ديكور أنيق

فنّ تهيئة المنزل: كيف تتبنّين البساطة الراقية بالحرفية التونسية؟

تخيّلي منزلاً يحكي فيه كل عنصر قصة، من دون أن يثقل المكان أو يربك العين. فالبساطة المستوحاة من الحرفية التونسية تجمع بين نقاء الخطوط ودفء القطع المصنوعة يدويًا؛ من الفخار بألوانه الترابية، إلى المنسوجات التقليدية، والخشب المعتّق الذي يحمل آثار الزمن. هنا، تتحول البساطة إلى أسلوب حياة، حيث تتنفس المساحات بحرية، ويظل التراث حاضرًا في كل زاوية. إليكِ كيف تحققين هذا التوازن، من دون أن تفقدي بصمتك الخاصة.

لماذا تُعدّ البساطة أكثر من مجرد صيحة في عالم الديكور؟

إن تزيين المنزل هو قبل كل شيء وسيلة للتعبير عن شخصيتك وقصتك. فالبساطة ليست مجرد أسلوب بصري، بل دعوة للتخلّي عن الزائد، وإبراز ما يعكس هويتك الحقيقية. أجمل البيوت ليست تلك التي تلاحق أحدث الصيحات، بل تلك التي تعكس روح أصحابها، وتحمل آثار ذكرياتهم، وأسفارهم، وشغفهم، بعيدًا عن المبالغة والتكديس.

وحين يصبح المنزل امتدادًا لشخصيتك، يتحول إلى ملاذ يمنحك الراحة والانتماء. فاختيار البساطة يعني تفضيل الأصالة على المظاهر، والإيمان بأن ما يشبهك يبقى، بينما تمضي الصيحات وتختفي.

ما القصة التي تريدين لمنزلك أن يرويها؟

قبل اختيار القطع الحرفية، امنحي نفسك لحظة للعودة إلى الذكريات. تصفحي ألبومات العائلة، واستحضري الأماكن التي تركت أثرًا في قلبك؛ رحلة إلى البحر، أو نزهة بين أشجار الزيتون، أو بيت الطفولة بجدرانه ذات اللون الترابي. فهذه الصور ليست مجرد ذكريات، بل تحمل ألوانًا وروائح وملامس تشكل جزءًا من هويتك. اكتبي كل ما يلامسك بصدق، دون تردد.

بعد ذلك، ابحثي عن الخيط الذي يجمع هذه التفاصيل. ربما يكون لونًا يمنحك الطمأنينة، أو فصلًا من فصول السنة تحبينه، أو حتى رائحة الشاي بالنعناع التي تعيد إليك دفء اللقاءات العائلية. هذا العنصر المشترك سيكون الأساس الذي تنطلق منه رؤيتك للديكور، ولغة بصرية تعبّر عنك من دون كلمات.

ما القطع الحرفية التونسية التي تناسب الديكور البسيط؟

إذا كنتِ ترغبين في غرفة معيشة يغمرها الضوء وتتناغم فيها التفاصيل، فاختاري قطع الفخار ذات الخطوط النقية والألوان الطبيعية، مثل درجات الطين أو الأبيض المائل إلى العاجي. فهذه القطع المصنوعة يدويًا تضفي لمسة طبيعية دافئة، من دون أن تملأ المكان أو تشتت النظر. كما تنسجم بسهولة مع الخشب الطبيعي أو الكتان، لتخلق توازنًا بصريًا يجعل لكل قطعة حضورها الخاص.

وفي المطبخ أو غرفة الطعام، تشكل الصواني المعدنية المطرّقة يدويًا، ذات الزخارف الهادئة، إضافة عملية وأنيقة في آن واحد. فهي تعكس الضوء برقي، وتؤدي دورها اليومي دون أن تبدو متكلّفة. ويمكن تنسيقها مع مفارش أو وسائد منسوجة يدويًا، بخطوط بسيطة وألوان هادئة، للحصول على مزيج متناغم يجمع بين الوظيفة والجمال.

كيف تنسقين هذه العناصر لتحصلي على ديكور متوازن؟

ابدئي بتحديد القطع التي تشعرين فعلًا بأنها تعبّر عنك؛ قطعة قماش من قصر السعيد بألوانها الترابية، أو صينية خزفية من نابل بزخارفها الهندسية الرقيقة، أو سجادة صوفية من القيروان بدفئها وملمسها الطبيعي. دوّني في دفتر صغير الألوان والخامات والعناصر التي تستوقفك في حياتك اليومية، فهذه الخطوة تساعدك على تجنب التكديس، وتجعل كل قطعة تضيف معنى حقيقيًا إلى المكان.

ولتحقيق التوازن بين الخامات، امزجي بين فخار غير لامع ومعدن خام، أو بين كتان طبيعي وخشب مصقول. واحرصي على الاكتفاء بثلاثة ألوان رئيسية، مع اللعب على تدرجاتها بدلًا من الاعتماد على التباينات الحادة. فالحرفيون التونسيون يتقنون العمل بالألوان المستوحاة من الطبيعة، مثل المغرة، والرمل، والأخضر الزيتوني، وهي ألوان تنسجم بسهولة مع بعضها البعض. أما عند توزيع القطع، فحاولي جمعها في مجموعات صغيرة من ثلاث عناصر مع تنويع الارتفاعات، مما يمنح العين إيقاعًا بصريًا هادئًا ومتوازنًا.

اتركي لكل قطعة مساحة تتنفس فيها، كما لو كانت لحظة هدوء وسط يوم مزدحم. مزهرية خزفية على رف بسيط، أو صينية معدنية مطرّقة تنتظر كوب الشاي بالنعناع في المساء، أو وسادة منسوجة يدويًا فوق أريكة ذات خطوط ناعمة... هذه التفاصيل المختارة بعناية هي التي تحول المنزل إلى مساحة تنبض بالسكينة. فالبساطة لا تُقاس بعدد الأشياء التي نتخلى عنها، بل بالقيمة التي نمنحها لما نختار الاحتفاظ به. فماذا لو أصبح منزلك، بكل بساطة، انعكاسًا لسلامك الداخلي؟

ديكور أنيق

الديكور، انتقلي إلى الفعل

في هذه المرحلة، صرتِ تعرفين كيف تصنعين ديكورك الداخلي وقائمة الـmust have الخاصّة بك. لم يبقَ لكِ سوى الانتقال إلى الفعل وصنع بيت…

4 أكتوبر 2020

رسالة إلى القارئات

أفضل ما في «السلطانة»، مرّة كلّ أسبوع: أفكار ومجتمع، اقتصاد وبيئة، ثقافة وفنون العيش.

عنوانك يُستعمل فقط لإرسال الرسالة. إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة في كلّ إرسال. لمعرفة المزيد عن بياناتك

← العودة إلى الباب