قلوب وأجساد

ما الذي يُفضي إلى ذبول العلاقة العاطفية

توتّرٌ واكتئابٌ وقلّة ثقةٍ بالنفس: كلّها كوابح تحول دون «تواصلٍ» حقيقيّ مع الآخر. غير أنّ قاتل الحبّ الحقيقيّ في مكانٍ آخر — في السعي إلى تغيير الشريك بدل قبوله كما هو. وفي ما يلي ما يهدم علاقةً، وما قد يحسّنها في المقابل.

ما الذي يُفضي إلى ذبول العلاقة العاطفية؟

إن كنتِ متوتّرة أو مكتئبة أو قليلة الثقة بنفسكِ، فسيصعب عليكِ أن تُحَبّي من الآخر ما دمتِ عاجزةً عن حبّ نفسكِ. غير أنّ قاتل الحبّ الحقيقيّ يبقى محاولة تغيير الشريك، في حين أنّ الواجب قبوله كما هو. فبحسب المبادئ السبعة التي تصنع زواجًا ناجحًا (The Seven Principles for Making Marriage Work) لجون م. غوتمان ونان سيلفر، لا يُحسم أكثر الخلافات الزوجية أبدًا: إذ يحاول كلٌّ من الزوجين تغيير الآخر عامًا بعد عام، من غير أن يفلح قطّ. والسبب أنّ هذه الخلافات تنبع في الغالب من فروقٍ جوهرية في نمط الحياة أو الشخصية أو القيم. والتخاصم بشأنها لا يثمر غير ضياع الوقت والإضرار بالعلاقة.

ما الذي يهدم العلاقة

الانتقاد

يُحتمل التشكّي. أما الانتقاد فأوسع من ذلك — إذ ينال الشخص نفسه، لا سلوكه.

الاحتقار

شتائمُ وتكشيرةٌ وبرودٌ أو عدوانية: يبقى الاحتقار عمومًا أسوأ ما يضرّ بعلاقة. فالمحتقِر يبثّ اشمئزازه من الآخر، وهو ما يجعل فضّ النزاع شبه مستحيل.

اتّخاذ موقف الدفاع

وسيلةٌ لإلقاء اللوم على الشريك: «ليست غلطتي، أنتَ من بدأ.» فهي عمومًا لا تزيد الأوضاع المتوتّرة أصلًا إلا احتقانًا.

الصدّ ورفض الحوار

إدارة الظهر، وقطع الحديث، والانصراف: لا ينهي هذا السلوك حالة النزاع. وإنما يفصل صاحبه عاطفيًّا عن علاقته.

ما الذي يحسّن العلاقة

يرى الدكتور آرون أنّ المسألة ليست مسألة توافق؛ إذ يكفي غالبًا أن يشاء أحد الطرفين تحسين العلاقة.

  1. عند المشكلات الشخصية (اكتئاب، غضب، قلق)، تبقى استشارة مختصٍّ خيرَ سبيلٍ إلى مداواة العلاقة أيضًا.
  2. تكفّ العلاقة عن أن تكون «ممتعة» حين يُكفّ عن بذل الجهد لتبقى كذلك. فمتى زالت طرافة البداية، وجب إدخال عناصر مثيرة من جديد، بإشراك الشريك فيها.
  3. كوني أكبر مشجّعةٍ لشريككِ واحتفي بنجاحاته: فمساندة الآخر في الأوقات الصعبة تحول دون تفاقم الوضع، والاحتفاء بنجاحاته يرفع العلاقة درجة.
  4. وعبّري عن امتنانكِ — لا للعلاقة وحدها، وإنما لحياةٍ سعيدة عمومًا.

ما الذي يجدر تذكّره

  1. يعالج الدماغ الحبّ بالدارات نفسها التي يعالج بها المال أو بعض المواد، وفي وسعه أن يدوم طويلًا متى أُحسن تدبيره.
  2. لتكوني جذّابةً حقًّا، راهني على ما يجمعكِ بالآخر، وأظهري في الوقت نفسه أنّكِ تبقين متطلّبة.
  3. يشعّ اللقاء الأول الناجح طاقةً إيجابية. فتحدّثي عن نفسكِ، وأبدي في الآن ذاته اهتمامًا صادقًا بالآخر.
  4. تتضرّر العلاقات من المشكلات الفردية أكثر ممّا تتضرّر من مسائل التوافق.
  5. فتتحسّن العلاقة بالعمل على الصعوبات الشخصية، وبتقاسم الأنشطة، وبالاحتفاء بنجاحات الآخر، وبالتعبير عن الامتنان.

اختبارٌ صغير على الهامش

يقترح هيندي وشوارتز وبرودسكي (1989) صيغةً مختصرة من مقياس الحبّ الشغوف لهاتفيلد وسبريتشر (1986). فاستحضري من تحبّين، أو آخر من أحببتِ، ثمّ قوّمي كل عبارةٍ من 1 (لا ينطبق البتّة) إلى 9 (ينطبق تمامًا):

  • سأغرق في اليأس لو تركني…
  • أشعر أحيانًا بأنّي لا أملك السيطرة على أفكاري؛ فهي لا تدور إلا حول…
  • أشعر بالسعادة حين أفعل شيئًا يُسعد…
  • أوثر أن أكون مع… على أن أكون مع أيّ أحدٍ سواه.
  • تأخذني الغيرة من فكرة أن يقع… في حبّ غيري.
  • أتوق إلى معرفة كل شيء عن…
  • أريد… على كل صعيد — الجسديّ والعاطفيّ والذهنيّ.
  • نهمي إلى حنان… لا حدّ له.
  • في نظري،… هو الشريك الرومانسيّ المثاليّ.
  • حين يلمسني…، أحسّ جسدي يستجيب له.
  • …يسكن أفكاري على الدوام.
  • أريد لـ… أن يعرف عنّي كل شيء: أفكاري ومخاوفي وآمالي.
  • أتلمّس بشغفٍ علاماتٍ على أنّ… يرغب فيّ.
  • ينجذب كياني بقوّةٍ إلى…
  • يشتدّ بي الكدر حين تسوء الأمور مع…

فكلّما ارتفعت نتيجتكِ، كان الحبّ الذي تعيشينه أو عشتِه أشدّ شغفًا.

أسئلة شائعة

ما السلوكيات الأربعة الأشدّ هدمًا للعلاقة الزوجية؟
الانتقاد، والاحتقار، واتّخاذ موقف الدفاع، والصدّ (بالانغلاق في الصمت أو الهروب من الحوار).
هل يمكن دائمًا تحسين علاقةٍ آخذة في الذبول؟
يرى الدكتور آرون أنّ أحد الطرفين يكفي غالبًا لإحداث الفارق، ولا سيّما بالعمل على صعوباته الشخصية.
هل يجدر السعي إلى تغيير الشريك؟
لا. فبحسب غوتمان وسيلفر، تُخفق أكثر محاولات تغيير الآخر وتضرّ بالعلاقة؛ والأجدى قبوله كما هو.

رسالة إلى القارئات

أفضل ما في «السلطانة»، مرّة كلّ أسبوع: أفكار ومجتمع، اقتصاد وبيئة، ثقافة وفنون العيش.

عنوانك يُستعمل فقط لإرسال الرسالة. إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة في كلّ إرسال. لمعرفة المزيد عن بياناتك

← العودة إلى الباب