في قلب ولاية باجة، تتلألأ تستور بوصفها لؤلؤة تونس الأندلسيّة. هذه المدينة العريقة التي يبلغ عدد سكّانها 12 732 نسمة تفرض نفسها اليوم عاصمةً بلا منازع للرمّان التونسيّ. فتستور تنتج 20% من الإنتاج الوطنيّ للرمّان، أي ما يعادل إنتاجًا سنويًّا قدره 18 000 طنّ، ممّا يجعل من هذه الفاكهة الحمراء ذات الحبّات الغضّة سفيرةَ الجهة الحقيقيّة.
رمّان تستور: كنز فلاحيّ استثنائيّ
إنتاج ذو جودة عالية
يتميّز رمّان تستور بخصائص فريدة تجعله من أجود أنواع الرمّان في العالم. فهو معروف بقشرته الرقيقة جدًّا، وحبّاته الغضّة، ومذاقه الحلو. ويُفسَّر هذا التميّز بظروف مناخيّة مثاليّة وبمعرفة عريقة متوارثة منذ العهد الأندلسيّ.
فتربة مجردة الاستثنائيّة، مقترنةً بـخبرة المنتجين المحلّيّين، تتيح الحصول على ثمار ذات جودة لافتة. وتجمع تقنيات الاستغلال بين الحداثة والتقليد، مستلهمةً إلى حدّ بعيد أساليب الموريسكيّين القادمين من إسبانيا الذين استقرّوا في الجهة مطلع القرن السابع عشر.
موسم جني محدّد المعالم
يمتدّ موسم الرمّان من أكتوبر إلى جانفي، وهي الفترة التي تكشف فيها الجهة عن كامل بهائها. فتتزيّن البساتين بثمار قرمزيّة، صانعةً منظرًا ساحرًا يستقطب الزائرين والمصوّرين. أمّا إزهار أشجار الرمّان فيقدّم مشهدًا رائعًا بين ماي وجوان.
الفوائد الغذائيّة للرمّان: فاكهة خارقة بخصائص استثنائيّة
تركيبة غذائيّة غنيّة
يتبيّن أنّ الرمّان خلاصة حقيقيّة من الفوائد الصحّيّة. فهو يتكوّن من الماء بنسبة 80%، ومن هنا قدرته الممتازة على إرواء العطش، وهو قليل السعرات الحراريّة جدًّا، ولا يحتوي على كمّيّة كبيرة من السكّريات (بين 13 و14 غ لكلّ 100 غ).
وتحتوي هذه الفاكهة الاستثنائيّة على:
- فيتامينات أساسيّة (C، B6، B9، K)
- معادن ثمينة (البوتاسيوم، والنحاس، والمغنيزيوم)
- ألياف غذائيّة تساعد على الهضم
- مضادّات أكسدة قويّة (البوليفينولات، والفلافونويدات)
خصائص مضادّة للأكسدة استثنائيّة
تكمن خصوصيّة الرمّان في غناه بالمركّبات الفينوليّة، والبوليفينول مضادّ للأكسدة. وتمنح هذه المواد الفريدة الرمّانَ خصائص لافتة في الوقاية من شيخوخة الخلايا وتعزيز جهاز المناعة.
وتبيّن الأبحاث العلميّة أنّ للرمّان فوائد:
- مضادّة للالتهاب طبيعيًّا
- واقية لجهاز القلب والأوعية الدمويّة
- نافعة للذاكرة وللوظائف الإدراكيّة
- مؤاتية لصحّة الجهاز الهضميّ
مهرجان الرمّان: احتفاليّة سنويّة لا تُفوَّت
حدث ثقافيّ كبير
في كلّ خريف، تدبّ الحياة في تستور حول مهرجانها الرمزيّ. وقد جرت الدورة التاسعة لمهرجان الرمّان من 29 أكتوبر إلى 2 نوفمبر 2025، بتنظيم من جمعيّة صيانة مدينة تستور بالتعاون مع UTAP وCRDA.
وهذا الموعد السنويّ أكثر بكثير من مجرّد احتفال فلاحيّ؛ فهو يحتفي بالهويّة الأندلسيّة لتستور ويبرز المعارف التقليديّة. وقد تضاعف عدد المشاركين مقارنةً بالسنوات الفارطة، ليبلغ اليوم 220 عارضًا.
برنامج ثريّ ومتنوّع
يقترح المهرجان برمجة متنوّعة تستهوي الأجيال كلّها:
- معارض للرمّان والمنتجات المشتقّة منه
- مسابقات في المطبخ الأندلسيّ الأصيل
- ندوات موضوعاتيّة حول فوائد هذه الفاكهة
- منشّطات ثقافيّة وعروض فولكلوريّة
- مسابقات رياضيّة وأنشطة للأطفال
- سوق مباشرة من المنتج إلى المستهلك
ويمكن للزائرين تذوّق اختصاصات محلّيّة مثل المسفوف التستوريّ الشهير، والمربّيات الحرفيّة، والعصائر الطازجة. كما تتيح سوق البيع المباشر من المنتج إلى المستهلك اقتناء الفاكهة بسعر مغرٍ قدره دينار واحد للكيلوغرام.
الابتكار والتثمين: نحو مستقبل واعد
مسلك «Romena Tour à Testour» في تستور
تبصر مبادرة مبتكرة النورَ لمزيد تثمين هذا التراث الاستثنائيّ. فالمسلك السياحيّ « Romena Tour à Testour » سيكون مفتوحًا للزائرين طوال السنة لا خلال فترة المهرجان فحسب. ويضمّ هذا المسلك الموضوعاتيّ تسعة متدخّلين محلّيّين يقترحون تجارب انغماسيّة حول الرمّان.
نحو تسمية منشأ مراقَبة
تشمل جهود التثمين أيضًا الاعتراف الرسميّ بالجودة الفريدة للمنتج. فقد تقدّم منتجو الرمّان بمطلب للتمتّع بتسمية منشأ مراقَبة لرمّان تستور. وتهدف هذه الخطوة إلى حماية هذه التربة الاستثنائيّة والترويج لها في الأسواق الوطنيّة والعالميّة.
استعمالات طهويّة وتجميليّة متعدّدة
فاكهة بألف وجه
لا يقتصر رمّان تستور على الاستهلاك المباشر. فهذه الفاكهة يمكن استعمالها في التجميل ضمن تركيبة بعض كريمات الوجه أو الكريمات المضادّة للشيخوخة، أو في شكل عصير، أو في شراب الرمّان (الغرينادين) الشهير.
وتواصل الحرفيّات المحلّيّات تقاليد عريقة لإعداد منتجات شهيّة: مربّيات حرفيّة، ودبس معطّر، ومثلّجات، وحلويات تقليديّة. وتعكس هذه الإبداعات ثراء التراث الطهويّ الأندلسيّ المحفوظ في تستور.
| المؤشّر | القيمة |
|---|---|
| عدد سكّان تستور | 12 732 نسمة |
| الحصّة من الإنتاج الوطنيّ للرمّان | 20% |
| الإنتاج السنويّ | 18 000 طنّ |
| نسبة الماء في الفاكهة | 80% |
| السكّريات لكلّ 100 غ | 13 إلى 14 غ |
| موسم الجني | من أكتوبر إلى جانفي |
| إزهار أشجار الرمّان | ماي - جوان |
| مهرجان الرمّان (الدورة التاسعة) | 29 أكتوبر – 2 نوفمبر 2025 |
| العارضون في المهرجان | 220 |
| السعر في سوق البيع المباشر من المنتج إلى المستهلك | 1 دينار للكيلوغرام |
| المتدخّلون في مسلك Romena Tour | 9 |
خاتمة: تستور، معبد الرمّان التونسيّ
تجسّد تستور خير تجسيد التوليفَ بين التقليد والحداثة. فقد استطاعت هذه المدينة الأندلسيّة أن تحافظ على إرثها وهي تتكيّف مع تحدّيات العصر. والرمّان، فاكهة الجهة الرمزيّة، يختزل هذا النجاح الاستثنائيّ.
وبين بساتينها المئويّة، ومهرجانها الذائع الصيت، وابتكاراتها السياحيّة، تؤكّد تستور نفسها وجهةً لا غنى عنها لاكتشاف أصالة الرمّان التونسيّ. وهذه اللؤلؤة الشماليّة تستحقّ عن جدارة سمعتها بوصفها عاصمة الرمّان، تلك الفاكهة ذات الألف فائدة التي تشكّل فخر جهة بأكملها.