في «Piments et compagnie»، تحمل هالة مسلاتي (Héla Msellati) قارئاتها إلى عالمٍ طهويٍّ نابض توقظ فيه كلُّ صفحةٍ الحواسّ. فهذه وقائعُ شهيّة من المتوسّط، صدرت عن منشورات Arabesques، يُضيء فيها الكتابُ الإرثَ الطهويّ التونسيّ بشهيّةٍ وشاعريّةٍ متساويتين.
من هي هالة مسلاتي؟
هالة مسلاتي أستاذةُ جامعةٍ في المعهد العالي للّغات بتونس، وتُعرف أيضًا بنزهاتها المعرفية والشاعرية على قناتها في يوتيوب « Men hadra el hadra »، وبزواياها الإذاعية التي تُبثّ على Radio Tunis Chaîne Internationale (RTCI). على أنّها تتوجّه هذه المرّة، مع «Piments et compagnie»، إلى الجمهور الناطق بالفرنسية، كي يتمكّن كلّ الذوّاقة من مشاركتها نظرتها إلى المطبخ المتوسّطيّ.
عمّ يتحدّث هذا الكتاب حقًّا؟
في تصديرها، وهو أشبه بفاتحةٍ للشهيّة، تضع المؤلِّفة النبرة: المطبخُ، بوصفه مكوّنًا مركزيًّا في نزعتنا الإنسانية، يقع عند تقاطع المجال المنزليّ والمجال الأكاديميّ. فهو، بتعدّد أشكاله وألوانه، يقدّم في رأيها لوحةً مواتيةً لألاعيب الفكاهة والحبّ — طريقةٌ في مقاربة فنّ الطهي بخفّةٍ من دون أن تكون سطحيّةً قطّ.
تحيّةٌ إلى الإرث الطهويّ التونسيّ
يُبرز هذا المؤلَّف الإرثَ الطهويّ التونسيّ، وهو جزءٌ لا يتجزّأ من الثقافة اللامادّية للبلاد. فبقلمٍ شهيٍّ تتخلّله ألاعيبُ اللغة والحِكَم، تحتفي هالة مسلاتي بالمطبخ العائليّ برهافة، مبرزةً التأثيرات الأندلسية والعثمانية والإيطالية والصقلّية والتونسية التي تؤلّف هذا الفنّ الطهويّ المتعدّد الثقافات. أمّا القرّاء، أينما كانوا، فمدعوّون إلى التعرّف إلى أنفسهم في هذه الوصفات المزركشة — إرثٌ متعدّد الثقافات لا يخلو من تذكيرٍ بإرث الشاشية والسفساري في الحرف التونسية: تقاليدُ حيّة، تُتوارث ويُعاد ابتكارها.
لماذا يفتن هذا الكتاب عشّاق فنّ الطبخ
«Piments et compagnie» دعوةٌ إلى العودة إلى الينابيع عبر مقالةٍ شهيّة، أصيلةٍ ومشاكسة. فمن يحبّون أن يجدوا وراء الوصفة حكايةً وثقافةً سيجدون فيه بُغيتهم. أمّا من ترغب في التعمّق في هذه الصلة بين القراءة والرفاه، فمقالُنا عن العلاج بالقراءة يستكشف تحديدًا كيف تُغذّي الكتب، وفيها كتبُ الطبخ، ما هو أبعد من الشهيّة بكثير.