الغيرة شعورٌ بالحسد تجاه ما يحظى به الآخرون من مزايا — أو حبٌّ حصريٌّ يثير الخوف من أن يخوننا الشخص المحبوب. شعورٌ كونيٌّ تمتدّ أصولُه إلى الطفولة؛ فقد يتّخذ في سنّ الرشد عدّة وجوه مختلفة، داخل العلاقة.
من أين تأتي الغيرة؟
عاشها كثيرون منذ الطفولة: الخوف من ألّا يكونوا محبوبين بعد الآن، ومن ألّا يكونوا مميّزين، ومن الشعور بأنّ الوالدين تخلّيا عنهم عند قدوم أخ أو أخت يستأثر فجأةً بكلّ الحنان. ونحن صغار جدًّا، خشينا أيضًا فقدان غرضٍ عزيز — دُمية مؤنِسة، لعبة مفضّلة — مع إحساس بأنّ عالمنا ينهار. ومن ثمّ قد يترك هذا الشعور الذي عشناه في الطفولة أثرًا دائمًا، ويعود إلى الظهور في سنّ الرشد بأشكال أخرى.
ما أنواع الغيرة الموجودة داخل العلاقة؟
الغيرة العاطفية
الأكثر انتشارًا. فأن نحبّ يعني أن نتعلّق قليلًا بالآخر وأن نريد أن نكون مركز اهتمامه. عندئذٍ يرافق الغضبُ والإحباطُ شعورَ الحبّ هذا، ما إن نشعر بأنّ شريكنا أو شريكتنا يهملنا.
الغيرة المقارِنة
كثيرًا ما تولد من اختلال توازن بين الشريكين — على المستوى الفكري أو الاجتماعي أو المالي أو الجسدي — ومن الخوف من أن يتّجه الآخر نحو شخص يسدّ هذا الفارق.
الغيرة المُستثارة
تولد من يقين، حقيقي أو مفترض، بأنّ الشريك أو الشريكة يسعى إلى الإغواء في مكان آخر. ومع أنّ هذا السلوك قد لا يفضي إلى خيانة، فإنّه يزرع الشكّ وانعدام الأمان في العلاقة.
الغيرة المرضية
وذلك حين يخنق أحدُ الشريكين الآخر بارتيابٍ غير مبرَّر: أسئلة متكرّرة، وتعقّب، وتفتيش الهاتف أو شبكات التواصل الاجتماعي. فيستقرّ الشكّ وانعدام الثقة، ولا يكون الخروج منهما إلا بعملٍ حقيقيّ على الذات.
هذا التعلّق العاطفي، حين ينقلب إلى إفراط، يلتقي بآليّات أخرى للعلاقة يفصّلها مقالنا التعلّق العاطفي في العلاقة: أن نفهمه، ونتعرّفه، ونتحرّر منه.