تشبه أيامنا، لا تخطئ، سباقاتٍ محمومة نخرج منها خاسرات. وما لم تكوني بارعةً في التنظيم، محصّنةً تمامًا من أثر هرموناتنا، فقلّ أن تفلحي في ألّا تنهاري بين الحين والآخر — لا سيّما أنّ توتّرنا الخاصّ يضاف إليه توتّر محيطنا: التزاماتٌ عائلية، وعمل، وازدحام سير. أما في مواجهة هذا التوتّر المحيط، فأربع روافع طبيعية تعين على الصمود: العناية بنمط الحياة، وأخذ أوقات الفراغ على محمل الجدّ، ورعاية الجانب الروحيّ، ونسج الشبكة الاجتماعية.
نساء على حافة الانهيار العصبيّ
أحببتُ دائمًا عنوان هذا الفيلم لألمودوبار (Almodóvar). فأراه لامعًا في صدقه. عالميًّا يكاد. وخالدًا. وكلّما تقدّم الزمن اشتدّت قسوته على النساء، بذريعة تحرّرهنّ. وكأنّه كان في يومٍ من الأيام رفيقًا بهنّ، أيام «خضوعهنّ». فعدوّنا العامّ رقم 1 لم يكن قطّ ذلك الكيلوغرام الزائد الذي يستقرّ في أردافنا فور أن نأكل قالب الشوكولاتة المفضّل لدينا، وإنّما التوتّر…
ما التوتّر المحيط؟
والمزاح جانبًا، لسنا من الخفّة بالقدر الذي نحبّ أن نوهم به؛ فإذا وجدنا أنفسنا على حافة الانهيار، فذلك في الغالب لأسبابٍ أجدّ من هواجسنا الصغيرة الطفولية. ولمّا كان توازن الأسرة وعافية هذا وذاك يمرّان بنا في الغالب، وجب أن نبقى هادئاتٍ باسماتٍ مسترخياتٍ في كلّ الظروف، وأن نُحسن الإصغاء والطمأنة. فتتراكم التوتّرات رغمًا عنّا، ونتحمّل ما استطعنا، غير أنّ التعافي يصير شيئًا فشيئًا أصعب فأصعب. بل يحدث، وتلك ذروة الرعب، أن نحلم ليلًا بمشكلات نهارنا. وليس في هذا ما يُفزعكِ، غير أنّ الأمر يستدعي تحرّكًا جادًّا. فإليكِ بعض المسالك تعينكِ على الانفصال، وعلى أن تلتقطي أنفاسكِ وتبدئي في التعافي.
الحسّية
الحسّية لغةٌ تتيح للجهاز العصبيّ أن يتواصل مع المحيط من جهة، ومع أعضاء الجسم البشريّ من جهةٍ أخرى. نستعملها كلّ يومٍ من غير أن ننتبه، ولا ندرك مدى نفعها ولا كلّ ما تفعله. فالحسّية إذن ليست استعمال حواسّنا وحده؛ فهي أيضًا حلقُنا الذي يضيق تحت وقع الرهبة، وحرارةٌ شديدة، أو وجنتانِ تحمرّان حين نخجل أو نستحي. وهي لغةٌ تنسج صلةً بين العالم الخارجيّ وبين الذات.
استعادة الصلة بالمعدِّلات
المعدِّلات وسائل طبيعية في متناول الجميع. فلا شيء يعدل المواقف الصائبة والعادات الصائبة في مواجهة توتّر اليوميّ. ويمكن تمييز أربع فئاتٍ منها.
العناية بنمط الحياة
من أقوى عوامل مقاومة التوتّر أن تحرصي على نمط حياةٍ سليم:
- اتّباع نظامٍ غذائيّ متوازن.
- ممارسة قدرٍ كافٍ من الرياضة (يكفي معدّل 20 دقيقة، 3 مرّاتٍ في الأسبوع).
- والاستغناء التامّ عن المنبّهات — الكحول والتبغ والقهوة — يعين كذلك على ضبط العصبية.
أخذ أوقات الفراغ على محمل الجدّ
أوقات الفراغ من أقوى الوسائل لخلق مشاعر مغايرة للقلق والضيق والخوف والعصبية. فلكِ أن تمارسي نشاطًا خارج المهنة. ولكِ كذلك أن تهدي نفسكِ شيئًا صغيرًا، أو تذهبي إلى المسرح أو السينما، أو تعزفي الموسيقى، أو تنتسبي إلى نوادي الرسم أو التصوير.
رعاية الجانب الروحيّ
أظهرت دراساتٌ كثيرة أنّ الروحانية تؤثّر إيجابًا في توازننا النفسيّ والجسديّ. فالإيمان، أيًّا كان مصدره — دينيًّا أو أخلاقيًّا — يمنح الحياة معنًى. والإيمان بشيءٍ واتّباع ما ينبني عليه من ممارساتٍ يُسكّن النفس ويمنح السكينة.
نسج الشبكة الاجتماعية
في البلدان الأنغلوسكسونية، يُعدّ السند الاجتماعيّ من أفضل المخارج من توتّر اليوميّ. وتتألّف الشبكة الاجتماعية من علاقاتنا الإنسانية كلّها. فهي تعين على أن نضع عنّا بعض ما نحمل من أثقال؛ إذ يكفي أن نشارك همًّا أو نروي حزنًا حتى يخفّ وزنه فعلًا، من غير أن ندرك ذلك تمامًا.
| الرافعة | ما تقدّمه في مواجهة التوتّر |
|---|---|
| نمط الحياة | غذاءٌ متوازن، ونحو 20 دقيقة رياضة 3 مرّاتٍ في الأسبوع، والاستغناء عن المنبّهات (الكحول، التبغ، القهوة). |
| أوقات الفراغ | نشاطٌ خارج المهنة، وخرجاتٌ (مسرح، سينما)، وممارسةٌ فنّية — لخلق مشاعر مغايرة للتوتّر. |
| الجانب الروحيّ | منح الحياة معنًى، وتسكين النفس، ومنح السكينة. |
| الشبكة الاجتماعية | مشاركة همٍّ أو حزنٍ لتخفيف وزنه؛ والاتّكاء على العلاقات الإنسانية. |