قلوب وأجساد

أسئلة الدكتور آرون الستّة والثلاثون: الطريق العلميّ إلى الوقوع في الحبّ

هل يمكن حقًّا استثارة الحبّ في أقلّ من ساعتين ؟ يؤكّد ذلك عالم النفس آرثر آرون (Arthur Aron) بأسئلته الستّة والثلاثين الشهيرة. فهذه التجربة الثورية تُثبت أنّ في الإمكان نسج صلةٍ عميقة وصادقة بين شخصين، بفضل بروتوكولٍ بالغ الدقّة.

التجربة التي قلبت علم نفس الحبّ

طوّر الدكتور آرثر آرون، عالم النفس في جامعة ستوني بروك (Stony Brook)، هذه الطريقة لدراسة نشأة الروابط الحميمة. فبروتوكوله بسيط: يتبادل شخصان 36 سؤالًا موزّعة على ثلاثة أقسامٍ متصاعدة الشدّة، ثمّ ينظر كلٌّ منهما في عيني الآخر أربع دقائق.

والنتائج مذهلة. فكثيرٌ من المشاركين يروون صلةً فورية عميقة. بل إنّ بعضهم تزوّج بعد التجربة، كما حدث مع ماندي لين كاترون (Mandy Len Catron) التي أشاعت الطريقة في New York Times.

كيف تشتغل أسئلة الدكتور آرون

مبدأ الحميمية المتدرّجة

تتبع أسئلة الدكتور آرون الستّة والثلاثون تدرّجًا نفسيًّا مدروسًا بدقّة. فهي تبدأ بمواضيع خفيفة، ثمّ تنتقل إلى بوحٍ أشدّ خصوصية. ومن ثمّ يُبنى مناخُ ثقةٍ متبادلة بسرعة.

إفراز الأوكسيتوسين

في أثناء هذا التبادل الحميم، يُفرز الدماغ الأوكسيتوسين، الذي يُلقَّب بـ«هرمون الحبّ». فهذه المادّة الكيميائية الطبيعية تُيسّر التعلّق، وتقوّي الإحساس بالصلة بين الاثنين.

أسئلة الدكتور آرون الستّة والثلاثون كاملة

يجري البروتوكول كاملًا في ثلاثة أقسام، في كلٍّ منها اثنا عشر سؤالًا، متصاعدة الشدّة:

القسمالأسئلةالموضوععدد الأسئلة
11 إلى 12التعارف12
213 إلى 24تعميق الصلة12
325 إلى 36نسج الحميمية12

القسم الأول: التعارف

تكسر هذه الأسئلة الأولى الجليد، وتكشف في الوقت نفسه جوانب شخصية:

1. لو لم يكن لكِ أن تدعي إلى العشاء إلا شخصًا واحدًا، مَن كنتِ تختارين ليؤنس وحدتكِ؟

2. هل تودّين أن تكوني مشهورة؟ وبأيّ صفةٍ على وجه التحديد؟

3. قبل أن تُجري مكالمة، هل يحدث أن تُعيدي في نفسكِ ما ستقولينه؟ ولماذا؟

4. كيف يكون اليوم الكامل في نظركِ؟

5. متى غنّيتِ آخر مرّة؟ ومتى غنّيتِ آخر مرّة لشخصٍ آخر؟

6. لو قُدّر لكِ أن تعيشي إلى سنّ التسعين، وكان عليكِ منذ الثلاثين أن تختاري بين حفظ صحّتكِ الجسدية أو صحّتكِ العقلية للستّين سنة المقبلة، فأيّهما كنتِ تختارين أن تحفظي؟

7. هل لديكِ حدسٌ خفيّ عن الطريقة التي ستموتين بها؟

8. اذكري ثلاثة أمورٍ تشتركين فيها مع الشخص الذي أمامكِ.

9. ما أكثر ما تشعرين بالامتنان له في حياتكِ؟

10. لو كان لكِ أن تغيّري شيئًا في التربية التي تلقّيتِها، فما هو؟

11. خذي أربع دقائق تروين فيها حياتكِ بأكبر قدرٍ ممكن من التفاصيل.

12. لو استيقظتِ غدًا وقد اكتسبتِ مهارةً جديدة أو صفةً جديدة، فما تكون؟

القسم الثاني: تعميق الصلة

تستكشف هذه السلسلة القيم والأحلام والتجارب التي تركت أثرها:

13. لو استطعتِ أن تعرفي الحقيقة عن نفسكِ، أو حياتكِ، أو مستقبلكِ، أو أيّ شيءٍ آخر، بفضل كرةٍ بلّورية، فماذا كنتِ تودّين أن تعرفي؟

14. هل ثمّة أمرٌ كنتِ تحلمين بفعله منذ زمنٍ طويل؟ ولماذا لم تفعليه؟

15. ما أكبر إنجازٍ في حياتكِ؟

16. في الصداقة، ما أهمّ شيءٍ عندكِ؟

17. ما أجمل ذكرياتكِ؟

18. ما أسوأ ذكرياتكِ؟

19. لو علمتِ أنّه لم يبقَ لكِ من العمر إلا سنة، فما الذي كنتِ تغيّرينه في نمط عيشكِ الحالي؟ ولماذا؟

20. ماذا تعني كلمة الصداقة عندكِ؟

21. أيّ دورٍ يلعبه الحبّ والحنان في حياتكِ؟

22. تحدّثي مع الشخص الذي أمامكِ عن صفةٍ فيه تقدّرينها أكثر من سواها. ثمّ عدّدي خمسًا من صفاته.

23. إلى أيّ حدٍّ عائلتكِ متماسكة ودافئة؟ وهل تظنّين أنّ طفولتكِ كانت أسعد من طفولة أكثر الناس؟

24. ما رأيكِ في علاقتكِ بأمّكِ؟

القسم الثالث: نسج الحميمية

تطلب هذه الأسئلة الأخيرة أقصى قدرٍ من الانكشاف:

25. ليقُل كلٌّ منكما ثلاث حقائق عنكما معًا. مثلًا: «نحن الاثنين، في هذه الغرفة، نشعر بأنّ…»

26. أكملي الجملة: «كنتُ أتمنّى لو كان لي شخصٌ أشاركه…»

27. لو كان لكِ أن تصيري صديقةً حميمة للشخص الذي أمامكِ، فقولي له ما يهمّ أن يعرفه.

28. قولي للشخص الذي أمامكِ ما يعجبكِ فيه. وكوني هذه المرّة صادقةً إلى أبعد حدّ، فقولي ما لا تقولينه أبدًا لمن التقيتِه لتوّكِ.

29. احكي للشخص الذي أمامكِ موقفًا محرجًا من حياتكِ.

30. متى بكيتِ أمام أحدٍ آخر مرّة؟ ومتى بكيتِ وحدكِ؟

31. قولي للشخص الذي أمامكِ شيئًا يعجبكِ فيه من الآن.

32. ما الشيء الذي لا يجوز الضحك منه بحالٍ من الأحوال؟

33. لو كان عليكِ أن تموتي هذه الليلة من دون أن تتمكّني من مخاطبة أحد، فما الذي كنتِ تندمين على أنّكِ لم تقوليه؟ ولماذا لم تقوليه بعد؟

34. تخيّلي أنّ كلّ ما تملكين في بيتٍ تشبّ فيه النار. وقد تمكّنتِ من إنقاذ أفراد عائلتكِ جميعًا، ولم يبقَ لكِ إلا أن تحملي شيئًا واحدًا. فما يكون؟ ولماذا؟

35. من بين أفراد عائلتكِ جميعًا، مَن يكون أشدّهم وقعًا عليكِ لو فقدتِه؟ ولماذا؟

36. احكي مشكلةً شخصية، واسألي الشخص الذي أمامكِ كيف كان يتصرّف فيها. واسأليه ماذا كان يفعل لو كان مكانكِ، وأن يتخيّل ما تشعرين به إزاءها.

النظرة الأخيرة: أربع دقائق تقلب كل شيء

وبعد الإجابة عن الأسئلة الستّة والثلاثين، تأتي الخطوة الحاسمة: أن ينظر كلٌّ في عيني الآخر أربع دقائق من دون كلام. فهذه اللحظة من الصمت المشترك تتيح ترسيخ الصلة التي نسجها التبادل السابق.

وتزيد هذه المرحلة الأخيرة في تنشيط إنتاج الأوكسيتوسين، وتخلق إحساسًا بحميميةٍ عميقة. فكثيرٌ من المشاركين يصفون هذه اللحظة بأنّها تُغيّرهم.

نصائح لإنجاح تجربة الأسئلة الستّة والثلاثين

اختيار الشريك المناسب

تنجح التجربة أكثر مع شخصٍ يجذبكِ ولو قليلًا، ويكون منفتحًا على التمرين. أما فرضُ الحميمية على شخصٍ متحفّظ فيأتي بعكس المراد.

تهيئة المكان المثالي

ابحثي عن مكانٍ هادئ مريح لا يزعجكما فيه أحد. ثمّ أطفئا هاتفيكما، وامنحي نفسكِ ساعتين على الأقلّ للتمرين كاملًا.

الصدق مع النفس

الصدق مفتاح النجاح. فكلّما انكشفتِ أكثر وصدقتِ أكثر، اشتدّت الصلة. ولا تخافي أن تُشاركي مشاعركِ الحقيقية.

حدود طريقة الدكتور آرون

ومع أنّ هذه التجربة ثورية، فليست حلًّا معجزًا. فقد تُولّد الحبّ في ظروفٍ مواتية، غير أنّها لا تضمن دوامه. فالحبّ يقتضي كذلك وقتًا، وجهدًا مشتركًا، وتوافقًا على المدى الطويل.

ثمّ إنّ بعض الناس قد يشعرون بالحرج أمام هذا القدر من الحميمية الفورية. فمن المهمّ احترام حدود كلّ واحد، وعدم فرض المسار فرضًا.

شهادات: حين تُغيّر الأسئلة الستّة والثلاثون حيوات

يشهد كثيرٌ من الأزواج على نجاعة هذه الطريقة. فماندي لين كاترون، صاحبة المقال الذي انتشر في New York Times، تروي كيف عمّقت هذه الأسئلة علاقتها القائمة، وأرست لعلاقتهما أساسًا متينًا.

ويروي مشاركون آخرون أنّهم اكتشفوا في شريكهم أوجهًا لم تخطر لهم ببال، حتى بعد سنواتٍ من العلاقة. فقد يُعيد التمرين، على هذا النحو، إشعال الجذوة في علاقةٍ راسخة.

صيغٌ حديثة لأسئلة الدكتور آرون

طوّع بعض معالجي الأزواج الطريقة الأصلية لتلائم علاقات اليوم. فيقترحون أحيانًا صيغًا مخفّفة بأسئلة أقلّ، أو صيغًا وُضعت خصّيصًا للأزواج المتعثّرين.

وظهرت كذلك تطبيقاتٌ على الهاتف تعرض الأسئلة في صيغةٍ تفاعلية. غير أنّ شيئًا لا يعوّض التجربة الحقيقية وجهًا لوجه.

خلاصة: هل يولد الحبّ حقًّا في ستّةٍ وثلاثين سؤالًا

تُثبت أسئلة الدكتور آرون الستّة والثلاثون أنّ الحبّ ليس ثمرة المصادفة وحدها. فهو يُزرع بوعيٍ، عبر حميميةٍ مشتركة وانكشافٍ متبادل.

وتعلّمنا هذه التجربة الثورية أنّ الصلة الإنسانية العميقة تقوم على قدرتنا على الانفتاح للآخر. فحين نجرؤ على الانكشاف، نهيّئ الشروط التي يزدهر فيها الحبّ.

فهل أنتِ مستعدّة لخوض التجربة؟ إنّ هذه الأسئلة الستّة والثلاثين قد تغيّر نظرتكِ إلى الحبّ، وتقلب حياتكِ العاطفية.

أسئلة شائعة

من الدكتور آرثر آرون، وما بروتوكول أسئلته الستّة والثلاثين؟
آرثر آرون عالم نفس في جامعة ستوني بروك. ويقوم بروتوكوله على أن يتبادل شخصان 36 سؤالًا موزّعة على ثلاثة أقسامٍ متصاعدة الشدّة، ثمّ ينظر كلٌّ منهما في عيني الآخر أربع دقائق، دراسةً لنشأة الروابط الحميمة.
كم من الوقت تحتاج تجربة الأسئلة الستّة والثلاثين؟
يُنصح بالبحث عن مكانٍ هادئ، وإطفاء الهاتف، وتخصيص ساعتين على الأقلّ للتمرين كاملًا، وهو ينتهي بأربع دقائق من النظر الصامت.
لماذا تخلق هذه التجربة هذا الإحساس بالصلة؟
في أثناء التبادل، يُفرز الدماغ الأوكسيتوسين، الملقَّب بـ«هرمون الحبّ»، وهو مادّة تُيسّر التعلّق. أما النظرة الأخيرة، ومدّتها أربع دقائق، فتزيد في تنشيط هذا الإفراز وتقوّي الإحساس بالحميمية.
هل تضمن الأسئلة الستّة والثلاثون الوقوع في الحبّ؟
لا. فقد تُولّد التجربة الحبّ في ظروفٍ مواتية، غير أنّها لا تضمن دوامه؛ إذ يقتضي الحبّ كذلك وقتًا وجهدًا مشتركًا وتوافقًا على المدى الطويل.
هل يصلح التمرين مع شريكٍ قديم؟
نعم. فمشاركون كثيرون يروون أنّهم اكتشفوا في شريكهم أوجهًا لم تخطر لهم ببال، حتى بعد سنواتٍ من العلاقة؛ فقد يُعيد التمرين إشعال الجذوة في علاقةٍ راسخة.

رسالة إلى القارئات

أفضل ما في «السلطانة»، مرّة كلّ أسبوع: أفكار ومجتمع، اقتصاد وبيئة، ثقافة وفنون العيش.

عنوانك يُستعمل فقط لإرسال الرسالة. إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة في كلّ إرسال. لمعرفة المزيد عن بياناتك

← العودة إلى الباب