قهوة سوداء مركّزة كي نكون في لياقة، ثمّ — وقبل حتى فتح البريد الإلكتروني — نُشغّل قائمة التشغيل المفضّلة؛ فلا شيء أفضل منها لرفع المعنويات في مواجهة المهامّ التي تنتظر. تونسيّ أو شرقيّ أو بوب أو جاز أو روك أو كلاسيكيّ، كلّ واحدة تجد ضالّتها حسب مزاجها. غير أنّ سؤالًا يبقى: ماذا يحدث حقًّا حين نستمع إلى الموسيقى ونحن نعمل؟
الموسيقى تفعل خيرًا كثيرًا: فالاستماع إلى المقطوعات المفضّلة يُحفّز الدماغ إيجابيًّا. وقد تُيسّر عملية التعلّم. أمّا في المكتب المفتوح الصاخب فتتبيّن فائدتها على وجه الخصوص؛ إذ هو محيط لا يساعد لا على التركيز ولا على العودة إلى الذات.
الموسيقى وأثرها المُرخي
حين يصير الضجيج المحيط مزعجًا ومشتّتًا أكثر من اللازم، يضطرّ الدماغ إلى تدبير فائض من المعطيات وفرز إشارات كنّا لنستغني عنها عن طيب خاطر؛ ومن ثمّ يرتفع الكورتيزول ويرتفع التوتّر. وإذا تعذّر الانعزال جسديًّا، فوضعُ السمّاعات وتفضيلُ موسيقى هادئة مُرخية يتيح خلق إقليم ذهني خاصّ. فلم يعد الدماغ منجذبًا إلى الضوضاء الطفيلية، وهو ما قد يقي من ظهور أوجاع الرأس. ثمّ إنّ المقطوعة المفضّلة تُسمع مرارًا وتكرارًا، من دون إزعاج من حولنا.
إنتاجية أفضل
وحسب دراسات علمية، قد يتيح الاستماع إلى الموسيقى في أثناء العمل بلوغ أداء أفضل وإنتاجية أكبر. بل إنّ ذلك أصحّ في المهامّ المتكرّرة؛ إذ تحدّ الموسيقى من الأخطاء وتجعل الإنجاز أسرع.
وقد يؤثّر الاستماع إلى الموسيقى في العافية عبر إفراز نواقل عصبية مثل السيروتونين أو الدوبامين، فيحسّن بذلك الحالة العاطفية والتركيز. ومن ثمّ، كلّما كنّا أكثر استرخاءً بدونا أكثر لطفًا وصبرًا وتوفّرًا تجاه زملائنا.
هل تؤثّر الموسيقى في الذكاء؟
سنة 1993، في جامعة كاليفورنيا، أقامت فرانسيس راوشر صلة بين نسبة الذكاء والموسيقى؛ فهذه الأخيرة قد توقظ الوظائف الإدراكية وقد تحفّز القدرات الذهنية. وفي ذلك ما يدفع إلى تشغيل قائمة التشغيل المفضّلة قبل جلسة عمل طويلة.
الدماغ الذي يفرز قدرًا أقلّ من الضجيج المحيط دماغ أكثر تركيزًا: الموسيقى الهادئة تعمل كإقليم ذهني محميّ، في وسط المكتب المفتوح.