ديكور أنيق

منازل الأوبن سبايس

نعرف جميعًا المنزل على هيئة «قالب سكر» (طابع سكّر، كما يُقال): واجهة بسيطة جدًّا، وباب في المنتصف، ونافذتان على كل جانب. فإذا دخلناه وجدنا أنفسنا أمام طريق سيار من الممرات وأبواب لا تنتهي. فقولي كفى، وفكّري في إزالة الفواصل!

على أنّ أمهاتنا سيصبن بالذعر من هذه الفكرة، ونحن نتخيّلهنّ يقلن لنا بالفعل: «يا إلهي! وماذا عن رائحة المقلي (mokli) الشهيرة يوم الأحد! والملوخية والكسكسي؟؟؟ لا، لا وألف لا! شادلية الجارة ستلاحظ عندما لا أغسل الصحون في مطبخي، وستذهب لتروي ذلك لجارتي الأخرى!» ولعلّ الوقت قد حان لطمأنة أمهاتنا وكشف حقيقة مؤلمة لهنّ: فالرائحة ستخرج دائمًا، حتى من صلصة طماطم بسيطة، وستواصل الجارة نميمتها ولو فاح المنزل برائحة ماء جافيل.

الأوبن سبايس، ما هو؟

إن كنتِ عزباء أو في علاقة، فقد يغريك الأوبن سبايس أو اللوفت، حتى وإن وُجد فرق طفيف بينهما: فاللوفت مكان قديم كان يُستخدم كمصنع أو فضاء صناعي، بعوارضه وهياكله المعدنية الظاهرة، بينما المنزل من نوع الأوبن سبايس هو سكن «بلا فواصل» كان مخصصًا للسكن منذ البداية. أما في تونس فإيجاد منزل أوبن سبايس أيسر من إيجاد لوفت، إذ الفضاءات الصناعية المهجورة أقل شيوعًا مما هي عليه في أوروبا.

يتألف الأوبن سبايس من فضاء رئيسي يدمج عدة غرف صغيرة في غرفة أكبر: المطبخ وغرفة الطعام والصالون، بلا فاصل مادي، بلا جدران ولا حواجز. فلا يحدّد المناطق إلا الأثاث — جزيرة وسطى للمطبخ، أرائك لغرفة المعيشة، طاولة لغرفة الطعام. فيصير المنزل أكثر عملية، وتتواصل الغرف فيما بينها، وتتدفق الطاقات دون عائق، ويبدو الفضاء أوسع في العين.

مثالي للشقق الصغيرة

الأوبن سبايس ليس حكرًا على المنازل الكبيرة الحديثة: فهو ينفع الشقق الصغيرة نفعًا خاصًّا، حيث يتيح جعل الغرفة أكثر اتساعًا ووظيفية بفضل ترتيب الأثاث. على أنّ ثمّة قاعدة واحدة تُطبَّق: «less is more» (ميس فان دير روه). فالحد الأدنى هو الكلمة السرّ: فضّلي البساطة كي لا تُثقلي الفضاء ولا النظر — صالون رصين، مطبخ صغير، ركن لتناول الطعام أو غرفة طعام مريحة.

حليف للتواصل والتفاعل الاجتماعي

يناسب الأوبن سبايس تمامًا الحياة العائلية الدافئة والودّية: فهو يتيح استقبال الضيوف وتنظيم السهرات. ثم إنّ غياب الفواصل يُسهّل التبادل والنقاش — كل فرد يشغل ركنًا، دون أن يبقى وحيدًا في زاويته. كما أنه يعزّز تواصلًا أفضل بين الداخل والخارج، إذ غالبًا ما تمتد على طول الغرفة الرئيسية نوافذ كبيرة أو واجهات زجاجية تمنح مزيدًا من الضوء الطبيعي.

المطبخ، كعب أخيل الأوبن سبايس

من دون مفاجأة كبيرة، يُشكّل المطبخ نقطة الضعف في الأوبن سبايس: فاستخدام الأجهزة الكهرومنزلية مزعج لمن يشاهد التلفاز في الفضاء نفسه، وروائح الطهي تنتشر في أرجاء المنزل كله. فالأولى أن تصمّمي أي أوبن سبايس بتهوية ممتازة، وأن تتجنّبي وضع المطبخ والصالون متجاورين مباشرة، وأن تستعيني عند الحاجة بناشرات الزيوت العطرية أو معطرات الأجواء.

ليس دائمًا حميميًا، وليس دائمًا عمليًا

وهذا من أبرز ما يؤخذ على الأوبن سبايس. فلتعويض نقص الحميمية، اختاري إضاءة أنعم وأخفت. أما تدفئة الفضاء كله وتكييفه فتحدٍّ حقيقي ينبغي توقّعه.

«less is more» (ميس فان دير روه): في الأوبن سبايس، البساطة ليست قيدًا، بل هي ما يجعل الفضاء أكبر بصريًا.

أسئلة شائعة

ما الفرق بين اللوفت والمنزل من نوع الأوبن سبايس؟
اللوفت مكان صناعي قديم أُعيد تهيئته (بعوارض وهياكل معدنية ظاهرة)؛ أما منزل الأوبن سبايس فهو سكن «بلا فواصل» كان مخصصًا للسكن منذ البداية.
هل يناسب الأوبن سبايس الشقق الصغيرة؟
نعم، بل هو أحد أفضل استخداماته: إذا نُظّم جيدًا، بأثاث بسيط، فإنه يجعل المساحة الصغيرة أكثر اتساعًا ووظيفية.
ما أبرز عيوب الأوبن سبايس؟
المطبخ: روائح الطهي تنتشر في كامل الفضاء. تهوية جيدة ومعطرات أجواء تتيح الحد من هذا الأثر.
ديكور أنيق

مطابخنا كما نحبّها

المطبخ في بيوتنا، دون أدنى كراهيةٍ للرجال، أرضُ النساء! فهناك يجري كلّ شيء، وهناك يُقرَّر كلّ شيء.

23 يوليو 2026

رسالة إلى القارئات

أفضل ما في «السلطانة»، مرّة كلّ أسبوع: أفكار ومجتمع، اقتصاد وبيئة، ثقافة وفنون العيش.

عنوانك يُستعمل فقط لإرسال الرسالة. إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة في كلّ إرسال. لمعرفة المزيد عن بياناتك

← العودة إلى الباب