أنوثة

الحركات النسوية: رحلةٌ في الزمن

من «السفراجيت» (suffragettes) المطالِبات بحقّ الاقتراع إلى حركة #MeToo التي حملتها الشبكات الاجتماعية، عبرت الحركات النسوية أربع موجات وغيّرت المجتمع تغييرًا عميقًا. فيتتبّع هذا المقال تاريخها، من الموجة الأولى إلى تقاطعية الموجة الثالثة، وصولًا إلى نضالات اليوم من أجل المساواة في الأجور وضدّ العنف القائم على النوع الاجتماعي.

1. الحركات النسوية: مدخلٌ إلى تاريخها

حين يدور الحديث عن الحركات النسوية، ينتقل المرء في الحال بين فسيفساء من الأحداث والشخصيات البارزة والمواجهات الرمزية. فهذه الحركات تتجاوز الحدود والعصور، تعكس تطلّعات نساء كلّ جيل، وإحباطاتهنّ، وتحدّياتهنّ. أمّا الاعتراف والاحترام والحقوق المتساوية فكانت أحجار الزاوية في هذه الحركات.

2. الحركات النسوية في موجتها الأولى: النضال من أجل حقّ الاقتراع

شهد فجر القرن العشرين بروز صوتٍ نسائيّ قويّ يطالب بحقّ الاقتراع. فقد طبعت هذه النسوية أفعالٌ جريئة، جذرية أحيانًا. أمّا «السفراجيت»، كما كنّ يُدعَين، فواجهن العنف والسجن مرارًا. وأفضت مثابرتهنّ إلى الاعتراف بحقّ النساء في الاقتراع في بلدانٍ كثيرة، فتغيّر المشهد السياسي إلى الأبد.

3. النسوية في موجتها الثانية: المساواة والتحرّر

كانت الستّينيات والسبعينيات عقدين صاخبين. فإلى جانب النضال من أجل الحقوق المدنية والتحرّر الجنسي، اقتحمت النسوية المشهد العالمي. على أنّ كتبًا مثل «المرأة المُضلَّلة» (The Feminine Mystique) لبيتي فريدان ندّدت بالأدوار التقليدية المفروضة على النساء، ففتحت الطريق أمام مساءلةٍ عميقة للمجتمع.

4. الحركات النسوية في موجتها الثالثة: زمن التقاطعية

وسّعت الموجة الثالثة مدى النسوية بتركيزها على التقاطعية. فإذ أقرّت بأنّ النساء لسن كتلةً واحدة، أخذت هذه الحركة في الحسبان تنوّع التجارب بحسب العِرق والطبقة والميل الجنسي. ثمّ احتضنت تنوّع الهويّات الجندرية، معترفةً بنضال النساء المتحوّلات جنسيًّا وغير الثنائيات.

مقالٌ ذو صلة: الأدب النسائي: أصواتٌ لا يمكن تجاوزها

5. الحركات النسوية في موجتها الرابعة: الرقمي و#MeToo

ومع بروز الشبكات الاجتماعية، وجدت الحركات النسوية منبرًا قويًّا يضاعف صوتها. فقد سلّطت وسوم مثل #MeToo الضوء على تفشّي التحرّش والاعتداء الجنسيين، فأفضت إلى وعيٍ عالميّ وإلى تغييراتٍ مؤسّسية.

فتتلخّص موجات النسوية الأربع هذه على النحو التالي:

الموجةالفترةالرهانات الأساسية
الموجة الأولىفجر القرن العشرينالنضال من أجل حقّ الاقتراع؛ و«السفراجيت» في مواجهة العنف والسجن
الموجة الثانيةالستّينيات والسبعينياتالحقوق المدنية والتحرّر الجنسي؛ ومساءلة الأدوار التقليدية (بيتي فريدان، «المرأة المُضلَّلة»)
الموجة الثالثةغير محدّدة في المقالالتقاطعية؛ وتنوّع التجارب بحسب العِرق والطبقة والميل الجنسي والهويّة الجندرية
الموجة الرابعةبروز الشبكات الاجتماعيةالرقمي و#MeToo؛ والتحرّش والاعتداء الجنسيان، ووعيٌ عالميّ

6. لماذا تظلّ الحركات النسوية راهنةً اليوم

تتناول الحركات النسوية اليوم موضوعاتٍ مثل المساواة في الأجور، والتمثيل السياسي، والعنف القائم على النوع الاجتماعي. غير أنّ اللامساواة تظلّ قائمة على الرغم من التقدّم. فتواصل النسوية تطوّرها، تستجيب لتحدّيات القرن الحادي والعشرين الفريدة، متّكئةً على دروس الماضي.

7. خاتمة

تقدّم الحركات النسوية نسيجًا غنيًّا من التاريخ والشغف والتقدّم. فحين نفهمها ونحتفي بها، نعترف بتضحيات من سبقونا، ونمهّد الأرض لـمستقبلٍ أكثر مساواة.

أسئلة شائعة

ما الموجة الأولى للنسوية؟
النضال الذي خاضته «السفراجيت» في فجر القرن العشرين لنيل حقّ النساء في الاقتراع؛ نضالٌ عرّضهنّ مرارًا للعنف والسجن قبل أن يؤتي ثماره في بلدانٍ كثيرة.
ماذا أضافت الموجة النسوية الثانية في الستّينيات والسبعينيات؟
فإلى جانب النضال من أجل الحقوق المدنية والتحرّر الجنسي، ندّدت بالأدوار التقليدية المفروضة على النساء، ولا سيّما عبر كتاب بيتي فريدان «المرأة المُضلَّلة».
ما التقاطعية في الموجة النسوية الثالثة؟
إقرارٌ بأنّ النساء لسن كتلةً واحدة؛ فهي تأخذ في الحسبان تنوّع التجارب بحسب العِرق والطبقة والميل الجنسي، ونضال النساء المتحوّلات جنسيًّا وغير الثنائيات.
أيّ دورٍ أدّى #MeToo في الموجة النسوية الرابعة؟
حمله بروز الشبكات الاجتماعية؛ فسلّط الوسم #MeToo الضوء على تفشّي التحرّش والاعتداء الجنسيين، وأثار وعيًا عالميًّا وتغييراتٍ مؤسّسية.
أيّ النضالات النسوية ما تزال راهنةً اليوم؟
المساواة في الأجور، والتمثيل السياسي، والعنف القائم على النوع الاجتماعي؛ فرغم ما تحقّق من تقدّم، تظلّ هذه الفوارق قائمة، وتواصل النسوية تطوّرها في مواجهة تحدّيات القرن الحادي والعشرين.
أنوثة

هل يتوافق الإسلام والنسوية

هل يتوافق الإسلام والنسوية؟ يستكشف هذا المقال العلاقة بين المفهومين، ويتحدّى الأحكام المسبقة، ويفتح النقاش.

11 مايو 2026

رسالة إلى القارئات

أفضل ما في «السلطانة»، مرّة كلّ أسبوع: أفكار ومجتمع، اقتصاد وبيئة، ثقافة وفنون العيش.

عنوانك يُستعمل فقط لإرسال الرسالة. إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة في كلّ إرسال. لمعرفة المزيد عن بياناتك

← العودة إلى الباب