قلوب وأجساد

أيُّ طريقٍ إلى حياةٍ عاطفيّة ناجحة؟ ما ينبغي فهمه أوّلًا

ما الذي تصنعه المرأة لتكون سعيدةً حقًّا في الحبّ؟ فهذا سؤالٌ في قِدَم الحبّ نفسه، قرّر باحثون جادّون، منهم عالم النفس آرثر آرون، أن يقدّموا له أجوبةً علميّة.

لا يعرف المرء ما الحبّ ما لم يعشه. فإذا حضر، تراوده الأسئلة نفسها: «أهو الرجل المناسب؟»، «أيدوم هذا؟»، «كيف يُحفَظ؟»

ماذا يقول العلم حقًّا عن الحبّ؟

يُعدّ آرثر آرون، الحائز دكتوراه في علم النفس من جامعة تورونتو وأستاذ علم النفس بجامعة ستوني بروك في ولاية نيويورك، من مراجع البحث في الحبّ الرومانسيّ. وله دليل القرب والحميميّة (Handbook of Closeness and Intimacy)، وقلب علم النفس الاجتماعيّ: نظرةٌ من كواليس علمٍ شغوف (The Heart of Social Psychology: A Backstage View of a Passionate Science). فأعماله تحدّد ما يجعل المرء جذّابًا، وما يصنع نجاح لقاءٍ أوّل، وما يبني علاقةً أو يهدمها.

ويرى أنّ الحبّ ليس انفعالًا بالمعنى الدقيق: فهو في التصوير الدماغيّ (MRI) أقرب إلى الرغبة — كمن يشتهي شيئًا اشتهاءً حقيقيًّا. ويسدّ الحبّ هذه الرغبة وهذه الحاجة بأثرٍ يشبه أثر المخدّرات أو إغراء الربح. فقد ينشّط الحبّ والمخدّرات والمال، في الدماغ، نظامَ المكافأة الدوبامينيّ نفسه، الذي يحفّز المناطق المفرِزة للدوبامين، وهو الهرمون المقترن باللذّة.

أيدوم إحساسٌ بهذه الحدّة؟ يجيب الدكتور آرون بنعم؛ إذ أظهرت أبحاثه أنّ أزواجًا مضى على اقترانهم أربعون عامًا فأكثر ما زالوا يتحابّون بشغف، وأنّ الفحوص العصبيّة تُظهر عندهم أنماط الاستجابة نفسها التي تظهر عند حديثي العهد بالحبّ.

تعريفاتٌ موجزة

  • الحبّ الشغوف شعورُ رغبةٍ حادّة تجاه شخصٍ بعينه، يصحبه هياجٌ فيزيولوجيّ.
  • حبّ المودّة شعورُ ألفةٍ وحميميّة يُعاش إلى جانب شخصٍ بعينه.
  • أما الحبّ الشغوف فقد يكون أعسر في العيش، إذ يخالطه في الغالب قلقٌ وتقلّبٌ وهَوَس.

ما الذي يضمن طول عمر العلاقة؟

لا يكفي الحبّ وحده ليدوم زواجٌ ثلاثين عامًا فأكثر: فالصداقة مع الشريك شرطٌ آخر. ويؤكّد الأستاذ ديفيد نيفن، في كتابه مئة سرٍّ بسيط للعلاقات العظيمة (100 Simple Secrets of Great Relationships)، أنّ جودة الصداقة بين الشريكين هي الحجّة الأكثر تكرارًا. فهي ما يذكره الأزواج السعداء منذ ثلاثين عامًا فأكثر تفسيرًا لطول عمر اقترانهم.

الانجذاب

الانجذاب شرارةٌ لا حريق: فقد يهمّ أن تكون المرأة جذّابة، غير أنّ ذلك ليس الأهمّ. ويرى الدكتور آرون أنّ انجذابنا إلى شخصٍ يشتدّ بقدر انجذابه إلينا — فإذا أُضيف إلى ذلك إحساسٌ بالتشابه، فتلك هي الغنيمة الكبرى. أما الأستاذ نيفن فيقول إنّ الشريكين اللذين يعتمدان الاستراتيجيات نفسها عند الخلاف قد يعيشان عداوةً أقلّ بنسبة 12%، وحظوظًا أوفر بنسبة 31% في وصف علاقتهما بالمُرضية.

التمنّع

ادّعاء اللامبالاة التامّة ليس أفضل الاستراتيجيات. في المقابل، يبقى ضربةَ معلّمٍ أن تُظهر المرأة أنّها متطلّبةٌ في اختياراتها، وأنّها تعرف ما تريد، وأنّ معاييرها عالية — مع ترك بصيصٍ من الاهتمام بمن أمامها.

كيف ينجح لقاءٌ أوّل؟

تفيد دراسةٌ للدكتور آرون ودونالد داتون بأنّ المرء يربط الهياج الذي يعيشه في موقفٍ ما بالأشخاص الحاضرين حينها — حتى حين لا يكونون سببه. ومن ثمّ قد يكون اختيار نشاطٍ محفّز في لقاءٍ أوّل مقاربةً جيّدة، مع تفادي الأحاديث السطحيّة أكثر من اللازم (دون أن يُقال كلّ شيءٍ من البداية). ويُعتنى كذلك بردّ الفعل على كلام الآخر: انتباهٌ وانشدادٌ بلا إفراط. فالحديث الموفَّق ما يُعطي فيه المرء من نفسه دون مبالغة، مع إظهار الاهتمام والتعاطف — وذلك ما يخلق، في أقلّ من ساعة، رابطًا يدوم العمر كلّه. وهذه بعض الأسئلة التي حظيت بقبولٍ حسن في الدراسات:

  • ما الأهمّ عندك في الصداقة؟
  • هل ثمّة شيءٌ تحلم بفعله منذ زمن؟
  • لو لم يكن لك أن تدعو إلى العشاء غير شخصٍ واحد في العالم، مَن تختار؟
  • لو استيقظت غدًا بمهارةٍ جديدة أو صفةٍ جديدة، فأيّها تختار؟
  • أعندك ذكرى عزيزة على قلبك بوجهٍ خاصّ؟
  • أكمل الجملة: «أودّ لو كان لي مَن أشاركه…»

معلومةٌ قد تُفاجئ

لا يُختزل الحبّ في شعورٍ بسيط؛ إذ يُنشّط في آنٍ واحد مناطق من الدماغ تتجاوز مناطق الانفعال: مناطق المكافأة والدافعيّة والقدرة على التواصل الاجتماعيّ. في المقابل، قد تخمد تحت أثر الحبّ المناطقُ المرتبطة بالخوف والعدوانيّة. وقد تُنشَّط كذلك المناطق «العقلانيّة» ووظائف اللغة — وهو ما قد يفسّر أنّ المرأة العاشقة تجد في الغالب كلامًا جميلًا تقوله.

أسئلة شائعة

هل يشبه الحبّ المخدّر فعلًا في نظر الدماغ؟
يُنشّط الحبّ، في التصوير الدماغيّ، نظامَ المكافأة الدوبامينيّ نفسه الذي تنشّطه المخدّرات أو المال. فذلك ما يفسّر شدّته المُعاشة.
هل يدوم الحبّ الشغوف عقودًا؟
نعم، بحسب أبحاث الدكتور آرون. فأزواجٌ مضى على اقترانهم أربعون عامًا فأكثر يُظهرون أنماطًا عصبيّة كأنماط حديثي العهد بالحبّ.
ما الذي ينجح به لقاءٌ أوّل؟
اختيارُ نشاطٍ محفّز، وتفادي الأحاديث السطحيّة أكثر من اللازم، وإظهار اهتمامٍ حقيقيّ بكلام الآخر دون مبالغة.

رسالة إلى القارئات

أفضل ما في «السلطانة»، مرّة كلّ أسبوع: أفكار ومجتمع، اقتصاد وبيئة، ثقافة وفنون العيش.

عنوانك يُستعمل فقط لإرسال الرسالة. إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة في كلّ إرسال. لمعرفة المزيد عن بياناتك

← العودة إلى الباب