يبدأ تجديد الديكور بالدهان، والأثاث، والإضاءة، والمفروشات، وحتى الستائر — وجملة القول إنها تلك الرغبة الجامحة في عيش تغيير ما. وغالبًا ما تبقى الصعوبة الأكبر في اختيار اللون والأسلوب: الخوف من المجازفة، ومن أن نتجاوز حدودنا، ومن ارتكاب خطأ في الذوق. فلتجنّب أي زلّة، إليكِ جولة سريعة على الألوان التي تصنع ديكورًا متكاملًا، وعلى تأثيراتها في مزاجنا.
أي ألوان، وأي تأثيرات على مزاجنا؟
يؤثّر اللون، بوجه عام، في مشاعرنا، وفي طريقة رؤيتنا للأشياء وتصوّرنا لها — فهو يؤثّر في حياتنا اليومية. ولكلّ امرأة تفضيل خاصّ للونٍ معين.
الأخضر
لون الأوراق والأشجار، يرمز الأخضر إلى الحياة، والانسجام، والتوازن، والنجاح، والتفاؤل، والشباب، والنمو. وهو يمنح شعورًا بالسلام والصفاء؛ فالأخضر الفاتح ودرجاته يمنحان إحساسًا بالانتعاش، في حين يمنح الأخضر الليموني أو الأخضر التفاحي شعورًا بالفرح والخفة. وقد أظهرت دراسات عديدة تأثيرًا إيجابيًا للأخضر على المستويين الجسدي والنفسي؛ إذ لاحظ الباحثون أثرًا في الجانب الفيزيولوجي (خلايا القلب والرئتين) وفي جهاز الدورة الدموية.
الأصفر
لون البهجة والضوء بامتياز، يذكّر الأصفر بالفيتامينات والشمس. ويناسب بوجه خاصّ الغرف التي نذاكر ونعمل فيها؛ إذ يساعد على التركيز. غير أنه لون شديد التحفيز للجهاز العصبي، لذا لا ينبغي استخدامه وحده، بل ربطه بلون مهدّئ مثل الأزرق.
الأزرق
لون كلاسيكي يُعتبر باردًا، يدعو الأزرق إلى الاسترخاء على الصعيدين الجسدي والذهني، ويمنح إحساسًا بالهدوء، والثقة، والصفاء، والسلام. فهو يذكّر بالبحر والسماء، ويمتص الطاقة السلبية المرتبطة بالتوتر والغضب. كما أنّ الأزرق الفاتح يعزّز الإبداع ويناسب مكاتب الدراسات؛ أما الأزرق الفيروزي فيؤثر في التواصل بين الناس. وأما الأزرق الداكن، الموصى به لغرف النوم بفضل تأثيره المهدّئ القوي، فيعزّز نومًا هادئًا عميقًا. وأما الأزرق النيلي، في الأثاث أو أواني المائدة أو المفارش، فيوحي برحلة نحو السواحل المتوسطية.
البرتقالي
مثل الأصفر، البرتقالي لون زاهٍ مبهج ذو تأثيرات محفّزة، يرمز إلى الجرأة، والذكاء، والولاء، دون أن ننسى الدفء والإشعاع. وعلى الجدران والأثاث، يمنح هذا اللون الدافئ الغرفة أجواء ودّية وحيوية. وبحسب الخبراء، يقاوم البرتقالي انخفاض المعنويات وينعش المزاج الجيد؛ إذ يؤثّر في الجزء الأيسر من الدماغ المسؤول عن معالجة اللغة، ما يمنح رغبة في الحديث. أما الدرجات الأكثر رقّة كاللون الخوخي أو المشمشي فتساعد على استعادة الطاقة العصبية.
الألوان الباستيل
هذه الألوان الناعمة بدرجة اللوز السكري، الرائجة جدًا في الديكور، لم تعد حكرًا على غرف الأطفال؛ فقد غزت الصالونات، والمطابخ، وغرف النوم. فالوردي الفاتح، والأخضر المائي، والأصفر الخجول، أو درجات أخرى، تمنح الديكور لمسة من الصفاء. وهي تتمازج دون أن تصدم العين بفضل رقّتها. غير أنّ الخبراء ينصحون بعدم الإكثار من الجمع بينها — فحصرها في عنصر واحد من الغرفة (كرسي بذراعين، ستائر...) يجنّب الوقوع في مظهر طفولي أكثر من اللازم. ولتنسيق الألوان دون أي زلّة، فإن نصائحنا الثلاث الاحترافية لتنسيق الألوان تصلح أيضًا في الديكور.
ما هي اتجاهات المواد والأساليب لتجديد ديكور منزلكِ؟
يراهن أسلوب الأدغال أو الأسلوب الاستوائي على حضور وفير للنباتات: أوراق نباتية على الوسائد والكراسي، خضرة على ورق الجدران، ستائر بنقوش استوائية أو نباتات في أصص متراصّة على الرفوف، وصولًا إلى النباتات المعلّقة. فهو يستحضر الغابات الاستوائية ويمنح إحساسًا بالنقاء والانتعاش — شرط الحرص على العناية بالنباتات وتفادي انتشار النمل المحتمل. أما نقوش الحشرات المطعّمة على الإضاءة أو الوسائد فهي لمسة أكثر إثارة للدهشة من الطراز نفسه.
من الاستوائي إلى الحِرَفي، تحافظ المعادن اللامعة كالنحاس على مكانتها المميزة إلى جانب الذهب الوردي. لامعًا كان أم مذهّبًا أم مصقولًا، يحتل النحاس صدارة المشهد في الديكور والإضاءة على حدٍّ سواء. فالثريات، والمزهريات، وعناصر الديكور، وأدوات المكتب، تدور كلها حول هذا المعدن الذي يمنح الغرفة مظهرًا لامعًا. وبعد أن كان حكرًا على المطبخ لفترة طويلة، خرج منه الآن ليقترن بالخشب، والرخام، أو معادن ومواد أخرى، مانحًا إياها المزيد من البهاء.
من ناحية التصميم، تضيف إعادةُ التدوير واستعادةُ الأشياء والعملُ اليدوي لمسة إبداعية مطلوبة جدًا. وللمفروشات أيضًا اتجاهاتها؛ فالكتان يمنح الكثير من السحر لأطقم أغطية الأسِرّة، ويبقى مطلوبًا جدًا في الفصل الحار. أمّا الستائر الشفافة فيتصدّر الكتان مشهدها أيضًا — ستائر خفيفة تتيح الاستمتاع بالشمس مع ضمان الخصوصية، من الكتان المجعّد بأسلوبه الأنيق البسيط إلى شاش الكتان، مرورًا بستائر القطن الشفافة.
يُوصى بالأزرق الداكن لغرف النوم بفضل تأثيره المهدئ القوي — فهو يعزز نومًا هادئًا وعميقًا.