يواسي القضم بين الوجبات في أيام الشتاء الطويلة، غير أنّه يبقى من ألدّ أعداء التوازن الغذائي؛ فهو لذّةٌ عاجلة، وأضرارٌ في القوام والصحّة قد لا تُستدرَك. وفيما يلي حِيَلٌ بسيطة لترويضه في اليوميّ.
الماء، أوّل حليفٍ على القضم
يكرّر أهل التغذية القول: لا أقلّ من 1,5 لتر من الماء في اليوم. فأثره طيّبٌ في البدن كما في النفس؛ إذ يطرد السموم ويعين المغذّيات على حسن التصرّف في الطاقة التي تحملها. وبدل الانقضاض على البسكويت أو الشوكولاتة، الأجدى أن يُشرب على جرعاتٍ صغيرة: تمتلئ المعدة على مهل، فيحضر الشعور بالشبع. أما كوب ماءٍ قبل كلّ وجبة فيعين على الأكل بكمّيةٍ أقلّ وعلى إنقاص الوزن.
فطور الصباح وجبةٌ لا تُترك أبدًا
يتصدّر فطور الصباح وجبات النهار أهمّية. فبعد صيام الليل ينبغي أن يكون كاملًا ليمدّ الجسم بطاقة يومه، ويدفع الإرهاق البدني والفكري، ويقي من نوبات هبوط السكّر في الدم. أما الخبز الكامل، وهو منخفض المؤشّر السكّري غنيّ بالألياف، فيُشبع سريعًا ويحدّ من القضم في أثناء النهار.
الأكل على مهل، وفي مواعيد ثابتة
يبتلع من يأكل مسرعًا هواءً أكثر، وهو ما يزيد مخاطر الانتفاخ وسوء الهضم وأوجاع المعدة. فالأجدى تصغير اللقمة ومضغها دقيقةً واحدة على الأقلّ؛ إذ يحضر الشبع أسرع. أما الأكل في مواعيد ثابتة فعادةٌ نافعة كذلك — يوصي أهل الاختصاص بوجبةٍ كلّ أربع ساعات تقريبًا، فتقلّ ذُرى الأنسولين ويقلّ اكتساب الوزن. وتُغني وجبةٌ خفيفة نحو الرابعة بعد الزوال، من فاكهةٍ أو لبن، عن الانقضاض على الطعام ساعة العشاء.
الشاي الأخضر، حليفٌ لا غنى عنه
يُعرف الشاي الأخضر بخصائصه المضادّة للأكسدة، بفضل ما يحمله من بوليفينولات، وقد يقي من أمراض القلب والأوعية الدموية ومن الأمراض التنكّسية. فهو كذلك حارقٌ للدهون ومدرٌّ طبيعيّ للبول، ويُعرف بأنّه مُشبع. أما النقيع الناجع فيُترك فيه كفٌّ من الشاي الأخضر بين 3 و5 دقائق في ماءٍ يكاد يغلي، ثمّ يُشرب على جرعاتٍ صغيرة.
تفضيل المؤشّر السكّري المنخفض والألياف
يدفع الطعام المرتفع المؤشّر السكّري الجسمَ إلى إفراز أنسولين أكثر، فيُخزَّن فائض الغلوكوز على هيئة دهون؛ في المقابل، يبطّئ المؤشّر المنخفض انتشار الغلوكوز ويؤخّر الإحساس بالجوع. على أنّ ثمّة حيلةً عمليّة: كلّما بَطُؤ الطهو مال المؤشّر السكّري إلى الانخفاض. أما الألياف — وهي في خسّ الحملان (mâche) والتفّاح والباذنجان — فتُقدَّم في أوّل الوجبة؛ إذ تعين غير الذائبة منها على هضمٍ سليم، وتضبط الذائبة سكّرَ الدم والكولسترول.
أما نخالة الشوفان، وكثيرًا ما تُنسى، فتضبط كذلك سكّر الدم والكولسترول، على ألّا تُتجاوَز 3 ملاعق كبيرة في اليوم. في المقابل، يُعرف الآغار آغار (agar-agar) — وهو مادّة مُهلِّمة طبيعية تُستخلص من الطحالب الحمراء، غنيّةٌ جدًّا بالألياف فقيرةٌ بالسعرات — بأنّه مُشبعٌ حارقٌ للدهون، ويُكتفى منه بـ 4 غ في اليوم. وأخيرًا، تربط العادة بين عصير ليمونةٍ في كوب ماءٍ ساخن كلّ صباح وبين تراجع الإحساس بالجوع وعودة النشاط.