يدخل التوتّر في نسيج الحياة اليوميّة، عائليَّ المنشأ كان أم ماليًّا أم مهنيًّا — وأحيانًا الثلاثة معًا. أما على المدى الطويل، فقد تكون تبعاته خطيرة، تبلغ حالة اكتئابٍ ممتدّة. فمقاومته ليست سهلةً بالضرورة، غير أنّها ممكنة: وهذه 3 خطوات للوصول إلى ذلك.
1. معرفة ما ينفعكِ أنتِ
تبدأ هذه الرحلة بمعرفة النفس أوّلًا: ابدئي بحثًا شخصيًّا صغيرًا يكشف لكِ الأشياء الصغيرة التي تجعلكِ تشعرين بتحسّنٍ وبراحة.
تدبير التوتّر: آليّات التكيّف
يأتي الطعام في المقام الأوّل بين متنفَّسات التوتّر، وهو أشيع لدى النساء؛ إذ يمنح الإكثارُ من الشوكولاتة لحظةَ رفاهٍ صغيرة. غير أنّ هذا الإقبال يعقبه في الغالب شعورٌ بالذنب، فيعود صاحبه إلى نقطة البداية نفسها.
تنبيه: ليست الشوكولاتة سيّئةً في ذاتها. فهي تحتوي المغنيزيوم، وهو مضادٌّ طبيعيّ للاكتئاب وللتوتّر، يُيسّر نقل السيّال العصبيّ ويسمح بارتخاء العضلات. على أنّ أصحاب الكبد الهشّ ينبغي لهم تناولها باعتدال.
نوّعي قائمة طعامكِ بأطعمةٍ غنيّة بالمغنيزيوم، موزّعةً على وجبات اليوم الثلاث: فتضمنين حاجتكِ منه دون أن يزيد وزنكِ. على أنّ علاجًا بالتغذية وحدها يبقى قاصرًا على المدى الطويل، شأنه شأن وسائل أخرى محدودة الأثر (الكحول، التدخين، القضم بين الوجبات، التسوّق، التلفزيون، ألعاب الفيديو). فبحسب دراسات الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA)، قد لا يتجاوز مفعولها ساعتين.
يُنصح بشدّة بممارسة الرياضة: تأمّلٌ، يوغا، مشيٌ في الهواء الطلق، قراءة، موسيقى مهدّئة، أو أيّ نشاطٍ خلّاق. فهذه المقترحات هي الأوسع نجاحًا لدى مَن يعانين مستوًى عاليًا من الضغط النفسيّ، بأثرٍ يدوم أيّامًا. أما الأمثل، فغذاءٌ سليم يقترن بنشاطٍ مُفرِّغ للانفعال؛ فذلك أنجع ما يُقاوَم به التوتّر.
2. الإحساس بالسيطرة
يتفاوت منسوب التوتّر لدينا، من موقفٍ إلى آخر، بحسب ما نظنّ أنّنا نملكه من سيطرةٍ عليه: فكلّما أفلتت الأمور من أيدينا، اشتدّ ضغط التوتّر. ومن ثمّ يصير فهم الموقف والتأكّد من إمساك زمامه أمرًا جوهريًّا.
المانترا
يساعد ترديدُ عبارة «كلّ شيءٍ على ما يُرام، كلّ شيءٍ تحت السيطرة»، على هيئة مانترا، في استعادة زمام الأمور. فهذه العبارات تعمل عمل الرسائل الباطنيّة التي يوحي بها المرء لنفسه، وأثرها إيجابيّ في طريقة مواجهة المواقف.
درجة السيطرة على التوتّر
يرى ستيف ماير، من جامعة بولدر في كولورادو، أنّ درجة السيطرة على مصدر التوتّر هي ما يحدّد استجابة الجسم. فتجاربه تشير إلى أنّ عوامل التوتّر غير القابلة للتحكّم هي وحدها التي تُحدث آثارًا ضارّة؛ إذ يكون الضغط نفسه، إن عُوشر بقدرٍ أكبر من التحكّم أو بدا ممكن التفادي، أقلّ تدميرًا بكثير. ومن ثمّ قد يُغيّر الإحساسُ بالسيطرة على عامل توتّرٍ أثرَه الفعليّ.
الحالة الذهنيّة الصائبة أمام التوتّر
تُتيح محاولةُ وضع الموقف في حجمه وفهمِه السيطرةَ على حجم تبعاته في الجسم وفي حسن سير المهامّ المرتبطة به.
خيارات الحياة
يهمّ كذلك أن تكون المرأة مقتنعةً بمسارها المهنيّ؛ فنحن نقضي فيه ثلثَي العمر. أما العمل في ما لا نحبّه ولا نُتقنه ولا نملك زمامه، فيضاعف أثر التوتّر في اليوميّ. ومن ثمّ يمضي عددٌ متزايد من الناس إلى ريادة الأعمال، بثمنٍ هو أحيانًا ساعات عملٍ أطول ومالٌ أقلّ، طلبًا لاستقلاليّةٍ أوسع وسيطرةٍ أكبر على قراراتهم.
3. الإبقاء على حدٍّ أدنى من التوتّر لأجل التقدّم
التوتّر عاملَ تحسين
يكره الجميع الملل، وخصوصًا في العمل: فالأيّام الخالية من التحدّي تُعاش في الغالب أيّامًا ضائعة. في المقابل، ترفع فترات العمل المكثّف بآجالها الضيّقة عوامل التوتّر وتضاعف أثره. ومن ثمّ يلزم إيجاد نقطة توازن — يقظةٌ بلا إنهاكٍ جسديّ ولا نفسيّ — بالمناوبة، متى أمكن، بين فترات نشاطٍ مكثّف وفترات استرجاع.
الاسترخاء التلقائيّ
يصف جوش وايتزكين في كتابه فنّ التعلّم (The Art of Learning) العناصرَ المفتاحيّة التي يستعملها رياضيّون من الطراز الأوّل كمايكل جوردان. ومن هذه العناصر الاسترخاء التلقائيّ: أن يُحسن المرء تدبير نفسه بدل أن يهدمها، ليبقى في مستوى الأداء.
وقتٌ للاسترجاع
يتيح حسنُ التوفير على النفس ومنحُها وقتًا للاسترجاع استعادةَ القوى والانفصالَ عن الموقف الضاغط، ثمّ العودةَ إليه بمقارباتٍ جديدة.
جرعةٌ من الدفع
تحتمل هذه الاستراحات القصيرة دفعةً بسيطة: مشاهدة مقطعٍ مصوَّر لحيوانٍ لطيف. فبحسب مقاربةٍ درستها الباحثة ديبورا ويلز، قد يساعد هذا النوع من المحتوى على خفض ضغط الدم وتثبيت نبضات القلب في دقائق.
لمزيدٍ من التعمّق
- غريزة قوّة الإرادة (The Willpower Instinct)، كيلي مكغونيغال
- دماغك في العمل (Your Brain at Work)، ديفيد روك
- مبدأ التقدّم (The Progress Principle)، تيريزا أمابيلي
- فنّ التعلّم (The Art of Learning)، جوش وايتزكين
- 59 ثانية (59 Seconds)، ريتشارد وايزمان