قلوب وأجساد

الحب في العلاقة العاطفية: 3 أسرار لبعثه و5 أخطاء تقتله

الحب يسحرنا بقدر ما يحيّرنا. كلّنا نعرف ما هو، ومع ذلك نعجز عن تعريفه بالكلمات. ولعلّ هذا الغموض ناتج عن تفرّد كلٍّ منّا. فالحب لا يُفهَم فقط، بل يُعاش، ويُستشعر، ويُختبَر. فإذا كان فعل الحب مشتركاً بيننا جميعاً، فإنّ إدراكنا له يبقى خاصاً بكلٍّ منّا. الحب يبدو معقّداً وجميلاً في الوقت نفسه. فقد ينشأ بشكل مقصود، ويكبر بالعناية، ويموت للأسف بالإهمال.

بعث الحب: الطريقة العلمية للدكتور آرون

الحب ليس مجرّد شرارة تنشأ بالصدفة. بل يمكن أيضاً إشعالها عمداً. وبحسب التجربة المشهورة للدكتور آرون، يمكن خلق شعور حبٍّ حقيقي وعميق باتباع بروتوكول محدَّد: شخصان، 36 سؤالاً يتبادلانها، وأربع دقائق يتبادلان فيها النظر في العينين. وهكذا يحدث السحر.

ويُفسَّر نجاح هذه الطريقة بالطابع التدريجي للأسئلة المقترحة. فهناك تصاعد في شدّة الاعترافات المتبادلة وفي إدراك الصفات الإيجابية لدى الطرف الآخر. وتُثبت هذه التجربة أنه من السهل نسبياً بناء الثقة والحميمية، وهما عنصران أساسيان لازدهار الحب.

يعمل هذا التمرين كمُسرِّع للحميمية. لكن لا أحد يقع في الحب بمحض الصدفة. فالشعور بالحب ينشأ عندما يُظهر شخص استعداداً معيّناً له. فالمشاركون يدركون وجود فرصة، ويقرّرون بوعي انتهازها أو تركها تمرّ.

وخلال هذه لحظات الحميمية المتبادلة، يُفرز الدماغ الأوكسيتوسين، هرمون ينشط مع الحب العاطفي القوي. وهذا الهرمون هو المسؤول عن شعور التعلّق الذي نشعر به تجاه بعضنا بعضاً.

ومع ذلك، فطريقة الدكتور آرون ليست معصومة من الخطأ. فيجب الحذر من إجبار الحميمية. فكشف قلبك أمام شخص يحبّ أن يأخذ وقته، أو يرفض الحميمية الفورية، أمر عقيم تماماً. ويجب أولاً التيقّن من أنّ الطرفين يريدان بالفعل الانخراط في لعبة الإغواء.

تغذية الحب: التمييز بين الحقيقة والوهم

الانخراط في حياة الثنائي هو التطوّر الطبيعي لشعور حبٍّ يزهر. ويتعلّق الأمر بالانخراط في مغامرة تدور حول شخصين رئيسيين وكلّ من يدور في فلكهما: الوالدان، الإخوة والأخوات، الأصدقاء، الجيران.

ولإرشادنا، نلجأ غالباً إلى حكمة من حولنا. ومع ذلك، تستحقّ بعض الأفكار الشائعة أن تُوضَع على المحكّ.

حين نحبّ، نتشارك كل شيء

فقط في ظروف معيّنة

الحب يُحوِّل شخصين إلى روحين متلاصقتين. فيصبح كلّ منهما محور دوران الآخر. وبذلك، ينتهي شخصان مستقلّان بأن يصبحا كياناً واحداً. غير أنّ نادراً ما يصل ذلك إلى انصهار كامل.

ولحماية العلاقة، من المهم الاحتفاظ باهتمامات خاصة صغيرة. فلا حاجة لمرافقته دائماً إلى خبيرة التجميل، أو لمشاركة كل خرجة مع الأصدقاء. وكما قال سان-إكزوبيري بأناقة: «الحب ليس أن ننظر إلى أحدنا الآخر، بل أن ننظر معاً في الاتجاه نفسه».

الوقت سيرتّب كل شيء في النهاية

هذا خاطئ إلى حدٍّ كبير

الوقت عامل ينبغي الحذر منه. فنحن لا نُدركه أبداً بالطريقة نفسها. فبعض الدقائق تبدو كالساعات، بينما تنقضي دقائق أخرى في لمح البصر.

وإعطاء الوقت وقته يعني التسلّح بالصبر، لا الاستسلام لمرور الوقت من دون فعل شيء. فهذا الموقف قد يفتح الباب للغضب، ويرسّخ سوء الفهم، وينتهي في نهاية المطاف باللامبالاة.

والوقت مفيد عندما نتجاهل نوبة مزاج عابرة أو نتعامل مع صعوبة مادية ظرفية. لكن يجب ألّا نسمح مطلقاً بترسّخ سوء تفاهم. وفي العلاقة العاطفية، يجب تعلّم التمييز بين التصرّفات العارضة وتلك التي تكشف عن عيوب حقيقية.

حين نحبّ، نكون مخلصين

ليس تماماً

في معادلة حياة الثنائي، الحب لا يساوي بالضرورة الإخلاص. وعلى عكس القصص الجميلة التي نغرق فيها، تتكوّن الحياة الحقيقية من الحب، وأيضاً من النزعات والدفعات العفوية.

والحياة تجعلنا نلتقي بأشخاص ذوي طبائع مختلفة. ويطبع الزمن العلاقات العاطفية بأثره، ولا يُدركه كلّ منّا بالطريقة نفسها. وقد يشعر أحد الطرفين بالحاجة إلى التنفّس من دون الابتعاد فعلاً.

ويبقى الحب حيّاً في الغالب، حتى لو تنحّى إلى زاوية من الوعي. غير أنّه من الحكمة عدم التركيز على هذه النقطة، لتجنّب إشعال الشكّ والغيرة.

التوافق الجنسي الجيّد يضمن علاقة عاطفية متينة

ليس صحيحاً دائماً

الحياة الجنسية المُشبِعة تُعدّ أحد أعمدة الانسجام بين الشريكين، وليس العمود الوحيد. فالتوافق الجنسي الجيّد لا يكفي وحده لضمان صحة العلاقة. في المقابل، غياب التوافق الجنسي تماماً يوجّه ضربة قاسية لحياة الثنائي.

والتعب، والتوتر، والمرض، وقدوم الأطفال، أو التقدّم في العمر، كثيراً ما تُعكِّر التواصل في السرير. فإذا حدث ذلك، حاولا الحديث عن الأمر لفهم ما تعطّل. وعند الحاجة، توجّها إلى مختصّ.

يجب تجنّب الخلافات

خاطئ

الخلافات ليست حتمية فقط، بل هي جزء من الحياة الطبيعية للعلاقة. وإذا لم تكن موجودة، فهذا مدعاة للقلق، لأنّه قد يكشف عن تباعد أو لامبالاة.

فكلّ شخص له عالمه الخاص، وشخصيته، وعاداته. واندلاع الخلافات ضروري لبناء العلاقة وتأكيد ذات كلٍّ من الطرفين. فما ينبغي فعله ليس تجنّب النزاعات، بل معرفة كيفية إدارتها وتعلّم حلّها.

ألّا نخفي شيئاً عن بعضنا

ليس صحيحاً تماماً

الحقيقة بأي ثمن ليست بالضرورة أمراً جيداً. فالصدق يسمح بعيش العلاقة بصحة نفسية جيدة. وفي العلاقة العاطفية، تبقى الحكمة القائلة «إذا كان الكلام من ذهب، فالصمت من فضّة» صالحة جداً.

والاحتفاظ بحديقة صغيرة خاصة لا يعني إخفاء الأمور بسوء نية. فالحفاظ على مساحة خاصة يجنّب الإحساس بالاستحواذ الكامل.

باختصار: الأفكار الشائعة حول العلاقة العاطفية، صحيحة أم خاطئة

الفكرة الشائعةالحكم
حين نحبّ، نتشارك كل شيءفقط في ظروف معيّنة
الوقت سيرتّب كل شيء في النهايةهذا خاطئ إلى حدٍّ كبير
حين نحبّ، نكون مخلصينليس تماماً
التوافق الجنسي الجيّد يضمن علاقة عاطفية متينةليس صحيحاً دائماً
يجب تجنّب الخلافاتخاطئ
ألّا نخفي شيئاً عن بعضناليس صحيحاً تماماً

كيف نقتل الحب في مهده

لكلٍّ منّا صديقة كانت تشكو، في لحظة أو أخرى، من شريكها. فالعلاقة المثالية مشبوهة، والخلافات الصغيرة تدلّ على حسن حال العلاقة.

وقد سمعتِ بلا شكّ عبارات مشابهة: «لعلّه إذا غيّرتُ خزانة ثيابي، سيجدني أجمل» أو «سأتابع مباراة كرة قدم، وسيرى أنّ بيننا الكثير من القواسم المشتركة».

ثم يأتي يوم تجد فيه هذه الصديقة العزيزة قلبها مكسوراً. فنستمع إليها تروي كل جهودها لجعل «الأمور تسير»، وننتهي إلى استنتاج أنّ كل الرجال أغبياء.

أين أنتِ من نفسك

السؤال الحقيقي المطروح هو: «أين أنتِ من نفسك؟». فحين نمنح إدراك الآخر لنا مصداقية أكبر من إدراكنا لأنفسنا، تصبح الأمور رديئة في النهاية.

واليوم الذي نشعر فيه بالحاجة إلى تغيير ذواتنا لإرضاء الآخر، هو تماماً اليوم الذي يجدر بنا أن ندرك فيه إلى أي حدّ نكون أداة شقائنا الخاص.

الحاجة إلى الإرضاء أمرٌ إنسانيّ وطبيعيّ. والشعور بالتقدير أمر مريح. في المقابل، السعي إلى الإرضاء بشكل متعمَّد لا صلة له بالتلقائية، ويُعدّ نوعاً من العنف ضد الذات.

التغيّر لإرضائه

لا يمكنه أن يحبّ فيكِ كل شيء، وهذا طبيعي لأنّ لا أحد كاملاً. فإذا أردتِ تغيير أمر ما، فلْتفعلي ذلك لأنّك ترجين التطوّر.

وفي ثقافتنا الحديثة، تتلاشى الحدود بين الخيال والواقع. فنحن نتغذّى على رومانسية خياليّة تُعطينا فهماً مغلوطاً لكيفية سير العلاقات العاطفية.

والتغيّر لإرضائه لا يضمن أن يقدّرك أكثر إذا لم يكن يقدّرك أصلاً كما أنتِ. فنحن لسنا حرباء نغيّر ألواننا. وجمالنا يكمن في نقائصنا.

أحتاج إليه

التعلّق العاطفي الذي نشعر به، والتصرّفات الناتجة عنه، هي أسوأ ما نُلحقه بذواتنا. فكيف يمكن أن نُرضيه إذا كنّا لا نعرف كيف نُرضي ذواتنا؟

وما لم يكن الشريك نرجسياً، لا يمكن لأي شخص أن يُعرِّف نفسه بحسب ما يريده الطرف الآخر أن يكون. فإن استمررتِ على هذا النحو، فإنّك تنسجين شبكة عنكبوت أكثر من علاقة حقيقية. وسينتهي به الأمر بالشعور بالاختناق والوقوع في الفخ.

الحب: فنّ حياة يستحقّ أن نُنمّيه

الحب يبدو معقّداً وجميلاً في الوقت نفسه. فقد ينشأ بشكل مقصود، ويكبر بالعناية، ويموت للأسف بالإهمال. وفهم آلياته يساعدنا على عيشه والحفاظ عليه بشكل أفضل.

وفي النهاية، الحب الحقيقي يبدأ بحبّ الذات. فالبقاء وفيّات لما نحن عليه هو ما يجذب إلينا الحب الصادق بشكل طبيعي.

أسئلة شائعة

هل يمكن إشعال الحب عمداً؟
نعم، إلى حدٍّ ما. تُظهر طريقة الدكتور آرون أنّ تبادل 36 سؤالاً ثم تبادل النظر في العينين لمدة أربع دقائق يمكن أن يخلق شعور حبٍّ حقيقي وعميق، بشرط أن يريد الطرفان بالفعل الانخراط في لعبة الإغواء.
هل يكفي الوقت لإصلاح علاقة عاطفية؟
لا، هذا خاطئ إلى حدٍّ كبير. فإعطاء الوقت وقته يتطلّب التسلّح بالصبر، لا الاستسلام لمرور الوقت من دون فعل شيء: فهذا الموقف السلبي قد يرسّخ الغضب وسوء الفهم، ثم اللامبالاة. ويجب تعلّم التمييز بين التصرّف العارض والعيب الحقيقي.
هل يجب تجنّب الخلافات في العلاقة العاطفية؟
لا. الخلافات حتمية، وهي جزء من الحياة الطبيعية للثنائي؛ وقد يكشف غيابها عن تباعد أو لامبالاة. والتحدّي ليس في تجنّبها، بل في معرفة كيفية إدارتها وتعلّم حلّها.
لماذا يُعدّ التغيّر لإرضاء الآخر أمراً خطيراً؟
لأنّ السعي إلى الإرضاء بشكل متعمَّد لا صلة له بالتلقائية، ويُعدّ نوعاً من العنف ضد الذات. والتغيّر لإرضائه لا يضمن مزيداً من التقدير إذا لم يكن يقدّرك أصلاً كما أنتِ.
كيف نعرف أننا نقتل الحب في مهده؟
بأن نسأل أنفسنا: «أين أنتِ من نفسك؟». فمنح إدراك الآخر مصداقية أكبر من إدراكنا لذاتنا، أو الشعور بالتعلّق المفرط بالشريك، هما التصرّفان اللذان يصفهما المقال بأنّهما أسوأ ما نُلحقه بذواتنا.

رسالة إلى القارئات

أفضل ما في «السلطانة»، مرّة كلّ أسبوع: أفكار ومجتمع، اقتصاد وبيئة، ثقافة وفنون العيش.

عنوانك يُستعمل فقط لإرسال الرسالة. إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة في كلّ إرسال. لمعرفة المزيد عن بياناتك

← العودة إلى الباب