قلوب وأجساد

هل يقع الرجل في الحبّ في وقتٍ قصير؟

أيقع المرء في الحبّ بـ36 سؤالًا و4 دقائق من النظر الصامت؟ فتلك تجربةُ عالم النفس آرثر آرون، التي ذاعت بمقالٍ منتشر في New York Times. ومدارها بروتوكولٌ من ثلاثة أشواطٍ من الأسئلة تزداد حميميّةً شوطًا بعد شوط، يعقبه تبادلُ نظرات، يُفترض أن يُسرّع القرب الوجدانيّ بين غريبين.

تجربة الدكتور آرون: من المختبر إلى الحانة

تقوم فكرة الدكتور آرون على أنّ شخصين قد ينتهيان إلى حبّ أحدهما الآخر بمجرّد إجابتهما عن استمارة شخصيّة يرافقها تبادلٌ للنظرات. أما التجربة الأولى، التي أُجريت سنة 1997، فكانت تُدخل غريبين من جنسين مختلفين، مغايرَي التوجّه، من بابين مختلفين إلى مختبر. ثمّ يجلسان وجهًا لوجه، فيجيبان بالتناوب عن استمارةٍ من 36 سؤالًا، وينظر كلٌّ منهما في عينَي الآخر أربع دقائق، بلا كلام.

فمن بين متطوّعي الدراسة، انتهى ثنائيٌّ إلى الزواج بعد ستّة أشهر. وبلغت التجربة شهرةً عالميّة حين روتها ماندي لين كاترون، الأستاذة بجامعة فانكوفر، في مقالٍ بـNew York Times عنوانه «To Fall in Love With Anyone, Do This». فقد حكت أنّها جلست في حانةٍ مع رجلٍ أعزب تعرفه من قبل، وجرّبت معه البروتوكول: ضحكا وبكيا معًا، ثمّ تبادلا النظر أربع دقائق بلا كلمة. فوقعا في حبّ أحدهما الآخر.

الحميميّة في قلب الشعور بالحبّ

تشرح ماندي لين كاترون أنّ أبحاث الدكتور آرون تقصد إلى خلق «تقاربٍ بين الأشخاص». وقد اهتمّت دراساتٌ عدّة بالكيفيّة التي ندمج بها الآخرين في وعينا بأنفسنا؛ إذ تتدرّج الأسئلة الـ36 في حدّة البوح المتبادَل وفي إدراك صفات الآخر الحسنة. فتلخّص كاترون ذلك بقولها: «من اللذيذ حقًّا أن يسمع المرء ما يحبّه فيه سواه».

وتضيف: «لكلٍّ منّا طريقةٌ خاصّة في تقديم نفسه إلى العالم […]. وأسئلة الدكتور آرون تجعل ذلك مستحيلًا، فهي ضربٌ من مسرّعات الحميميّة». أما ما تعلّمه خطوة الدكتور آرون، في رأيها، فهو أنّ إقامة علاقة ثقةٍ وحميميّة ممكنة — بل بسيطة إلى حدٍّ ما — وهما ركنان أساسيّان في ازدهار الشعور بالحبّ.

ماذا يحدث حقًّا على المستوى البيولوجيّ؟

حين يتقاسم شخصان قدرًا من الحميميّة، يُطلق دماغاهما الأوكسيتوسين، وهو هرمونٌ ينشط مع الحبّ الشغوف ويتولّد عنه الشعور بالتعلّق. فقد تُيسّر مشاركةُ موقفٍ حميم، بالنظر أو بالكلام، انبثاقَ الشعور بالحبّ ودوامه. غير أنّ أحدًا لا يقع في الحبّ مصادفةً: فالمسار يفترض استعدادًا مقصودًا وواعيًا.

على أنّ طريقة الدكتور آرون ليست معصومة. فلا تُفرض الحميميّة على مَن يرفض القرب الفوريّ، وليست حلًّا سحريًّا إن لم تحفظ العلاقة، على المدى، التزامًا وجدانيًّا في قوّة التزام اللقاء الأوّل. ومع هذه التحفّظات، أثبتت التجربة جدواها وبقيت صالحةً بعد عشرين عامًا على نشرها. فما من مانعٍ يمنع ثنائيًّا قائمًا من خوضها، ليستعيد تلك اللحظة التي يُنظر فيها حقًّا.

الأسئلة الـ36، شوطًا بعد شوط

الشوط الأوّل

  1. لو لم يكن لك أن تختار غير شخصٍ واحد في العالم تدعوه إلى العشاء، مَن تختار؟
  2. أتحبّ أن تكون مشهورًا؟ وبأيّ طريقةٍ بالضبط؟
  3. هل تُعيد قبل مكالمةٍ هاتفيّة ما ستقوله؟ ولماذا؟
  4. كيف يبدو اليوم المثاليّ عندك؟
  5. متى غنّيتَ آخر مرّة؟ ولشخصٍ آخر؟
  6. لو أُتيح لك أن تعيش إلى التسعين، على أن تحتفظ من سنّ الثلاثين إمّا بصحّتك الجسديّة وإمّا بصحّتك الذهنيّة طوال الستّين سنة التالية، فأيّهما تختار؟
  7. أعندك حدسٌ سرّيّ عن الكيفيّة التي ستموت بها؟
  8. اذكر ثلاثة أشياء يبدو أنّك تشترك فيها مع الجالس أمامك.
  9. ما أكثر ما تشعر بالامتنان له في حياتك؟
  10. لو كان لك أن تغيّر شيئًا في التربية التي تلقّيتها، فما هو؟
  11. خذ أربع دقائق لتروي حياتك بأكبر قدرٍ ممكن من التفاصيل.
  12. لو استيقظت غدًا وقد اكتسبت مهارةً جديدة أو صفةً جديدة، فما هي؟

الشوط الثاني

  1. لو كشفت لك كرةٌ بلّوريّة حقيقةً عنك أو عن حياتك أو عن مستقبلك، فماذا تحبّ أن تعرف؟
  2. هل ثمّة شيءٌ كنت تحلم بفعله منذ زمن؟ ولماذا لم تفعله؟
  3. ما أعظم إنجازٍ في حياتك؟
  4. ما الأهمّ عندك في الصداقة؟
  5. ما أجمل ذكرياتك؟
  6. ما أسوأ ذكرياتك؟
  7. لو علمت أنّه لم يبقَ لك غير سنةٍ واحدة، فما الذي تغيّره في نمط عيشك الحاليّ؟ ولماذا؟
  8. ماذا تعني لك كلمة الصداقة؟
  9. أيّ دورٍ يلعبه الحبّ والمودّة في حياتك؟
  10. تبادلا، بالتناوب، صفةً ترَيانها حسنةً في الآخر — خمسًا في المجموع.
  11. إلى أيّ حدٍّ عائلتك متماسكةٌ ودافئة؟ وهل كانت طفولتك أسعد من طفولة أكثر الناس؟
  12. ما رأيك في علاقتك بأمّك؟

الشوط الثالث

  1. ليقلْ كلٌّ منكما ثلاث حقائق عنكما معًا (مثلًا: «نحن الاثنان، في هذه الغرفة، نشعر بأنّ…»).
  2. أكمل الجملة: «كنت أودّ لو كان لي مَن أشاركه…»
  3. لو كان لك أن تصير صديقًا حميمًا لمن أمامك، فقل له ما يهمّ أن يعرفه.
  4. قل لمن أمامك ما تحبّه فيه، بصدقٍ تامّ.
  5. احكِ لمن أمامك لحظةً محرجة من حياتك.
  6. متى بكيت أمام أحدٍ آخر مرّة؟ ومتى بكيت وحدك؟
  7. قل لمن أمامك شيئًا تحبّه فيه من الآن.
  8. ما الشيء الذي لا يجوز الضحك منه بحال؟
  9. لو مِتَّ هذه الليلة دون أن تستطيع مخاطبة أحد، فما الذي تندم على أنّك لم تقله؟ ولماذا لم تقله بعد؟
  10. شبّت النار في بيتك: أنقذتَ أفراد عائلتك جميعًا، غير أنّك لا تستطيع أن تحمل غير شيءٍ واحدٍ زيادةً. فما هو، ولماذا؟
  11. مِن أفراد عائلتك جميعًا، مَن يوجعك فقدُه أكثر؟ ولماذا؟
  12. احكِ مشكلةً شخصيّة، واسأل الآخر كيف كان يدبّرها، وماذا كان يفعل مكانك، وكيف يظنّ أنّك تشعر إزاءها.

بعض الأسئلة بسيطٌ خفيف، وبعضها الآخر أشدّ جدّيّةً وثقلًا. فلا يبقى بعدها غير النظر في العينين، أربع دقائق، ختامًا للقاءٍ غنيٍّ بالانفعال.

أسئلة شائعة

مَن ابتكر الأسئلة الـ36 للوقوع في الحبّ؟
عالم النفس آرثر آرون؛ فقد صمّمها في دراسةٍ من سنة 1997 لخلق تقاربٍ سريع بين شخصين لا يعرف أحدهما الآخر.
فيمَ يتمثّل البروتوكول بالضبط؟
يجيب شخصان بالتناوب عن 36 سؤالًا تزداد حميميّةً، موزّعةً على ثلاثة أشواط. ثمّ ينظر كلٌّ منهما في عينَي الآخر أربع دقائق بلا كلام.
هل تنجح الطريقة فعلًا؟
أثبتت جدواها في شهاداتٍ عدّة، منها شهادة ماندي لين كاترون التي ذاعت في New York Times. غير أنّها ليست معصومة: فهي لا تعوّض التزامًا وجدانيًّا حقيقيًّا على المدى.
هل يجرّب ثنائيٌّ قائمٌ هذا البروتوكول؟
نعم. فما من مانعٍ يمنع شخصين في علاقةٍ من خوضه، ليستعيدا لحظة انتباهٍ ونظرٍ متبادَل تضيع أحيانًا مع الوقت.
قلوب وأجساد

لماذا نقع في الحب

نتعامل مع الشعور بالحب وكأنه معادلة رياضية، في حين أنه أقرب إلى معادلة كيميائية

6 أغسطس 2020

رسالة إلى القارئات

أفضل ما في «السلطانة»، مرّة كلّ أسبوع: أفكار ومجتمع، اقتصاد وبيئة، ثقافة وفنون العيش.

عنوانك يُستعمل فقط لإرسال الرسالة. إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة في كلّ إرسال. لمعرفة المزيد عن بياناتك

← العودة إلى الباب