صحة وسكينة

السرطان الغدّي القنويّ الارتشاحي: أكثر سرطانات الثدي شيوعًا في المغرب الكبير

يمثّل السرطان الغدّي القنويّ الارتشاحي أشيع أشكال سرطان الثدي في بلدان المغرب الكبير، ويصيب آلاف النساء كلّ سنة. فهذا الداء، الذي يُسمّى أيضًا السرطانة القنوية الارتشاحية (CCI)، يستحقّ عنايةً خاصّة؛ إذ يشكّل نحو 80% من تشخيصات سرطان الثدي في منطقتنا. ومن ثمّ يصير فهم هذا المرض وآلياته وعلاجاته أمرًا جوهريًّا لكلّ امرأةٍ تهتمّ بصحّة ثدييها.

فهم السرطان الغدّي القنويّ الارتشاحي

تشريح الثدي: أرض النشوء

لإدراك طبيعة هذا الورم، لا بدّ أوّلًا من فهم بنية الثدي. فهذا العضو المركّب يتألّف من بنياتٍ أساسية عدّة:

تنتج هذه التجاويف الصغيرة الحليب في فترة الرضاعة. فإذا اجتمع منها 15 إلى 20، كوّنت فصوص الثدي. أما عملها فمرتبطٌ ارتباطًا وثيقًا بالهرمونات الأنثوية، وفي مقدّمتها البروجسترون والإستروجين.

أما هذه القنوات فطرقٌ سيّارة للحليب، تنقل السائل الثمين من الفصيصات إلى الحلمات. فهي مكوّنة من طبقتين خلويّتين يحدّهما غشاءٌ قاعدي، وهي الموضع المفضّل لنشأة السرطان القنويّ الارتشاحي.

ويروي الثديَ نظامٌ معقّد من الأوعية الدموية واللمفية. أما الشبكة اللمفية، بأوعيتها وعقدها، فهي خطّ الدفاع الأوّل ضدّ العدوى؛ فهي أيضًا، وللأسف، الطريق الأولى لانتشار هذا الورم.

تعريفٌ طبّي دقيق

ينشأ السرطان الغدّي القنويّ الارتشاحي من الخلايا الظهارية المبطّنة لقنوات الثدي. أما شكله في الموضع (in situ) فيبقى محصورًا، في حين يعبر هذا الشكل الغشاء القاعدي ليغزو أنسجة الثدي المجاورة.

فهذه الصفة الارتشاحية تميّزه تمييزًا جوهريًّا عن الشكل السابق له؛ فهي تحدّد قدرته على الانتشار نحو العقد اللمفية والأعضاء البعيدة.

وبائيات السرطان القنويّ الارتشاحي في المغرب الكبير

شيوعٌ استثنائي

في بلدان المغرب الكبير، يهيمن هذا الورم هيمنةً واسعة على مشهد سرطان الثدي. فتكشف المعطيات الحديثة عن أرقامٍ دالّة:

  • في المغرب: 80,7% من سرطانات الثدي بحسب معطيات مركز محمد السادس
  • في تونس: 95,6% في جهة الشمال الغربي، ما يؤكّد هيمنته المطلقة
  • في الجزائر: نسبٌ مماثلة في المراكز المتخصّصة

خصوصياتٌ إقليمية

ويبدي هذا الورم خصوصياتٍ بعينها في منطقتنا:

  • سنّ الظهور: أبكر (بمعدّل 51 إلى 51,6 عامًا) ممّا هي عليه في أوروبا الغربية
  • الحجم عند التشخيص: أضخم في الغالب (بمعدّل 29,3 مم)
  • درجة الورم: غلبة الدرجة II (54-57% من الحالات)

أما هذه السمات فتفسّرها عواملُ عدّة، منها بلوغ الكشف المبكّر، وعادات الاستشارة، والخصوصيات الجينية لسكّاننا.

عوامل الخطر الخاصّة بمنطقتنا

العوامل الديموغرافية

ومع أنّ هذا الورم قد يظهر في أيّ سنّ، فإنّ الخطر يرتفع ارتفاعًا ملحوظًا بعد 40 عامًا. أما في بلداننا، فوسيط سنّ التشخيص يدور حول 51 عامًا، أي أبكر بنحو 10 سنوات ممّا هو عليه في أوروبا.

أما طفرات جينَي BRCA1 وBRCA2 فتخصّ نحو 5% من سرطانات الثدي في المغرب الكبير. فالنساء الحاملات لها يبلغ خطر إصابتهنّ بهذا الورم في حياتهنّ 70%.

العوامل الهرمونية

ويلعب الأثر الهرموني دورًا محوريًّا في نشوء هذا الورم:

  • بلوغ سنّ الحيض مبكّرًا (قبل 12 عامًا)
  • انقطاع الطمث المتأخّر (بعد 55 عامًا)
  • عدم الإنجاب أو الحمل الأوّل بعد 35 عامًا
  • العلاج الهرموني التعويضي الممتدّ

عوامل المحيط ونمط العيش

ويؤثّر تبنّي نمط العيش الغربي شيئًا فشيئًا في مجتمعاتنا على معدّل الإصابة بهذا الورم:

  • غذاءٌ غربي: غنيٌّ بالدهون المشبعة، فقيرٌ بالألياف
  • خمولٌ متزايد: تراجع النشاط البدني التقليدي
  • التمدّن: تبدّل إيقاعات الحياة
  • تناول الكحول: يرفع الخطر ولو كان معتدلًا
  • التدخين: مشكلٌ خاصّ عند الشابّات
  • زيادة الوزن والسمنة: عاملا خطرٍ متناميان في منطقتنا

آلية نشوء السرطان القنويّ الارتشاحي

الطور الأوّل: التحوّل الخلوي

يبدأ نشوء هذا الورم بتغيّراتٍ جينية في الخلايا الظهارية لقنوات الثدي. فتخلّ هذه التغيّرات بآليات الانقسام وموت الخلايا الطبيعية.

طور التوسّع الموضعي

تتكاثر الخلايا الشاذّة أوّلًا داخل القناة (طور «في الموضع»). ثمّ تعبر الغشاء القاعدي لتغزو نسيج الثدي المحيط. فهذه المرحلة تؤذن بالتحوّل إلى السرطان القنويّ الارتشاحي.

طور الانتشار

ويستطيع هذا الورم بعدها أن:

  • يغزو موضعيًّا: امتدادٌ إلى أنسجة الثدي المجاورة
  • يبعث نقائل عبر الأوعية اللمفية إلى العقد
  • ينتشر عبر الدم إلى الأعضاء البعيدة

تصنيف السرطان القنويّ الارتشاحي وتحديد مرحلته

تصنيف TNM

يقيّم نظام TNM ثلاثة معايير أساسية:

  • T1: ورمٌ ≤ 2 سم
  • T2: ورمٌ 2-5 سم
  • T3: ورمٌ > 5 سم
  • T4: امتدادٌ إلى جدار الصدر أو إلى الجلد
  • N0: لا نقائل في العقد
  • N1: إصابة 1-3 عقد إبطية
  • N2: 4-9 عقد إبطية أو عقدٌ ثديية داخلية
  • N3: إصابةٌ واسعة
  • M0: لا نقائل مكتشفة
  • M1: وجود نقائل

الدرجة النسيجية (SBR)

وتقيس الدرجة عدوانية هذا الورم:

  • الدرجة I: خلايا جيّدة التمايز، وتطوّرٌ بطيء
  • الدرجة II: تمايزٌ متوسّط (أغلب الحالات في المغرب الكبير)
  • الدرجة III: خلايا ضعيفة التمايز، وتطوّرٌ سريع

الأعراض وعلامات الإنذار

المظاهر المبكّرة

وقد يتجلّى هذا الورم في:

  • كتلة أو عقدة: قوامٌ صلب، وحوافّ غير منتظمة، وثباتٌ في مكانها
  • سماكة موضعية في نسيج الثدي
  • فارقٌ في الحجم بين الثديين
  • انكماش أو تجعّدٌ في الجلد
  • مظهر قشرة البرتقال: تنقيرٌ مميّز
  • احمرار أو حرارةٌ موضعية
  • إكزيما في الحلمة لا تزول

علامات الامتداد

  • العقد الإبطية: كتلٌ صلبة، غير مؤلمة، ثابتة
  • العقد فوق الترقوة أو تحتها
  • وذمة الذراع (الوذمة اللمفية)
  • تدهور الحالة العامّة
  • آلامٌ عظمية (نقائل)
  • اضطراباتٌ تنفّسية (إصابة الرئة)
  • يرقان (نقائل كبدية)

تشخيص السرطان القنويّ الارتشاحي

الكشف المبكّر المنظَّم والفردي

وتتعايش في بلدان المغرب الكبير مقارباتٌ عدّة:

  • تونس: برنامجٌ وطني ابتداءً من 50 عامًا
  • المغرب: كشفٌ مدمج في مراكز الصحّة الإنجابية
  • الجزائر: مبادراتٌ محلّية في طور النموّ
  • النساء الأشدّ عرضة: مراقبةٌ مشدّدة منذ 25-30 عامًا
  • السوابق العائلية: بروتوكولاتٌ خاصّة
  • طفرات BRCA: متابعةٌ متخصّصة

فحوص التشخيص

التصوير الشعاعي للثدي (الماموغرافي) هو الفحص المرجع؛ إذ يكشف:

  • كتلًا معتمة بحوافّ غير منتظمة
  • تكلّساتٍ دقيقة مشبوهة
  • تشوّهاتٍ في البنية

التصوير بالصدى للثدي نافعٌ خصوصًا عند الشابّات ذوات الثدي الكثيف؛ إذ يحدّد:

  • طبيعة الآفات، أصلبةٌ هي أم كيسية
  • تروية الورم الدموية
  • امتداده إلى البنى المجاورة

الخزعة عبر الجلد لا غنى عنها لتأكيد التشخيص؛ إذ تحدّد:

  • النوع النسيجي الدقيق
  • درجة الورم (SBR)
  • المستقبلات الهرمونية (الإستروجين والبروجسترون)
  • حالة HER2
  • مؤشّر التكاثر (Ki67)

الرنين المغناطيسي للثدي (IRM) يُحفظ للحالات المعقّدة؛ إذ يقيّم:

  • الامتداد متعدّد البؤر أو متعدّد المراكز
  • إصابة الثدي المقابل
  • الاستجابة للعلاج الكيميائي التمهيدي

الأنماط الجزيئية للسرطان القنويّ الارتشاحي

التصنيف الحديث

ويكشف التحليل الجزيئي أنماطًا مختلفة؛ إذ لكلٍّ منها تبعاته العلاجية:

النمط الجزيئيشيوعه في المغرب الكبيرالسمةالعلاج
Luminal A (RH+ HER2- وKi67 منخفض)41,4% (معطيات مغربية)مآلٌ مؤاتٍعلاجٌ هرموني ممتدّ
Luminal B (RH+ HER2+ أو Ki67 مرتفع)46% في الدار البيضاءعدوانيةٌ متوسّطةعلاجٌ هرموني + علاجٌ كيميائي ± علاجات موجَّهة
إيجابي HER2 (RH- HER2+)7,4% في الدار البيضاءأورامٌ عدوانيةعلاجاتٌ موجَّهة ضدّ HER2
ثلاثي السلبية (RH- HER2-)15,3% في الدار البيضاءمآلٌ أشدّ تحفّظًاعلاجٌ كيميائي، ومقارباتٌ جديدة

علاجات السرطان القنويّ الارتشاحي

مقاربةٌ متعدّدة الاختصاصات

يقتضي التكفّل بهذا الورم فريقًا منسّقًا:

  • جرّاح الأورام: العلاج الموضعي
  • طبيب الأورام: العلاجات الجهازية
  • طبيب المعالجة الشعاعية: العلاج بالأشعّة
  • طبيب التشريح المرضي: التشخيص الدقيق
  • طبيب الأشعّة: التصوير المتخصّص

العلاجات الموضعية

الجراحة المحافِظة (استئصال الورم)

  • الاستطبابات: أورامٌ دون 3 سم، وحيدة البؤرة
  • المزايا: الحفاظ على الثدي، وجودة الحياة
  • اقترانٌ إلزامي: معالجةٌ شعاعية بعد الجراحة

استئصال الثدي

  • الاستطبابات: أورامٌ ضخمة، أو متعدّدة البؤر، أو مانعٌ للمعالجة الشعاعية
  • الأنواع: كامل، أو مع الحفاظ على غلاف الجلد
  • إعادة البناء: فورية أو مؤجّلة

تقنية العقدة الحارسة

  • المبدأ: أخذٌ انتقائي لأولى عقد التصريف
  • المزايا: خفض الاعتلال
  • الاستطبابات: أورامٌ مبكّرة، وعقدٌ سليمة سريريًّا

تجريف العقد الإبطية

  • الاستطبابات: إصابةٌ عقدية مؤكّدة
  • المدى: المستويان I وII عادةً
  • المضاعفات: وذمةٌ لمفية، ومحدوديةٌ وظيفية

المعالجة الشعاعية

  • الاستطبابات: بعد الجراحة المحافِظة، وفي بعض حالات استئصال الثدي
  • الطرائق: 25 جلسة على مدى 5 أسابيع
  • المناطق المعالَجة: الثدي المتبقّي ± مناطق العقد
  • المعالجة الشعاعية المطابقة: حمايةٌ أفضل للأعضاء السليمة
  • المعالجة الشعاعية المجزّأة المختصرة: تقليل عدد الجلسات
  • التشعيع الجزئي: استهداف موضع الورم وحده

العلاجات الجهازية

العلاج الكيميائي المساعد يُعطى بعد الجراحة؛ إذ يهدف إلى خفض خطر الانتكاس:

  • البروتوكولات الشائعة: AC-T، وFEC-T، وTC
  • المدّة: 3-6 أشهر بحسب البروتوكول
  • الاستطبابات: أورامٌ تتجاوز 1 سم، وإصابةٌ عقدية، ودرجةٌ عالية

العلاج الكيميائي التمهيدي يُستعمل قبل الجراحة؛ إذ يُقصد به:

  • تصغير حجم الورم
  • تقييم حساسيته للعلاجات
  • إتاحة الجراحة المحافِظة

الاستطباب: سرطانٌ قنويّ ارتشاحي بمستقبلاتٍ هرمونية إيجابية (70-80% من الحالات)

الأدوية المتاحة:

  • Tamoxifène: لكلّ النساء، من 5 إلى 10 سنوات
  • مثبّطات الأروماتاز: للنساء بعد انقطاع الطمث، من 5 إلى 10 سنوات
  • Fulvestrant: في السرطان النقيلي

المدّة المثلى: تشير الدراسات الحديثة إلى 7 سنوات للمريضات الأشدّ عرضة

مضادّات HER2 (للأورام الإيجابية لـHER2):

  • Trastuzumab (Herceptin): معيار العلاج
  • Pertuzumab: في التركيبات العلاجية
  • T-DM1: جسمٌ مضادّ مقترن

مثبّطات CDK4/6 (السرطانات الإيجابية للمستقبلات الهرمونية):

  • Palbociclib، وRibociclib، وAbemaciclib
  • الاستطبابات: السرطان النقيلي، وحالات العلاج المساعد

Pembrolizumab (Keytruda):

  • الاستطباب: سرطانٌ ثلاثي السلبية إيجابي PD-L1
  • الاقتران: مع العلاج الكيميائي
  • الفائدة: ارتفاع البقاء الإجمالي (من 16 إلى 23 شهرًا)

ابتكاراتٌ علاجية

Sacituzumab govitecan (Trodelvy):

  • الآلية: جسمٌ مضادّ لـTROP2 مقترنٌ بعلاجٍ كيميائي
  • الاستطبابات: سرطانٌ ثلاثي السلبية، وأشكالٌ سبق علاجها
  • النجاعة: تحسّنٌ معتبَر في البقاء

Olaparib:

  • الاستطبابات: طفرات BRCA1/2، وسرطانٌ ثلاثي السلبية
  • الاستعمال: مساعدٌ (سنة واحدة) أو في الحالة النقيلية
  • الفائدة: +8% في البقاء دون انتكاس بعد 3 سنوات

مآل السرطان القنويّ الارتشاحي

عوامل المآل الكبرى

  • المراحل المبكّرة (I-IIA): بقاءٌ يفوق 95% بعد 5 سنوات
  • المراحل المتوسّطة (IIB-IIIA): بقاءٌ بين 70 و85%
  • المراحل المتقدّمة (IIIB-IV): بقاءٌ دون 50%

أما غزو العقد فيبقى أقوى عوامل المآل على الإطلاق:

  • pN0 (لا إصابة): مآلٌ ممتاز
  • pN1 (1-3 عقد): مآلٌ جيّد
  • pN2-3 (≥4 عقد): مآلٌ متحفّظ

معطيات البقاء في المغرب الكبير

  • المغرب: بقاءٌ إجمالي بعد 5 سنوات بنسبة 80,6% (معطيات الرباط)
  • تونس: بقاءٌ متفاوت بحسب الجهات وبحسب بلوغ العلاج
  • الجزائر: تحسّنٌ تدريجي، مع 50% من التشخيصات في مراحل مبكّرة

ومع أنّ هذه النتائج دون ما تسجّله البلدان المتقدّمة، فإنّها تُظهر تحسّنًا مطّردًا بفضل جهود التوعية وتيسير بلوغ العلاج.

تحدّياتٌ خاصّة بالمغرب الكبير

عوائق التشخيص

  • المدّة الوسطى: 10 أشهر في المغرب
  • الأسباب: قلّة المعرفة، وصعوبة الوصول، والمحرّمات الثقافية
  • النتائج: أورامٌ أضخم، ومآلٌ أسوأ
  • المناطق الريفية: بلوغٌ محدود للتصوير المتخصّص
  • المراكز الحضرية: تركّز الإمكانات
  • الحلول: وحداتٌ متنقّلة، وطبٌّ عن بُعد

تحدّيات العلاج

  • الأدوية المبتكرة: بلوغٌ محدود للعلاجات الحديثة
  • البنى التحتية: عددٌ غير كافٍ من المراكز المتخصّصة
  • التكوين: حاجةٌ إلى تعزيز الكفاءات
  • كلفة العلاجات: عبءٌ ثقيل على العائلات
  • التغطية الاجتماعية: تفاوتٌ بين البلدان
  • التضامن: دورٌ حاسم للجمعيات

الوقاية والكشف المبكّر

الوقاية الأوّلية

  • النشاط البدني: 150 دقيقة في الأسبوع من التمرين المعتدل
  • الغذاء: نظامٌ متوسّطي، والحدّ من الدهون
  • الوزن: الحفاظ على مؤشّر كتلة جسمٍ طبيعي
  • الكحول: التقليل أو الامتناع
  • الرضاعة: حمايةٌ تتناسب مع مدّتها
  • العلاج الهرموني التعويضي: استعمالٌ حذر ومحدود
  • منع الحمل: اختيارٌ مستنير مع الطبيب

الوقاية الثانوية

  • الفحص الذاتي: شهريًّا بعد الدورة
  • الفحص السريري: سنويًّا عند مختصّ
  • التصوير الشعاعي للثدي: بحسب التوصيات الوطنية

أما النساء الأشدّ عرضة:

  • الرنين المغناطيسي للثدي: مكمّلٌ للتصوير الشعاعي
  • استشارة وراثية: تقييم طفرات BRCA
  • الوقاية الكيميائية: Tamoxifène في بعض الحالات

المرافقة وجودة الحياة

السند النفسي

ويُحدث تشخيص هذا الورم أثرًا نفسيًّا كبيرًا؛ إذ يستدعي:

  • إعلانًا مناسبًا: معلومةٌ متدرّجة ومفهومة
  • سندًا عائليًّا: انخراط المقرّبين
  • مرافقةً مهنية: علم النفس الورمي

تدبير الآثار الجانبية

  • تساقط الشعر: شعرٌ مستعار، وعصائب، ومرافقةٌ تجميلية
  • الإرهاق: تعديل إيقاع الحياة
  • الغثيان: مضادّات قيءٍ وقائية
  • الاعتلال العصبي: مراقبةٌ وعلاجاتٌ للأعراض
  • الهبّات الساخنة: علاجاتٌ غير هرمونية
  • جفاف المهبل: مرطّبات، وإستروجينٌ موضعي
  • هشاشة العظام: مكمّلات، وبيسفوسفونات

العودة إلى الحياة الاجتماعية والمهنية

  • تهيئة مكان العمل: تكيّفٌ مع إكراهات العلاج
  • الجمعيات: سندٌ من النظيرات
  • أنشطةٌ بدنية مكيّفة: الأورام والرياضة

آفاق المستقبل

ابتكاراتٌ في التشخيص

  • المبدأ: كشف الـDNA الورمي الجائل
  • التطبيقات: تشخيصٌ مبكّر، ومتابعةٌ علاجية
  • المزايا: غير باضع، وقابلٌ للتكرار
  • التصوير: عونٌ في قراءة صور الثدي
  • التشريح المرضي: تحليلٌ آليّ للشرائح
  • التنبّؤ: نماذج مآلٍ شخصية

مقارباتٌ علاجية جديدة

  • خلايا CAR-T: لمفاويّاتٌ معدّلة وراثيًّا
  • لقاحاتٌ علاجية: تحفيز المناعة ضدّ الورم
  • العلاج الجيني: تصحيح الطفرات المسرطنة
  • اختباراتٌ جينومية: التنبّؤ بالاستجابة للعلاج
  • واسماتٌ حيوية: انتقاء المريضات
  • خوارزميات: تحسين البروتوكولات

خلاصة

يمثّل السرطان الغدّي القنويّ الارتشاحي الشكل الغالب لسرطان الثدي في المغرب الكبير. فهو تحدٍّ طبّيّ واجتماعيّ كبير لمجتمعاتنا. ثمّ إنّ شيوعه المرتفع، وخصوصياته الإقليمية، والعوائق التي تحول دون تكفّلٍ أمثل، كلّها تقتضي تعبئةً جماعية.

أما المكاسب الحديثة في التشخيص والتصنيف الجزيئي والعلاجات الشخصية فتفتح آفاقًا مشجّعة. فظهور العلاجات الموجَّهة والأجسام المضادّة المقترنة ومقاربات العلاج المناعي يقلب التكفّل رأسًا على عقب، حتى في أشدّ الأشكال عدوانية.

غير أنّ تحسين مآل هذا الورم في منطقتنا يمرّ حتمًا بتعزيز الكشف المبكّر، وبتقليص الفوارق في بلوغ العلاج، وبتوعية السكّان. ثمّ إنّ الاستثمار في تكوين المهنيّين، وفي تجهيز مراكز العلاج، وفي بحثٍ مكيَّف على خصوصياتنا، أولويةٌ هو الآخر.

أما نساء المغرب الكبير، ففهمُ هذا الورم يعني أن يملكن وسائل الوقاية منه، وكشفه أبكر، والمشاركة الفاعلة في القرارات العلاجية. فأمام مرضٍ معقّد لكنّه يزداد قابليةً للشفاء، تبقى المعلومة أوّل السلاح.

أما مستقبل مكافحة هذا الورم في المغرب الكبير فيُكتب اليوم، في كلّ بادرة وقاية، وكلّ استشارة كشف، وكلّ تقدّمٍ علاجي. فهو نضالٌ نخوضه معًا — مهنيّو الصحّة، والمريضات، والعائلات، والمجتمع المدني — نحو هدفٍ واحد: أن يصير هذا الداء حكايةً من الماضي.

أسئلة شائعة

ما السرطان الغدّي القنويّ الارتشاحي؟
هو أشيع أشكال سرطان الثدي في المغرب الكبير، ويمثّل نحو 80% من التشخيصات في المنطقة. وينشأ من الخلايا الظهارية لقنوات الثدي. أما شكله في الموضع فيبقى محصورًا، في حين يعبر هذا الشكل الغشاء القاعدي ليغزو الأنسجة المحيطة.
ما مدى شيوع السرطان القنويّ الارتشاحي في المغرب الكبير؟
شيوعه مرتفع جدًّا. فهو يمثّل 80,7% من سرطانات الثدي في المغرب بحسب معطيات مركز محمد السادس، و95,6% في جهة الشمال الغربي بتونس، ونسبًا مماثلة في الجزائر داخل المراكز المتخصّصة.
ما أبرز عوامل الخطر؟
أوّلها السنّ (يرتفع الخطر بعد 40 عامًا، ووسيط سنّ التشخيص نحو 51 عامًا في المغرب الكبير). ثمّ طفرات جينَي BRCA1 وBRCA2 (نحو 5% من سرطانات الثدي، وخطرٌ يبلغ 70% عند حاملاتها)، والعوامل الهرمونية (بلوغ سنّ الحيض مبكّرًا، وانقطاع الطمث المتأخّر، وعدم الإنجاب)، وعوامل نمط العيش كالغذاء والخمول والكحول والتبغ وزيادة الوزن.
ما العلاجات المتوفّرة للسرطان القنويّ الارتشاحي؟
التكفّل متعدّد الاختصاصات. فهو يجمع جراحةً (محافِظة أو استئصالًا للثدي)، ومعالجةً شعاعية (25 جلسة على مدى 5 أسابيع في البروتوكول المعياري)، وعلاجًا كيميائيًّا، وعلاجًا هرمونيًّا للمستقبلات الهرمونية الإيجابية (70-80% من الحالات)، ثمّ — بحسب النمط الجزيئي — علاجاتٍ موجَّهة ضدّ HER2، أو مثبّطات CDK4/6، أو علاجًا مناعيًّا.
ما المآل بحسب المرحلة؟
يتوقّف المآل توقّفًا كبيرًا على المرحلة عند التشخيص. فالبقاء بعد 5 سنوات يتجاوز 95% في المراحل المبكّرة (I-IIA)، ويتراوح بين 70 و85% في المراحل المتوسّطة (IIB-IIIA)، وينزل دون 50% في المراحل المتقدّمة (IIIB-IV). ويبقى غزو العقد أقوى عوامل المآل.

رسالة إلى القارئات

أفضل ما في «السلطانة»، مرّة كلّ أسبوع: أفكار ومجتمع، اقتصاد وبيئة، ثقافة وفنون العيش.

عنوانك يُستعمل فقط لإرسال الرسالة. إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة في كلّ إرسال. لمعرفة المزيد عن بياناتك

← العودة إلى الباب