مشاهد اجتماعية

الحركات الفنّية الكبرى في القرن العشرين

نحتت الحركات الفنّية الكبرى في القرن العشرين عصرًا من الابتكار والجرأة وإعادة الاختراع لا سابق له. فهذه غطسةٌ مشتركة في التيّارات التي غيّرت نظرتنا إلى الفنّ تغييرًا جذريًّا.

الوحشية بين الحركات الفنّية الكبرى في القرن العشرين: تحرير اللون

تمثّل الوحشية، وقد انفجرت في المشهد الفنّي في مطلع القرن العشرين، انفجارًا حقيقيًّا للألوان. فقد غامر هنري ماتيس وأندريه ديران وروّادٌ آخرون إلى ما وراء حدود اللون الواقعي، فقدّموا لوحاتٍ نابضة متوهّجة. وخلافًا للانطباعية الأكثر اتّزانًا، أراد هؤلاء الفنّانون استحضار انفعالٍ خالص عبر أعمالهم. أما كلّ زيارة إلى متحف أورسيه بباريس ففرصةٌ لتذوّق هذه الاندفاعة اللونية الحرّة.

التكعيبية: منظورٌ جديد

قطعت التكعيبية، التي جسّدها عمالقةٌ كبيكاسو وبراك، مع التمثيلات التقليدية لتعتنق رؤيةً متعدّدة الأبعاد. فبدل استنساخ الواقع، آثرا تفكيكه، فأنشآ حركيّةً بين الأشكال والظلال والأضواء. كما أنّ جرأتهما الفنّية لا تنعكس في لوحاتهما وحدها، بل في منحوتاتهما وخزفهما أيضًا. أما زيارة مركز بومبيدو بباريس فتتيح تذوّق هذه التحف المبتكِرة.

السريالية: ما وراء الواقع

السريالية عالمٌ قائم بذاته، تتشابك فيه الأحلام والوقائع. فقد استلهم فنّانون كدالي وماغريت وإرنست نظريات فرويد، فصنعوا مشاهد حُلمية تبعث الخيال حيًّا. وهذه الأعمال، التي كثيرًا ما توقظ إحساسًا بالغربة، تدعو إلى التأمّل والاكتشاف. أما مجموعة متحف رينا صوفيا بمدريد فتفتح باب الغوص في هذا الهروب الفنّي.

الفنّ الجديد: انسجامٌ طبيعيّ بين الحركات الفنّية الكبرى في القرن العشرين

يتميّز الفنّ الجديد (Art Nouveau) بانحناءاته السائلة، ورسومه الزهرية، وسعيه إلى جمالياتٍ عضوية. فلم يقتصر على الرسم، وإنما شمل العمارة والأثاث والمجوهرات كذلك. أما غاودي بمبانيه الرمزية في برشلونة، وموشا بملصقاته الرفيعة، فمن أبرز ممثّليه.

الدادائية: تمرّدُ الحركات الفنّية الكبرى في القرن العشرين

وُلدت الدادائية ردًّا على فظائع الحرب العالمية الأولى، فكانت قبل كلّ شيء فعلَ تمرّد. فبرفضهم الأعراف المستقرّة، كان الدادائيون يستعملون غالبًا الفكاهة والسخرية والعبث لنقد المجتمع وقيمه. أما مارسيل دوشامب، بأعمالٍ استفزازية كـ«النافورة» (La Fontaine)، فقد أعاد تعريفات الفنّ التقليدية إلى دائرة السؤال.

الباوهاوس: حيث يلتقي الشكل بالوظيفة

قلب الباوهاوس، الذي نشأ في ألمانيا، التصميمَ رأسًا على عقب بترويجه لتحالف الفنّ والوظيفة. فبمقاربةٍ تقشّفية نفعية، أثّر في التصميم الحديث، من العمارة إلى الأثاث، مرورًا بفنّ الحروف.

فنّ الخداع البصري: دوارٌ للعين

ظهر فنّ الخداع البصري (Op Art) في ستّينات القرن العشرين، فراح يلعب بالإدراك مستعينًا برسومٍ متكرّرة وخُدَعٍ بصرية ليتحدّى المشاهد ويشدّه إليه. أما أعمال فيكتور فازاريلي أو بريدجيت رايلي فتكاد تهتزّ، فتمنح تجربةً بصرية مُسكِرة.

فنّ الشارع: الشارع يتكلّم

حوّل فنّ الشارع، بتحدّيه للأعراف، الطرقاتِ إلى لوحاتٍ حيّة. فمن الكتابات الجدارية إلى التركيبات الضخمة، يستعمل فنّانون كبانكسي أو جي آر (JR) الفضاءَ العامّ لتقاسم رسائل قويّة، أو نقدٍ اجتماعيّ، أو لمجرّد تجميل اليوميّ.

جدول تركيبيّ: الحركات الفنّية في القرن العشرين في لمحة

الحركةالمَعْلم الزمني (بحسب المقال)الأسماء المذكورةما يميّزها
الوحشيةمطلع القرن العشرينهنري ماتيس، أندريه ديرانألوانٌ زاهية، وانفعالٌ خالص، خلافًا للانطباعية
التكعيبيةغير محدَّد في المقالبيكاسو، براكتفكيك الأشكال، ورؤيةٌ متعدّدة الأبعاد، في اللوحات والمنحوتات والخزف
السرياليةغير محدَّد في المقالدالي، ماغريت، إرنستمشاهد حُلمية مستلهَمة من نظريات فرويد
الفنّ الجديدغير محدَّد في المقالغاودي، موشاانحناءات سائلة، ورسومٌ زهرية، وجمالياتٌ عضوية (عمارة، وأثاث، ومجوهرات)
الدادائيةوُلدت ردًّا على الحرب العالمية الأولىمارسيل دوشامبتمرّدٌ بالفكاهة والسخرية والعبث على الأعراف المستقرّة
الباوهاوسغير محدَّد في المقالغير محدَّد في المقالتحالف الفنّ والوظيفة، وتصميمٌ تقشّفيّ نفعيّ
فنّ الخداع البصريستّينات القرن العشرينفيكتور فازاريلي، بريدجيت رايليرسومٌ متكرّرة وخُدَعٌ بصرية، ودوارٌ للعين
فنّ الشارعغير محدَّد في المقالبانكسي، جي آرالشارع لوحةً، ونقدٌ اجتماعيّ عبر الفضاء العامّ

خلاصة: استكشاف الحركات الفنّية الكبرى في القرن العشرين

تذكّرنا الرحلة عبر الحركات الفنّية الكبرى في القرن العشرين بقوّة الإبداع الإنساني. فأمام اضطرابات عصرهم، عرف الفنّانون كيف يدفعون الحدود، ويعيدون طرح السؤال، ويعيدون الاختراع. وبالغوص في هذه الحركات، تُستعاد الصلة بالانفعالات والأفكار والرؤى التي صاغت قرنًا من الفنّ. وإن مسّ هذا الاستكشاف القلب، فمشاركته بابٌ مفتوح؛ فالفنّ، في نهاية المطاف، هديّةٌ للجميع.

أسئلة شائعة

ما الوحشية؟
حركةٌ فنّية انفجرت في المشهد الفنّي في مطلع القرن العشرين، حملها خصوصًا هنري ماتيس وأندريه ديران، وقد غامرا إلى ما وراء حدود اللون الواقعي لاستحضار انفعالٍ خالص، خلافًا للانطباعية الأكثر اتّزانًا.
من أبرز فنّاني التكعيبية؟
جسّد التكعيبية عمالقةٌ كبيكاسو وبراك، وقد قطعا مع التمثيلات التقليدية ليفكّكا الأشكال وفق رؤيةٍ متعدّدة الأبعاد، في لوحاتهما كما في منحوتاتهما وخزفهما.
من أين جاءت الدادائية وما غايتها؟
وُلدت ردًّا على فظائع الحرب العالمية الأولى، وهي فعلُ تمرّد يستعمل الفكاهة والسخرية والعبث لنقد المجتمع وقيمه؛ ومارسيل دوشامب، بأعمالٍ استفزازية كـ«النافورة»، من وجوهها البارزة.
ماذا يروّج الباوهاوس؟
نشأ في ألمانيا، وقلب التصميم رأسًا على عقب بترويجه لتحالف الفنّ والوظيفة؛ فبمقاربةٍ تقشّفية نفعية، أثّر في التصميم الحديث، من العمارة إلى الأثاث، مرورًا بفنّ الحروف.
ما فنّ الخداع البصري؟
ظهر في ستّينات القرن العشرين، ويلعب بالإدراك برسومٍ متكرّرة وخُدَعٍ بصرية، كما في أعمال فيكتور فازاريلي أو بريدجيت رايلي، التي تكاد تهتزّ.

رسالة إلى القارئات

أفضل ما في «السلطانة»، مرّة كلّ أسبوع: أفكار ومجتمع، اقتصاد وبيئة، ثقافة وفنون العيش.

عنوانك يُستعمل فقط لإرسال الرسالة. إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة في كلّ إرسال. لمعرفة المزيد عن بياناتك

← العودة إلى الباب