الإثارة الجنسية عند المرأة استجابةُ الجسد المادّية للرغبة: سلسلةٌ من التفاعلات الدقيقة — ترطيبٌ، واحتقانٌ دمويّ، وتسارعٌ في نبض القلب — تتمايز عن الرغبة نفسها، إذ تبدأ الرغبة في الرأس قبل كلّ شيء. أما فهم هذه الآلية، النفسية بقدر ما هي فيزيولوجية، فيعين على عيش الحياة الجنسية عيشًا أهدأ، بلا مقارنةٍ ولا محاكمة.
الرغبة والإثارة: آليّتان متمايزتان
تشكّل الإثارة الجنسية ركنًا أساسيًّا في الحياة الجنسية، إذ قد تفضي إلى النشوة. وكثيرًا ما يُخلط بين هذه المرحلة من الاستجابة الجنسية وبين الرغبة. أما الرغبة فتجري في الرأس أساسًا، في حين تُترجَم الإثارة الجنسية إلى تفاعلاتٍ جسدية ملموسة.
وتستلزم الرغبةُ والإثارة عند المرأة كلتاهما محفّزاتٍ حسّية (عطورٌ، وأصواتٌ، ولمساتٌ…)، ونفسية وعاطفية (كلماتٌ، وخيالٌ، ومشاعر حبّ…).
تستجيب كلّ امرأة للمحفّزات على طريقتها، بحسب معتقداتها ومخاوفها وما عاشته وتاريخها وحساسيّتها. فما يروق لواحدةٍ قد يثير اشمئزاز أخرى. ولا وصفة عامّة هنا إذن، ولا دليل استعمالٍ مرسوم سلفًا. ومن النساء من لا تستطيب حميميّة لمساتٍ بعينها إلا بعد بلوغ درجةٍ من الإثارة، ومنهنّ من تحبّ الدخول في صميم الأمر من البداية. أما ما كان ممتعًا يومًا في موقفٍ بعينه فقد يغدو مزعجًا أشدّ الإزعاج في مواقف أخرى.
الخيال الجنسيّ، محرّك الإثارة
والمقصود مجموعُ التخيّلات والمشاهد التي تُشعل الإثارة. ومن المهمّ أن تفهم المرأة كيف تعمل إثارتها، وما الفرق بينها وبين شريكها. فذلك يجنّبها الشعور بالذنب والتوتّر، ويجنّبها أن ترى نفسها «فاشلةً جنسيًّا»، خصوصًا إن لم تجد لذّة، ولم تجارِ إيقاع رفيقها، وحسبت نفسها ملزمةً بمجاراته. ويبقى الحديث في ذلك بصراحة مع الشريك أنجع سبيلٍ في الغالب إلى نزع فتيل هذا اللبس.
كيف تتبدّى الإثارة الجنسية عند المرأة؟
من الوجهة الفيزيولوجية، يبدأ كلّ شيء في الدماغ. فهو سيّد التحفيز الجنسيّ، يبعث الإشارات إلى المنطقة التناسلية وإلى سائر الجسد. واستجابةً أولى لمقتضى التكاثر، يهيّئ جسد المرأة للإيلاج عن طريق الترطيب المهبلي. أما الإثارة الجنسية فتتصاعد شيئًا فشيئًا حتى تبلغ النشوة.
يقلّ ظهور المسار الأنثوي عن نظيره الذكوري (فالإثارة الجنسية عند الرجل تتبدّى بالانتصاب). أما عند المرأة فيتبدّى على مستوياتٍ شتّى من الجسد: يتدخّل الدماغ أوّلًا فيرفع نبض القلب وضغط الدم، ثمّ يبدأ الترطيب المهبلي بين 10 و30 ثانية من ابتداء التحفيز الجنسيّ.
ويطيل الدمُ المتدفّق إلى الأنسجة المهبلَ عندئذٍ، فينتقل من طولٍ متوسّط قدره 8 سم إلى 12 سم. وتنتفخ جدرانه أيضًا، فيضيق. ولمّا كانت خلايا هذه الجدران غير كتيمة، فإنها ترشح سائلًا (الرشح المهبلي) يسهّل الإيلاج ويعين على بقاء الحيوانات المنوية، لأنه يُبطل فعل الحموضة المهبلية. أما في الخارج، فتُرطّب إفرازات الغدد الفرجية المهبلية دهليزَ الفرج.
البَظر، في قلب اللذّة الأنثوية
يقع البَظر في قلب الإثارة الجنسية عند المرأة. فبفضل تدفّق الدم يزداد حساسيةً شيئًا فشيئًا ويدخل في حالة انتصاب، ومع أنه عضوٌ داخليّ في أغلبه، يبلغ جزؤه الخفيّ 10 سم طولًا و3 إلى 6 سم عرضًا. ولذا كانت ضرورة تحفيزه ضمانًا للذّة الأنثوية. وعند الإيلاج، تضغط حركات القضيب البَظرَ على الجدار الأمامي للمهبل، وهو ما يفسّر الحساسية الخاصّة لهذه المنطقة. أما الشفران الكبيران والصغيران فهما أيضًا شديدا الحساسية ومثيران للشهوة.
ويعود هذا الحسّ المرهف إلى تعصيبٍ استثنائيّ. فقد قُدّرت نهاياته العصبية زمنًا طويلًا بـ8 000 نهاية، مقابل 6 000 للحشفة — وهو رقمٌ مصدره دراسةٌ من 1976 أُجريت في الحقيقة على أبظار أبقار. غير أنّ دراسةً من 2022 لجامعة أوريغون للصحّة والعلوم (Oregon Health & Science University) راجعت هذا التقدير: فبفحص النسيج العصبيّ لمتطوّعين خضعوا لعمليات جراحية، أحصى أصحابها أكثر من 10 000 ليف عصبيّ في العصب الظهريّ للبظر وحده، مؤكّدين أنه من أغزر أعضاء الجسد البشري تعصيبًا.
تفاعلات الجسد الأخرى
يزداد حجم الثديين، وتتصلّب الحلمتان، وتتّسع الهالتان مع بروزٍ أوضح للعروق. وترتفع حساسية الجلد كذلك. فملامسة مناطق بعينها تفعل فعلها في خضمّ اللقاء، أو تغدو على العكس مزعجةً إن كانت المنطقة المحفَّزة مفرطة الحساسية واللمسة قليلة الرفق. وهنا أيضًا يختلف الأمر من امرأةٍ إلى أخرى ومن موقفٍ إلى آخر — وتهيئة الظروف المناسبة في غرفة النوم تعين على أن يعبّر هذا الحسّ عن نفسه بلا تحفّظ. أما توسّع الأوعية الدموية فيولّد إحساسًا بالحرارة قد يصحبه احمرارٌ في الوجه والصدر وأعلى البطن. وتتّسع الحدقتان أيضًا.
للإثارة الأنثوية شقٌّ «آليّ» لا شكّ فيه، غير أنّ ذلك لا يجعل منها آلة. فهموم اليوم العاديّ، والخجل، والحزن، والتوتّر، والأسى، والإرهاق، كلّها تعوق الإثارة الجنسية وتُطفئها، وهي إثارةٌ تستجيب قبل كلّ شيء لخيالٍ عاطفيّ ورومانسيّ. أما حين تدوم هذه العوائق، فكثيرًا ما يعين فهمُ اضطرابات الحياة الجنسية فهمًا أعمق على جلاء الأمر، بلا شعورٍ بالذنب.