من أين أتت الهريسة، هذه الصلصة الحارة التي أصبحت رمز المطبخ التونسي؟ تناقلتها المطابخ جيلاً بعد جيل منذ قرون عديدة، فهي تُغني الكسكسي والسندويشات من جربة إلى الساحل. وفي نابل، عاصمتها المعتمدة، يُحتفى بها كل شهر أكتوبر، في دورتها الحادية عشرة هذا العام، تتويجاً لتسجيل الهريسة في قائمة التراث الثقافي لليونسكو عام 2022.
لماذا تُعدّ الهريسة الصلصة الوطنية التونسية؟
هي حركة تنتقل من يد إلى يد قبل أن تصبح وصفة مدوّنة في كتاب.
منذ قرون عديدة، تشكّل الهريسة جزءاً من التراث الطهوي التونسي. فهذه المعجونة المصنوعة من الفلفل الأحمر المجفف في الشمس، المطحون مع الكمون والكزبرة والكراوية ثم المنكّه بالطماطم، تناقلتها المطابخ جيلاً بعد جيل حتى أصبحت حركة عائلية قبل أن تتحول إلى مجرد توابل تُباع في الأسواق.
نجدها توابل للكسكسي كما للكفتاجي، أو مكوّناً في حشوة السندويش، وهو ما يفسّر لماذا يُطلق عليها لقب الصلصة الوطنية التونسية. وتحظى بمكانة خاصة في جربة والساحل، حيث ينشأ الإنسان عليها، فحدّتها المألوفة ترافق مائدتكِ اليومية، قبل أن تصبح موضة بزمن طويل.
لماذا تحمل نابل لقب عاصمة الهريسة؟
نابل، حاضرة الوطن القبلي، تمتد جنوب شبه الجزيرة، على بعد نحو 60 كيلومتراً جنوب شرق تونس العاصمة، على مقربة من الحمامات. يبلغ عدد سكانها نحو 70 ألف نسمة، وهي المكان الذي تجد فيه الهريسة عنوانها الأكثر دفئاً: ففي كل خريف، يُحتفى بها هناك كما يُحتفى بجدة محبوبة.
كل عام في شهر أكتوبر، يحطّ مهرجان الهريسة والفلفل رحاله في دار نابل، بساحة فرحات حشاد، على نهج الحبيب بورقيبة، لأكبر سعادة لعشاق الطعام. وهذه الدورة الحادية عشرة من المهرجان مكرّسة لهذه الصلصة الحارة المصنوعة من الفلفل الأحمر والثوم وزيت الزيتون، التي سجّلتها اليونسكو في قائمة تراثها الثقافي غير المادي منذ عام 2022.
سواء أتت من نابل التي تحتفل بها كل أكتوبر بأبهى حلة، أو من قدر عائلي في جربة والساحل، تبقى الهريسة التونسية في جوهرها مسألة توارث: حركة تنتقل من يد إلى يد قبل أن تصبح وصفة مدوّنة في كتاب. احتفظي دائماً بمرطبان منها في متناول يدكِ في مطبخكِ، فهي تُغني الكسكسي، وتُنعش الكفتاجي، وتتسلل إلى سندويش يومياتكِ.