ضعفُ تقدير الذات، وهشاشةُ الأمان العاطفيّ، وجرحٌ عائليّ قديم: أسباب الغيرة كثيرة، وآثارها في العلاقة الزوجية حقيقيةٌ تمامًا. أما فهم منبتها فهو الخطوة الأولى كي لا تُترك تجتاح العلاقة.
ما أبرز أسباب الغيرة؟
نزعة التملّك
«أنت لي!» هذا الهوس بامتلاك الآخر، وبالنظر إليه كأنّه مُلكٌ خاصّ، يدفع إلى رفض أيّ صلةٍ له بطرفٍ ثالث خشية أن يستميله. فتعيش صاحبته في خوفٍ دائمٍ من فقدان ما تحسب أنّها تملكه.
ضعف تقدير الذات
ألّا يشعر المرء بأنّه «يكفي» للآخر — يكفي جاذبيةً، يكفي جدارةً — يغذّي فكرةً مُلحّة: أنّ الشريك قد ينجذب إلى مكانٍ آخر.
الشعور بنقص الحبّ
حين يبدو المحبوب لا مباليًا، ويبدو الودّ سائرًا في اتجاهٍ واحد، يشعر المحبّ بأنّه مرفوض؛ فهذا النقص المُحسّ في الحبّ قد يستحيل غيرةً.
الجرح العائليّ
مَن عاش خيانةً داخل أسرته — أبٌ أو أمٌّ يتخلّى عن شريكه — قد تظلّ نظرته إلى الوفاء موسومةً بها طويلًا، عند البنات كما عند الأولاد.
إسقاط رغبةٍ في الخيانة
مَن تشحن العلاقة بشكوكٍ وهمية قد تُسقط أحيانًا على الآخر خيانةً تراودها هي نفسها.
أيّ أثرٍ تتركه الغيرة في العلاقة الزوجية؟
تُقرأ الغيرة المعتدلة أحيانًا دليلَ حبٍّ وتعلّق؛ فخوف فقدان الآخر يضفي على العلاقة نكهةً من غير أن يؤذيها. غير أنّ بقاء العلاقة يدخل دائرة الخطر ما إن يخالط الغيرةَ غضبٌ وقلق.
وقد تقع الغيورة أسيرةَ شكوكها، فتضايق شريكها معنويًّا — بل جسديًّا أحيانًا — من غير أن تنتبه دائمًا إلى ما تفعل: أسئلةٌ متكرّرة عن المكان وعن الرفقة، ومراقبةٌ للهاتف ولحسابات التواصل، وتفتيشٌ للأغراض. أما هذه المضايقة المعنوية فقد تنقلب مضايقةً جسدية تجعل الوضع لا يُحتمل للطرف الآخر، حتى تدفعه إلى الفرار من العلاقة — وهو نمطٌ قريبٌ ممّا يصفه مقالنا عن التبعية العاطفية في العلاقة الزوجية.