تُفرّق إدارة الوقت بقدر ما تجمع، وإن كانت تعني الجميع. غير أنّها لا تُختصر في قائمة نصائح عملية؛ إذ تمسّ الجانب الروحيّ (معنى الحياة)، والتقنية (شاشاتنا)، وعلم النفس (سلوكياتنا) في آنٍ واحد.
ماذا تعني «إدارة الوقت» عمليًّا؟
تقوم إدارة الوقت على ثلاثة محاور: المهمّة المطلوب إنجازها، وقياس الوقت، والغاية المرجوّة. فنميل إلى تغليب واحدٍ من الثلاثة — مضمون العمل، أو نتيجته، أو التحكّم في المدد والآجال — والرهان أن نسعى إلى إدارةٍ متناغمة لهذه الاختلالات، بدءًا من وعي المرء بمنطقه الخاصّ في الوقت.
فمن دون منهج، تقود الإدارة العفوية للوقت — قوائم بلا معيار، ومهامّ أمتع أو أسرع تُنجز أوّلًا — إلى الخلط بين الجوهريّ والفائض، وإلى التعلّق بالطارئ، وإلى ألّا يرفع المرء رأسه عن المقود أبدًا.
كيف تُرتَّب الأولويات بمصفوفة أيزنهاور؟
تتقاطع في هذه الشبكة «الاستعجالية» و«الأهمّية»، وقد استعملها الجنرال أيزنهاور (Eisenhower) لتصنيف المشكلات وهو يُعدّ لإنزال نورماندي. فهي تبقى من أنجع طرائق ترتيب الأولويات.
| نوع المهمّة | خاصّيتها |
|---|---|
| عاجلة ومهمّة (UI) | تُنجز في المقدّمة، لا بالضرورة أوّل النهار |
| غير عاجلة ومهمّة (Nu/I) | تستحقّ انتباهًا متواصلًا، وكثيرًا ما تُهمَل لغياب أجلٍ قريب |
| عاجلة وغير مهمّة (U/Ni) | تطلب ردًّا سريعًا بلا قيمةٍ مضافة حقيقية |
| غير عاجلة وغير مهمّة (Nu/Ni) | تُحذف من جدول الوقت قبل غيرها |
ليست الأولوية بالضرورة «عاجلةً ومهمّة»؛ إذ يمكن أن يبدأ النهار بمهمّةٍ غير عاجلة ومهمّة. أما المثال الذي يوضّح الفارق فهو فنجان قهوة الصباح: أولويةٌ لأنّه أوّل ما يُفعل، وليس مهمًّا بالضرورة لأنّ في الإمكان الاستغناء عنه، لكنّه عاجلٌ بمعنى أنّه لا يُشرب عند الظهر.
كيف يُنظَّم الأسبوع والنهار؟
نظّمي أسبوعكِ قبل أن يبدأ: ضعي هدفًا تبلغينه في سبعة أيام، وحدّدي الأفعال الثلاثة الكبرى اللازمة لبلوغه. ثمّ طبّقي قانون باريتو (Pareto) — قد تنتج 20% من الأفعال 80% من النتائج — كي تركّزي انتباهكِ على المهامّ الأقوى أثرًا.
ثمّ خطّطي كلّ يومٍ لمهامّ الغد من عشيّته، مقدّرةً الوقت الذي تحتاجه كلّ مهمّةٍ حقًّا. فقسّمي النهار إلى جلسات عملٍ مركّزة تتخلّلها استراحات، مقاومةً إغراءات الخارج — شبكات التواصل، والرسائل، والهاتف.
أيّ قوانين الوقت تُبقى في الذهن؟
| القانون | ما يقوله |
|---|---|
| قانون باريتو (Pareto) | قد تنتج 20% من الأفعال 80% من النتائج المرجوّة |
| قانون باركنسون (Parkinson) | يميل كلّ عملٍ إلى التمدّد حتى يملأ الوقت المتاح — فلا طائل من منح ساعةٍ لمهمّةٍ من 10 دقائق |
| قانون كارلسون (Carlson) | قد يطلب العمل المنجَز بلا انقطاعٍ وقتًا وطاقةً أقلّ من العمل المجزّأ |
| قانون إيليتش (Illich) | قد لا تنتج مضاعفةُ الوقت الممنوح لنشاطٍ ضعفَ النتيجة |
| قانون لابوري (Laborit)، أو قانون أقلّ جهد | قد يميل الدماغ إلى إنجاز المهامّ ذات الرضا الأسرع أوّلًا |
فعمليًّا: تُحجَز طاقة الصباح لأشدّ المهامّ تطلّبًا، ويُحجَز ما بعد الظهر — حين يتراجع المردود الطبيعيّ — لأكثرها تحفيزًا.
ماذا قال اليونانيون عن الوقت؟
تعود أوّل التأمّلات الغربية في الوقت إلى اليونانيين، وقد ميّزوا فيه ثلاث صور:
| المفهوم اليونانيّ | معناه |
|---|---|
| كرونوس (Chronos) | الزمن الفيزيائيّ الذي يُقاس بالدقائق والساعات والثواني — كمّيّ وخطّيّ |
| كايروس (Kaïros) | زمن الفرصة السانحة الميتافيزيقيّ، «اللحظة المناسبة» — كيفيّ يُحَسّ ولا يُقاس |
| أيون (Aiôn) | الزمن الدوريّ المرتبط بالأجيال والفصول والنوم والتنفّس |
ليست هناك مشكلات حقيقية في إدارة الوقت. وإنّما هي مشكلاتٌ في منح الوقت معنًى.
الفعل يعبّر عن الأولويات. غاندي
أما بين مَن لا يكفيهم الوقت أبدًا فتحملهم الأحداث، ومَن يدّخرونه ولا ينعمون به قطّ، فثمّة طريقٌ وسطى: ثقافةٌ للوقت تجمع في تناغمٍ بين الصرامة والمتعة.
بقلم أمينة مزغنّي اللوز (مدرّبة ACT) وهدى الشوك