أساسيات الطفل

فطام الرضيع: خطوةً خطوة

الفطام لحظة مفصلية في حياة الطفل وفي حياة أمّه. فهو وقف رضعات الثدي واستبدال الرضّاعة بها، عند إدخال الأطعمة الصلبة عادةً. غير أنّ «الفطام» لا يعني بالضرورة توقّف الرضاعة توقّفًا تامًّا…

توصي منظمة الصحة العالمية (OMS) بإرضاع الطفل من الثدي وحده في الأشهر الستّة الأولى من عمره. غير أنّ هذه القاعدة لا تُطبَّق دائمًا، بحكم الضغوط الاجتماعية والاقتصادية التي تعيشها الأمّ. فالمرأة العاملة مضطرّة إلى فطام طفلها قبل الأوان (عند انتهاء عطلة الأمومة)، وهو ما يزيد الفطام صعوبةً.

أنواع الفطام

يكون الفطام طبيعيًّا (يقوده الرضيع) أو مبرمَجًا (تقوده الأمّ). فالفطام التدريجيّ، أي «الذي يقوده الرضيع»، يحدث حين يبدأ طفلكِ بالاهتمام بالأطعمة الصلبة. ومع هذا النوع، تراقبين إشارات رضيعكِ وتفطمينه على إيقاعه هو. وفي الغالب، يترك الأطفال المفطومون تدريجيًّا الرضاعة تمامًا في نحو سنتين.

أمّا الفطام المبرمَج، أي «الذي تقوده الأمّ»، فيحدث حين تقرّر الأمّ تسريع المسار لأسباب شتّى (نفسية أو فيزيولوجية أو اجتماعية واقتصادية…). ويقوم على استبدال الرضّاعة برضعة واحدة أو أكثر، مع مواصلة الإرضاع في ما بقي. فهو حلٌّ قد ينجح إن عدتِ إلى العمل ورغبتِ في مواصلة الإرضاع. ويمكنكِ الاحتفاظ برضعات الصباح والمساء والليل، ولو كنتِ بعيدة عن رضيعكِ في النهار. غير أنّ عيبه الأكبر أنّ إنتاج حليب الأمّ يتراجع كلّما تراجع عدد الرضعات، حتى يبلغ حدًّا لا إرضاع بعده. وفي الغالب، يتوقّف الأطفال المفطومون بهذه الطريقة عن الرضاعة في نحو الشهر الخامس إلى التاسع.

الفطام: خطوةً خطوة

يطلب الفطام صبرًا طويلًا ولطفًا كبيرًا. ويُستحسن أن يبدأ في ظروف طيّبة، بعيدًا عن أوقات التوتّر والحزن والتغيير… أمّا الأصعب فهو تقديم الرضّاعة الأولى. فإذا عبرتِ هذه العتبة، سار كلّ شيء في نظامه.

الخطوة الأولى

اختاري الرضعة التي يقلّ فيها إدرار حليبكِ، واستبدلي بها رضّاعة. وسيرفض الرضيع هذا التبديل في البداية بلا شكّ. فامضي فيه برفق. وكرّري هذا الإدخال وحده من أربعة إلى خمسة أيّام حتى يألفه طفلكِ.

الخطوة الثانية

استبدلي رضّاعة ثانية برضعة ثانية. واختاري تلك التي تتيح التناوب: رضعة فرضّاعة فرضعة فرضّاعة. ثمّ احفظي هذا الترتيب أسبوعًا تقريبًا.

الخطوة الثالثة

استبدلي رضّاعة ثالثة برضعة ثالثة. واختاري تلك التي تحفظ إيقاع التناوب: رضعة فرضّاعة فرضعة فرضّاعة. واحتفظي برضعتَي الصباح والمساء. ثمّ احفظي هذا الترتيب من أسبوع إلى عشرة أيّام.

الخطوة الرابعة

لكِ الآن أن تختاري بين فطام جزئيّ وفطام تامّ لرضيعكِ.

الفطام الجزئيّ

احتفظي برضعتَي الصباح والمساء. فمتى اقتصر رضيعكِ عليهما، أمكنكِ أن تبدئي تنويع غذائه من الشهر السادس، وأن تعرّفيه إلى مذاقات الأطعمة وطعومها المختلفة. وسيترك الرضاعة تمامًا حين يجهز لذلك. فابقي منتبهة إلى إشاراته.

الفطام التامّ

استبدلي أخيرًا رضّاعتين برضعتَي الصباح والمساء. فإن كان لرضيعكِ حلمة أو مصّاصة، فقدّمي له حلمة رضّاعة من المادّة نفسها (سيليكون أو مطّاط): فمعرفته بهذا الملمس تخفّف اضطرابه.

وإليكِ خطوات الفطام المبرمَج الأربع ومدّة كلّ واحدة تقريبًا:

الخطوةما يُفعلالمدّة التقريبية
الخطوة الأولىاستبدال رضّاعة بالرضعة التي يقلّ فيها إدرار الحليبمن أربعة إلى خمسة أيّام
الخطوة الثانيةاستبدال رضّاعة برضعة ثانية، بالتناوب: رضعة فرضّاعة فرضعة فرضّاعةأسبوع تقريبًا
الخطوة الثالثةاستبدال رضّاعة برضعة ثالثة، مع الاحتفاظ برضعتَي الصباح والمساءمن أسبوع إلى عشرة أيّام
الخطوة الرابعةاختيار فطام جزئيّ (تُحفظ رضعتا الصباح والمساء) أو تامّ (تُستبدل الرضعات كلّها)بحسب إيقاع الرضيع وإشاراته

انتبهي لثدييكِ!

مع إلغاء الرضعات تدريجيًّا، يتراجع إدرار حليبكِ شيئًا فشيئًا. فانتبهي إذن لثدييكِ!
ولا يتكيّف جسمكِ مع هذا التبديل في الحال؛ إذ يحتاج بضعة أيّام (من يومين إلى أربعة في الغالب). فستجدين ثدييكِ متوتّرين وقاسيين، بل موجعين أحيانًا.
ولا بدّ من علاج هذا الاحتقان اتّقاءً لالتهاب الأوعية اللمفية (التهاب القنوات اللبنية مع احمرار الثدي وحمّى) أو التهاب الثدي (عدوى تسبّب ألمًا وتورّمًا وسخونة واحمرارًا في الثديين. وقد تسبّب كذلك حمّى وقشعريرة).

العلاجات

  • جرّبي شفط بعض الحليب بشفّاطة، تخفيفًا للضغط على ثدييكِ.
  • وضعي كمّادات باردة أو أوعية مبرّدة على ثدييكِ للتخفّف.
  • وعند ألمٍ شديد، تناولي مسكّنًا يُباع دون وصفة في الصيدلية كالأسيتامينوفين أو الإيبوبروفين (بعد استشارة طبيبكِ).

تفقّدي ثدييكِ بانتظام حتى تطمئنّي إلى أنّ قناةً لبنية لم تنسدّ. فيظهر هذا الانسداد على شكل منطقة صلبة حسّاسة بحجم حبّة البازلاء في الثدي. وقد يزول أحيانًا بتدليك الموضع الموجع برفق أو بضغطٍ خفيف عليه. فإن أوجعكِ، فاستشيري طبيبكِ على وجه السرعة. وهذه حالة أرجح وقوعًا في الفطام المفاجئ.

تنويع الغذاء

يأتي تنويع الغذاء امتدادًا طبيعيًّا لفطام الطفل. فالطبيب وحده يقدّر الوقت الأمثل لإدخال الأطعمة (من الشهر الرابع إلى السادس عادةً). ويتوقّف ذلك على عوامل عدّة (الوزن، والطول، والجنس، ومنحنى النموّ). وإليكِ الإشارات التي تدلّ على أنّ رضيعكِ صار جاهزًا للأطعمة الصلبة:

  • يجوع الرضيع أكثر ممّا اعتاد؛
  • يفتح فمه حين يرى الطعام مقبلًا نحوه؛
  • يحفظ الطعام في فمه دون أن يدفعه بلسانه فورًا؛
  • يتحكّم جيّدًا في عضلات عنقه؛

من المهمّ إدخال الأطعمة الصلبة واحدًا واحدًا، وبكمّيات صغيرة في البداية. فبعض الرضّع يصابون بإمساك شديد إن تلقّوا طعامًا صلبًا جديدًا بكمّية كبيرة. ويمكنكِ كذلك أن تقدّمي لرضيعكِ كمّيات صغيرة من الماء مرّةً أو مرّتين في اليوم، بعد الشهر السادس عادةً أو في أيّام الحرّ الشديد (الصيف). أمّا العصير فيُستحسن ألّا يُقدَّم في هذه السنّ. فكثرته تفتح الباب لتسوّس الأسنان والسمنة، بل ولنقص اكتساب الوزن وللإسهال.

أسئلة شائعة

ما فطام الرضيع؟
الفطام وقف رضعات الثدي واستبدال الرضّاعة بها، عند إدخال الأطعمة الصلبة عادةً. غير أنّه لا يعني بالضرورة توقّف الرضاعة توقّفًا تامًّا.
ما الفرق بين الفطام الطبيعيّ والفطام المبرمَج؟
يقود الرضيع الفطام الطبيعيّ: فهو يحدث حين يهتمّ بالأطعمة الصلبة على إيقاعه هو، والأطفال المفطومون هكذا يتركون الرضاعة في نحو سنتين. أمّا الفطام المبرمَج فتقوده الأمّ، إذ تستبدل الرضّاعة برضعة أو أكثر لأسباب شخصية؛ وهؤلاء الأطفال يتوقّفون عن الرضاعة في نحو الشهر الخامس إلى التاسع.
كم تدوم كلّ خطوة من خطوات الفطام المبرمَج؟
تدوم الخطوة الأولى (استبدال رضّاعة برضعة) من أربعة إلى خمسة أيّام، والثانية أسبوعًا تقريبًا، والثالثة من أسبوع إلى عشرة أيّام، مع الاحتفاظ برضعتَي الصباح والمساء.
كيف تعرفين أنّ رضيعكِ جاهز لتنويع الغذاء؟
تدلّ على ذلك إشارات عدّة: يجوع أكثر ممّا اعتاد، ويفتح فمه حين يرى الطعام مقبلًا نحوه، ويحفظ الطعام في فمه دون أن يدفعه بلسانه فورًا، ويتحكّم جيّدًا في عضلات عنقه.
كيف تخفّفين احتقان الثديين أثناء الفطام؟
يتكيّف الجسم في يومين إلى أربعة أيّام عادةً. فريثما يتكيّف، يمكن شفط قليل من الحليب بالشفّاطة، ووضع كمّادات باردة على الثديين، وتناول مسكّن يُباع دون وصفة (بعد رأي الطبيب) عند الألم الشديد.
أساسيات الطفل

تربية الطفل: دليل الاستعمال

يبدأ الطفل في التمييز بين الأمور من ملامح وجه والديه. ولحمله على تكرار سلوكٍ حسن، تكفي ابتسامةٌ أو حضنٌ أو كلمة تشجيع…

20 أغسطس 2020

رسالة إلى القارئات

أفضل ما في «السلطانة»، مرّة كلّ أسبوع: أفكار ومجتمع، اقتصاد وبيئة، ثقافة وفنون العيش.

عنوانك يُستعمل فقط لإرسال الرسالة. إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة في كلّ إرسال. لمعرفة المزيد عن بياناتك

← العودة إلى الباب