لوحة الذوق

الكيمتشي يغزو الموائد التونسية: اكتشافُ كنزٍ كوري

تتدفّق الموجة الكورية في كلّ اتّجاه: في المسلسلات، وفي الموسيقى، وفي هواتف سامسونغ، وفي المطابخ الآن! فيفرض الكيمتشي (kimchi) نفسه سفيرًا لمطبخ كوريا الجنوبية. غير أنّ سؤالًا يبقى معلّقًا: ما هذا الطبق الغامض الذي يشغل الناس بهذا القدر؟

الكيمتشي في حقيقته إعدادٌ تقليديّ لخضرٍ مخمَّرة ومتبَّلة. فهو يتألّف أساسًا من الكرنب الصيني، والدايكون (الفجل الأبيض الكوري)، والفلفل الأحمر، والثوم، والزنجبيل، وصلصة السمك. أما هذه الوصفة التي يناهز عمرها ألفًا وخمسمائة سنة فتُنضج نكهاتٍ مركّبة: يمتزج فيها الحرّيف والحامض والأومامي (umami) امتزاجًا متناغمًا.

إرثٌ عريق بفوائد حديثة

يخبّئ هذا الطبق، رمزُ «بلاد الصباح الهادئ»، حكايةً آسرة. فقد كانت العائلات الكورية قديمًا تحوّل محاصيل الخريف كيمتشي لتعبر به الشتاء: تركم الخضر مع الملح في جرارٍ من الخزف مدفونةٍ في الأرض. وكان التخمير الطبيعي والبرد يحفظان الطعام أشهرًا.

وتُثمر هذه التقنية العريقة فوائد غذائية استثنائية أيضًا: فالكيمتشي كنزٌ من البكتيريا النافعة (البروبيوتيك) والفيتامينين B وC وبيتا كاروتين والألياف. أما تخمّره اللبني فيعين على الهضم ويقوّي المناعة.

اعترافٌ عالميّ في محلّه

في 2015، أدرجت اليونسكو الكيمتشي وممارساته التقليدية رسميًّا في التراث الثقافي غير المادّي للإنسانية. غير أنّ هذا التكريم يتجاوز فنّ الطبخ وحده: فإعداد الكيمتشي معًا، عند كثيرٍ من العائلات الكورية، يشدّ أواصر الأسرة وينقل التقاليد.

واليوم يعبر هذا الكنز الطهويّ الحدود. فالمطاعم الكورية تتكاثر في كبريات مدن المغرب الكبير، وأما محلّات البقالة المتخصّصة فصارت تعرض ما يلزم لإعداده.

إعداد الكيمتشي في البيت: مهمّةٌ ممكنة!

وثمّة خبرٌ سارّ لأهل الذوق في تونس: صنع الكيمتشي في البيت يبقى في المتناول! غير أنّ الأمر يقتضي بعض المكوّنات الخاصّة، وأكثرها موجودٌ في المحلّات الآسيوية بتونس العاصمة أو على الشبكة.

العنصرالتفصيل
الأصلكوريا الجنوبية، وصفةٌ يناهز عمرها ألفًا وخمسمائة سنة
المكوّنات الأساسيةكرنب صيني، ودايكون، وفلفل أحمر، وثوم، وزنجبيل، وصلصة سمك
لنسخة البيتكرنب صيني، وغوتشوغارو (gochugaru، فلفل كوري مجروش)، وصلصة سمك، وثوم، وزنجبيل، وبصل أخضر
مدّة التخمير في البيتمن ثلاثة إلى خمسة أيام في حرارة الغرفة
الاعترافتراث ثقافي غير مادّي للإنسانية (اليونسكو، 2015)

يُؤتى بالكرنب الصيني، والغوتشوغارو (gochugaru، وهو فلفل كوري مجروش)، وصلصة السمك، ثمّ بالثوم والزنجبيل والبصل الأخضر. فالصبر هو المكوّن السرّي: إذ يدوم التخمير من ثلاثة إلى خمسة أيام في حرارة الغرفة.

تجد هذه الخصوصية الكورية الألفية مكانها كاملًا في المطبخ المتوسّطي: فعلى غرار خضرنا المخلَّلة التقليدية، يجمع الكيمتشي بين الحفظ والنكهات القويّة. فهو لقاءٌ جميل بين ثقافتين في فنّ الطبخ!

أسئلة شائعة

ما الكيمتشي؟
الكيمتشي إعدادٌ كوريّ تقليديّ لخضرٍ مخمَّرة ومتبَّلة. فهو يتألّف أساسًا من الكرنب الصيني، والدايكون، والفلفل الأحمر، والثوم، والزنجبيل، وصلصة السمك، وفق وصفةٍ يناهز عمرها ألفًا وخمسمائة سنة.
كيف كان الكيمتشي يُحفظ تقليديًّا؟
كانت العائلات الكورية تركم الخضر مع الملح في جرارٍ من الخزف مدفونةٍ في الأرض. فكان التخمير الطبيعي والبرد يحفظان الطعام أشهرًا.
هل يعترف اليونسكو بالكيمتشي؟
نعم. ففي 2015 أدرجت اليونسكو الكيمتشي وممارساته التقليدية في التراث الثقافي غير المادّي للإنسانية.
ما فوائد الكيمتشي الغذائية؟
هو غنيٌّ بالبكتيريا النافعة والفيتامينين B وC وبيتا كاروتين والألياف. أما تخمّره اللبني فيعين على الهضم ويقوّي المناعة.
هل يمكن إعداد الكيمتشي في البيت في تونس؟
نعم. فالمكوّنات — كرنب صيني، وغوتشوغارو، وصلصة سمك، وثوم، وزنجبيل، وبصل أخضر — تُوجد في المحلّات الآسيوية بتونس العاصمة أو على الشبكة. ثمّ يدوم التخمير من ثلاثة إلى خمسة أيام في حرارة الغرفة.

رسالة إلى القارئات

أفضل ما في «السلطانة»، مرّة كلّ أسبوع: أفكار ومجتمع، اقتصاد وبيئة، ثقافة وفنون العيش.

عنوانك يُستعمل فقط لإرسال الرسالة. إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة في كلّ إرسال. لمعرفة المزيد عن بياناتك

← العودة إلى الباب