ماذا لو استعاد بيتكِ حياته بفضل المهارات التونسية؟ فبين زربية القيروان وفخّار سجنان وحرير قصر السعيد، اكتشفي كيف تجمعين بين أناقةٍ لا يطويها زمن وبين الأصالة، في كلّ غرفةٍ من دارِكِ. وهي أفكار تزيينٍ تجمع بين الجمال والديمومة، دون التضحية بالراحة الحديثة.
كيف تُدخلين الحرف التونسية إلى صالونكِ لفضاءٍ دافئ وأنيق؟
إعادة ابتكار البيت بالحرف التونسية أبعد من مسألة طرازٍ بكثير: إنّها حوارٌ بين الماضي والحاضر، بين يديكِ وأيدي الحرفيّين الذين يُبقون هذه المهارات حيّة.
اختاري زربية صوفٍ قيروانية قطعةً رئيسية: فزخرفتها الهندسية التقليدية تضيف لمسة أصالة دون أن تُثقل الفضاء. وضعيها تحت طاولةٍ منخفضة من معدنٍ أو زجاج موازنةً بين الحداثة والإرث. أما فخّار سجنان، بألوانه الطبيعية، فيصلح غطاءً لأصص النباتات الخضراء أو مزهريةً لأغصانٍ يابسة، فيقوم حوارٌ بين الطين المشوي والخطوط الصافية.
وفي الإنارة، اختاري مصباحًا من الحديد المطروق بنابل أو غطاء مصباحٍ من الحلفاء المنسوجة: فضوؤهما الخافت يُليّن زوايا أريكةٍ معاصرة. وتجنّبي الازدحام بحصر القطع الحرفية في اثنتين أو ثلاث لكلّ فضاء، حتى تبرز كلّ واحدة منها. أما وسادةٌ مطرّزة من جربة أو طاولةٌ صغيرة من خشب الزيتون فتُكمل المجموعة بلا عناء.
أيّ المنسوجات الحرفية تختارين لغرفة نومٍ توحي بالسكينة والأصالة؟
اختاري حرير قصر السعيد، المنسوج باليد منذ أجيال، ستائرَ ترشّح الضوء في لطف. فبريقه الطبيعي وخفّته يجعلانه خيارًا مثاليًّا لأجواءٍ مُهدّئة، مع إسناد مهارةٍ محلّية محفوظة. واجمعي إليه وسائدَ مطرّزة بزخارف تقليدية، كتلك التي تأتي من المهدية، للمسة أناقةٍ خفيّة لا يطويها زمن.
أما قطن جربة، المشهور بنعومته ومتانته، فيلائم أغطية الأسرّة ومفارشها تمام الملاءمة. فنسجه المحكم وألوانه الطبيعية، وكثيرًا ما تكون خامًا أو نيليّة، تُضفي على الغرفة دفئًا رصينًا. ولأثرٍ أشدّ خصوصية، اجمعي إليه تطريزًا دقيقًا مستوحًى من الزخارف الأمازيغية، يذكّر بحرفة الجهة الموروثة عن الأجداد.
المطبخ وغرفة الطعام: كيف تُرتقين بهذين الفضاءين بأشياء نافعة وجميلة؟
اختاري صواني النحاس المطروق من مدينة تونس العتيقة: فبريقها الذهبي يُدفئ المائدة، ويصلح في الوقت نفسه حاملًا عمليًّا لشاي النعناع عندكِ أو للحلويات. أما هذه القطع، وكثيرًا ما توقّعها أيادي حرفيّين محلّيين، فتجمع المتانة إلى الأناقة، وتُحيل صينيةً بسيطة قطعةً رئيسية في زينتكِ.
وتُضفي سلال حلفاء الجنوب، المضفورة باليد، لمسةً طبيعية ونافعة. فاستعمليها لتقديم خبزكِ المنزلي أو فواكه الموسم: إذ يتباين ملمسها الخشن تباينًا جميلًا مع خزف سجنان المطلي، الأمثل لأطباقكِ اليومية أو لحلوياتكِ.
الحمّام والفضاءات الخارجية: أيّ القطع الحرفية لطرازٍ لا يُشبه سواه؟
يستحقّ حمّامكِ لمسةً من الأصالة. فاختاري الزليج التونسي، وهو بلاطُ خزفٍ بزخارف هندسية، لكساء جدارٍ أو لصنع ظهيرةٍ للمجلى. فبريقه ومقاومته للرطوبة يجعلانه خيارًا جميلًا وعمليًّا في آن. واجمعي إليه مرآةً من الحديد المطروق، صافيةَ الخطوط أو مشغولتها، توازنًا بين التقليد والحداثة. أما هذه القطع، وكثيرًا ما ينجزها حرفيّون محلّيون، فتمنح الفضاء روحًا دون التضحية بالوظيفة.
وفي الشرفات والسطوح والحدائق، اعتمدي أحواض الطين المشوي، وهي من صميم المهارة التونسية. وقد يُعين لونها الطبيعي ومساميّتها على تنظيمٍ أفضل لرطوبة نباتاتكِ. فصفّيها متدرّجةً أو على استقامةٍ واحدة لبناء الفضاء، واجمعي إليها فوانيسَ من معدنٍ مُخرَّم لأجواءٍ دافئة في المساء. أما هذه العناصر، الخفيّة الأثر البالغة الوقع، فتُحيل الخارج امتدادًا حقيقيًّا لبيتكِ.
وإعادة ابتكار البيت بالحرف التونسية أبعد من مسألة طرازٍ بكثير: إنّها حوارٌ بين الماضي والحاضر، بين يديكِ وأيدي الحرفيّين الذين يُبقون هذه المهارات حيّة. فسواء كانت زربية قيروانية تحت قدميكِ، أو صينيةَ نحاسٍ على مائدتكِ، أو وسادةً مطرّزة من المهدية على أريكتكِ، تروي كلّ قطعةٍ حكاية، وتندرج في يوميّكِ اندراجًا طبيعيًّا. أما الحيلة؟ فاتركي هذه الأشياء تتنفّس، بجمعها إلى موادّ معاصرة تجنّبًا لأثر المتحف. وهكذا تصير زينتكِ مرآةً لشخصيّتكِ، يتعايش فيها الأصيل والحديث بلا عناء. ثم إذا راودتكِ الرغبة في إضافة لمسةٍ حرفية جديدة، فلِمَ لا تكون البداية من شيءٍ صغير نافع؟ فإبريق شايٍ من خزفٍ مطلي أو سلّةٌ من الحلفاء يكفيان لتحويل ركنٍ من بيتكِ إلى فضاءٍ يشبهكِ.