة
- «merħba»: أهلًا وسهلًا
- «imħabba»: حبّ
- «Flus»: مال
- «Suq»: سوق
لافتةٌ رأيناها في الشارع: «jkun responsabbli għall-ambjent tagħna, tindif wara l-kelb tiegħek» (كوني مسؤولةً عن بيئتنا، ونظّفي وراء كلبكِ). عسى أن نرى هذه اللافتة نفسها في تونس يومًا ما!
اليوم 4: بلو غروتو وتأمّلاتٌ في الضيافة
تجعلنا ضيافة الأهالي ولطفهم نشعر وكأنّنا في بلدنا، لا سيّاحًا عابرين. فمستوى تحضّرهم وأسلوب حياتهم يجسّدان معنى الرقيّ بعينه. ومالطة، التي لا تعيش إلّا من السياحة، تعطي درسًا لأكبر بلدان العالم في كيفية إعلاء شأن الوطن وتقديم الأفضل لمواطنيه.
ونتّجه الآن إلى بلو غروتو. فيتضافر موقع هذا الكهف الطبيعيّ الآسر مع ضوء الشمس ومع مجموع الكهوف المحيطة، فتعكس الألوان الفسفورية للنباتات الغارقة والزرقةَ الكثيفة للبحر. ويجتذب الموقع نحو 100 000 سائحٍ سنويًّا، بل ظهر في فيلم «طروادة» (Troy) عام 2004 مع براد بيت.
مغامرةٌ في غوزو
اليوم 5: الجزيرة الشقيقة الأصيلة
نستقلّ العبّارة لزيارة جزيرة غوزو. وما إن نصل إلى ميناء مجارّ حتّى نُعجَب بكامل بهاء الجزيرة. فتاريخيًّا، ظلّت هذه الأرض مختلفةً دائمًا عن مالطة الأمّ. إذ تتميّز الجزيرة، على المستوى الوطنيّ وبوصفها وجهةً سياحية، بمعالمَ مغايرة، وتقاليدَ خاصّة، وأحداثٍ فريدة، وتضاريسَ لا مثيل لها.
وتُسهم كثافةٌ سكّانيةٌ أدنى وتحضّرٌ أبطأ في الهالة المميّزة للجزيرة. فهي تأسر المسافرَ الباحث عن الراحة.
وأينما كنتِ، يبقى البحر قريبًا دائمًا. فساحل غوزو الرائع يوقظ الخيال بقوّة: خلجانٌ صغيرة، وشواطئ رملها أحمر، وخلجانٌ فيروزية، وامتداداتٌ كلسيةٌ تتخلّلها أحواضٌ ملحيةٌ صغيرة، وجروفٌ عاليةٌ مَهيبة تنحدر فجأةً في المياه الصافية.
مركز سافينا الإبداعيّ: تقاليد الطهي
تقودنا زيارتنا الأولى إلى مركز سافينا الإبداعيّ. ونختار أن نكتشف كلّ شيء: زيارة مصنع تحويل الطماطم، ومركز منتجات الألبان وصناعة الجبن، وورشات الحرفيّين. كما نشاهد حِرَفًا تقليدية، ونستمع إلى محاضراتٍ عن القيم الغذائية للمطبخ المالطيّ، ونحضر دروس طهيٍ مع طهاةٍ محترفين.
تُولد أطايب سافينا من وصفاتٍ تتوارثها عائلة ماغرو جيلًا بعد جيل. من «qaghaq ta'l-Ghasel» (حلقات العسل) إلى الطماطم المجفّفة في الشمس، ومن شراب الخرّوب إلى الباتيه، ومن الخلّ المنقوع إلى أنواع الـchutney المختلفة وصلصة المعكرونة المنزلية. وكلّ هذه المنتجات المحلّية الرفيعة تُصنع أساسًا في المطبخ داخل المكان.
كهف كاليبسو: أسطورةٌ هوميرية
نواصل نحو كهف كاليبسو الشهير، الواقع في جرفٍ قرب شعرا، مُشرِفًا على شواطئ رملة باي الرملية. ويُعتقَد أنّ هذا الموقع هو الذي ذكره هوميروس في «الأوديسة». فكاليبسو، الحوريّة الحسناء، كانت تحتجز فيه عوليس «أسيرًا للحبّ» سبع سنوات. وقد وعدته بالخلود إن بقي معها، لكنّه فرّ بأوّل فرصةٍ ليعود إلى زوجته بينيلوبي.
لا يثير داخل الكهف ولا خارجه إعجابًا خاصًّا، لكنّ المنظر البديع على خليج رملة والوادي يجعلان الزيارة لا تُنسى. وعلى الشاطئ، أسفل كهف كاليبسو، تُرى أيضًا بقايا برج مارسالفورن، وهو تحصينٌ بناه فرسان مالطة في مطلع القرن الثامن عشر للحماية من الهجمات البحرية.
فيكتوريا والقلعة
نختار تناول الغداء في فيكتوريا، المعروفة سابقًا برابات، وهي كبرى مدن غوزو. وتنتصب القلعة ظاهرةً من كامل الجزيرة تقريبًا. وتضرب جذورها في العصر الوسيط، غير أنّ التلّة تحتضن مستوطناتٍ منذ العصر الحجريّ الحديث.
على مدى قرون، كانت القلعة ملاذًا من هجمات القراصنة البربر والسرّاسنة. وفي مناسباتٍ عدّة من تاريخ غوزو، كان هؤلاء اللصوص يستعبدون سكّانها. وبعد الحصار الكبير عام 1565، شرع الفرسان في إعادة تحصين القلعة وتوفير ملجأٍ دفاعيّ من الهجمات الجديدة. وحتّى عام 1637، كان القانون يُلزم سكّان غوزو بقضاء لياليهم في القلعة حفاظًا على سلامتهم. ثمّ رُفع هذا القيد لاحقًا.
ليست فيكتوريا المركز الجغرافيّ لغوزو فحسب، بل هي أيضًا قلب النشاط اليوميّ. فهي توفّق بين صخب أسواقها وحوانيتها وأجواءٍ هادئة أليفة. وهي مكانٌ مثاليّ لمراقبة أهل الجزيرة في حياتهم اليومية، خصوصًا حين تدبّ الحياة في ساحة السوق الرئيسة، إت-توكّ.
دويرا ونافذة أزور
نختم يومنا في غوزو بنزهةٍ إلى دويرا. وقد صُنّف موقع دويرا محميةً طبيعية من الاتّحاد الأوروبيّ، فحُفظ من البناء العشوائيّ. وهو يحتضن نافذة أزور، القوس الطبيعيّ الذي يشبه مائدةً فوق البحر. فصخرتان عموديّتان شبه متعامدتين تسندان كتلةً أفقيةً هائلة، نتيجةَ صدوعٍ واسعة وفعل الرياح والأمواج في الصخر.
تجتذب عددًا كبيرًا من الزوّار وتُلهم فنّانين كثيرين يرسمون هذا الموقع الساحر على القماش. وقد ظهرت نافذة أزور في فيلمَي «صدام العمالقة» (Le Choc des Titans) و«الكونت دي مونت كريستو» (Le Comte de Monte-Cristo).
اكتشاف كومينو
اليوم 6: بلو لاغون، جنّةٌ أرضية
تتوسّد جزيرة كومينو مكانها بين جزيرتَي مالطة وغوزو. وتمتدّ هذه الجزيرة الصغيرة جدًّا على 3,5 كلم². ويشتقّ اسمها من الكمّية الكبيرة من نبات الكمّون (Comino بالمالطية) التي كانت تنمو في الجزيرة.
تبقى كومينو شبه مهجورة، بسكّانٍ دائمين عددهم 4 أشخاص، يُضاف إليهم قسٌّ وشرطيٌّ بضعة أيّامٍ في الأسبوع. ويتألّف معظم ساحلها من جروفٍ عمودية تحفر فيها الكهوف والمغاور.
يمثّل شاطئ كومينو الشهير، بلو لاغون، جنّةً حقيقية على الأرض. فالقيعان الرملية الضحلة ونقاء الماء بفعل التيّارات البحرية تصبغ الخليجَ الصغير بلونٍ يتدرّج من الأزرق السماويّ إلى الأخضر الزمرّديّ. وتجتذب هذه التحفة السيّاح والغطّاسين وأصحاب القوارب. ونقضي اليوم في السباحة والتمتّع بالشمس.
العودة إلى تونس
اليوم 7: ذكرياتٌ لا تُمحى
نغادر مالطة والقلب مثقَل، بذكرياتٍ محفورة في وجداننا. إنّه بلدٌ نموذجيّ ورث خير ما في القارّتين: أوروبا وأفريقيا. ونأمل بصدقٍ أن تبلغ تونس يومًا مستوى هذا البلد، بدءًا بإعادة النظر كلّيًّا في سياسة السياحة التونسية.