ها هو اختبار الحمل يأتي إيجابيًّا، وتأتي معه الفرحة. مبروك! فهذه بداية مغامرة رائعة ستقلب حياة المرأة. ولا موجب البتّة للخوف من التقلّبات التي سيمرّ بها جسدها. فالحمل مرحلة بديعة، وبعد تسعة أشهر تصير أمًّا.
تُعلن هذه المرحلة الأولى بداية مسارٍ فريد، مرصّع بالاكتشافات والمشاعر. ففهم ما يجري في الجسد يعين على عيش هذه اللحظات الأولى، على خصوصيّتها، في سكينة.
أولى علامات الحمل: التعرّف إلى التبدّلات
أعراض تختلف من امرأة إلى أخرى
ليست بداية الحمل هيّنة دائمًا على الأمّ المقبلة. غير أنّ ما من داعٍ للقلق. فهذه المضايقات لا تدوم طوال الحمل. وتعيش كلّ امرأة هذه المرحلة على نحوها، ومن المهمّ أن تتذكّر أنّ تجربتها تجربة فريدة.
أكثر الأعراض تواترًا
تظهر لدى كثير من النساء، في بداية الحمل، الأعراض التالية، وإن لم تكن قاعدة مطّردة:
الاضطرابات الهضمية:
- غثيان، صباحيّ خاصّة، يرافقه القيء أحيانًا
- فرط إفراز اللعاب (سيلان اللعاب)
- نهمٌ شديد، أو على العكس نفورٌ من الطعام عمومًا
- نفور من أطعمة بعينها
التبدّلات الجسدية:
- تعب غير معتاد وحاجة أكبر إلى النوم
- ثديان قاسيان كبيران حسّاسان
- تكرّر الحاجة إلى التبوّل بسبب ارتفاع حجم الدم
- عدم احتمال بعض الروائح، حتى المألوفة منها
التقلّبات الوجدانية:
- حساسية مرهفة وتقلّب في المزاج
- قلق أمام هذه المرحلة الجديدة
- مزيج من النشوة والتوجّس
ومن المهمّ التنبّه إلى أنّ أيًّا من هذه الأعراض ليس قاعدة في الحمل. غير أنّ ظهور بعضها في الشهر الأوّل أمرٌ مرجَّح جدًّا. أمّا هذا التفاوت فطبيعيّ تمامًا، ولا يقول شيئًا عن جودة الحمل.
تطوّر الجنين المدهش في الشهر الأوّل
نموّ لافت في بضعة أسابيع
في هذه المرحلة من الحمل، يبقى الجنين ضئيلًا، لا يتجاوز طوله بضعة ميليمترات. غير أنّ حجمه لا يدلّ على شيء! فورشة بناءٍ خارقة تعمل في البطن.
مراحل النموّ المفتاحية
الأسبوع الأوّل: تسافر البويضة الملقّحة على طول قناة فالوب نحو الرحم. فتدوم هذه الهجرة من ستّة إلى سبعة أيّام تقريبًا.
الأسبوع الثاني: يقع الانغراس. فيتشبّث الجنين بجدار الرحم تشبّثًا محكمًا، فيطلق إنتاج هرمونات الحمل.
الأسبوعان الثالث والرابع: في هذين الأسبوعين تحدث أشدّ التحوّلات إبهارًا:
- يبدأ قلب الجنين بالخفقان منذ الأسبوع الثالث
- تتشكّل أولى الأوعية الدموية
- تظهر بذرة الجهاز العصبيّ
| المرحلة | ما يحدث |
|---|---|
| الأسبوع الأوّل | تسافر البويضة الملقّحة على طول قناة فالوب نحو الرحم (هجرة تدوم من ستّة إلى سبعة أيّام تقريبًا) |
| الأسبوع الثاني | الانغراس: تشبّثُ الجنين بجدار الرحم، ممّا يطلق إنتاج هرمونات الحمل |
| الأسبوعان الثالث والرابع | يبدأ القلب بالخفقان منذ الأسبوع الثالث، وتتشكّل أولى الأوعية الدموية، وتظهر بذرة الجهاز العصبيّ |
صنع البيئة الحامية
وفي الوقت نفسه، يهيّئ الجسد شرنقةً مثالية للجنين:
المشيمة: عضوٌ مؤقّت وحيويّ يبدأ في التكوّن. فمنه يتغذّى الجنين ويتنفّس، وهو صلة الغذاء بين الأمّ وطفلها.
السائل الأمنيوسيّ: سائلٌ واقٍ يحيط بالجنين، ويسبح فيه طوال الحمل. فيؤدّي دورًا حاسمًا: حمايةٌ من الصدمات، وضبطٌ للحرارة، وإتاحةٌ لحركة الجنين.
الجوف الأمنيوسيّ: كيسٌ ينمو ليستقبل الجنين في أفضل شروط الأمان والراحة.
نصائح أساسية لبداية حملٍ موفّقة
استشارة مهنيّ صحّة سريعًا
تجب استشارة طبيب أو قابلة فور العلم بالحمل، لإجراء حصيلة طبية وأمراض نساء كاملة. وتتيح هذه الاستشارة الأولى ما يلي:
- تأكيد الحمل بفحص سريريّ
- تحديد بداية الحمل تحديدًا دقيقًا
- تقييم الحالة الصحّية العامّة
- وصف الفحوص اللازمة (تحليل دم، تصوير بالصدى)
- تعديل العلاجات الجارية إن وُجدت
اعتماد نمط عيشٍ سليم
الغذاء: الأفضل غذاءٌ متوازن ومتنوّع. فتُرفع الكمّيات المتناوَلة من حمض الفوليك (الخضر الورقية، القطاني)، وتُتجنَّب أطعمة بعينها فيها خطر (الأسماك النيّئة، ومصنوعات اللحم، وأجبان الحليب غير المبستر).
المكمّلات الغذائية: سيصف الطبيب على الأرجح حمض الفوليك، وربّما الحديد أو فيتامين D، بحسب الحاجة.
النشاط البدنيّ: نشاطٌ بدنيّ معتدل يناسب الحال، يتواصل ما لم يمنعه سببٌ طبّيّ.
احتياطات مهمّة
تجنّب المواد الضارّة:
- التوقّف التامّ عن التبغ والكحول
- الحدّ من الكافيين
- تجنّب الأدوية غير الموصوفة
احتياطات في اليوميّ:
- الانتباه إلى مواد التنظيف ومستحضرات التجميل
- تجنّب ملامسة القطط (خطر داء المقوّسات)
- الوقاية من العدوى (غسل اليدين المتكرّر)
تدبير الأعراض المزعجة
للغثيان:
- تناول كمّيات صغيرة، لكن على فترات متقاربة
- تفضيل الأطعمة الجافّة في الصباح
- تجنّب الروائح القويّة
- تجربة الزنجبيل (بموافقة الطبيب)
للتعب:
- الإصغاء إلى الجسد والراحة
- النوم في وقت أبكر
- عدم التردّد في قيلولات قصيرة
أهمّية السند النفسيّ
تقبّل التقلّبات الوجدانية
قد يكون هذا الشهر الأوّل شديد الوقع على الوجدان. فبين الفرح والقلق والتعب والهرمونات الفائرة، من الطبيعيّ أن تشعر المرأة بأنّها غارقة. ويحسن أن تبوح بما تحسّه لشريكها أو أهلها أو أصدقائها المقرّبين.
التهيّؤ الذهنيّ
يحسن البدء في تخيّل الدور الجديد، دور الأمّ. فالقراءة والاطّلاع مفيدان، دون ضغطٍ على النفس. وكلّ حملٍ فريد، والتعلّم يأتي شيئًا فشيئًا.
خاتمة: تذوّق هذه اللحظة الفريدة
يُعلن الشهر الأوّل من الحمل بداية مغامرة خارقة. فمع المضايقات الصغيرة، يبقى تذوّق هذه اللحظات الأولى، حيث تكبر حياة جديدة في الداخل، أمرًا يستحقّ المحاولة.
ولا مجال للتردّد في سؤال مهنيّ الصحّة والإفصاح عن المخاوف. فالمرأة ليست وحدها في هذه المغامرة؛ إذ يقف إلى جانبها مهنيّون كثيرون طوال هذه الأشهر التسعة الساحرة.
الجدير بالتذكّر أنّ الجسد يعرف بالفطرة ما يفعل. فلتكن الثقة به، مع عناية بالنفس في حنوّ.