صحة وسكينة

جراحة سرطان الثدي: دليلٌ كامل لخيارات العلاج

تمثّل جراحة سرطان الثدي الركن المركزي في علاج مرضٍ يصيب عددًا متزايدًا من النساء في المغرب العربي وإفريقيا. فمع 15 ألف حالة جديدة تُشخَّص سنويًّا في الجزائر، وأكثر من 10 آلاف امرأة يشملها الكشف كلّ عام في تونس، صار فهمُ الخيارات الجراحية أمرًا جوهريًّا لكلّ امرأة تواجه هذا التشخيص.

متى يُفكَّر في جراحة سرطان الثدي؟

علاجٌ في الخطّ الأوّل لا مفرّ منه

يشكّل التدخّل الجراحي في العادة أوّل خطوةٍ نحو الشفاء. أما هدفه الأساسي فإزالة الورم إزالةً تامّة، وفق مقاربتين متمايزتين:

  • الجراحة المحافِظة على الثدي (استئصال الورم): تُبقي على الثدي
  • الجراحة غير المحافِظة (استئصال الثدي): إزالة جزئية أو كلّية للثدي

وخلافًا لأوروبا، حيث تبلغ الجراحة المحافِظة 75% من العمليات، تسجّل بلدان المغرب العربي نسبًا أدنى. ففي تونس، لا تحظى بجراحةٍ محافِظة إلا 23,8% من المريضات، وسببُ ذلك الأوّل التشخيصُ المتأخّر.

مقاربة علاجية متكاملة

كثيرًا ما تصحب الجراحةَ علاجاتٌ مكمّلة:

أما في تونس فقد صارت 75% من المصابات بسرطان الثدي HER2 الإيجابي يتلقّين علاجاتٍ مطابقة للمعايير الدولية.

أنواع جراحات الثدي: كيف يقع الاختيار الصائب

نوع الجراحةفيمَ تتمثّلمتى تُقترح
الجراحة المحافِظة على الثدي (استئصال الورم)إزالة الورم مع هامش أمان؛ مع الإبقاء على الثديمقصورة على الأورام الصغيرة الحجم
استئصال الثدي (الجراحة غير المحافِظة)إزالة جزئية أو كلّية للثديورمٌ كبير الحجم قياسًا بالثدي، أو بؤرٌ ورمية متعدّدة، أو موقعٌ يجعل الجراحة المحافِظة متعذّرة

الجراحة المحافِظة: الإبقاء سبيلًا إلى شفاءٍ أفضل

تكتفي هذه التقنية المفضَّلة بإزالة الورم مع هامش أمان. غير أنّها تظلّ مقصورة على الأورام الصغيرة الحجم؛ ومن هنا الأهمّية الحاسمة للكشف المبكّر.

قبل التدخّل:

  • تحديد موضع الورم بدقّة بالتصوير الشعاعي للثدي
  • تعليمٌ على الجلد ووضعُ سلكٍ موجّه معدني
  • علاجٌ كيميائي قبل الجراحة إذا بلغ الورم من 3 إلى 5 سنتيمترات

في أثناء العملية:

  • شقٌّ موضعيّ قرب الورم
  • الإبقاء على الهالة والحلمة
  • إعادة تشكيل الثدي فورًا تفاديًا للتشوّهات

المتابعة بعد العملية: يخضع كلّ نسيجٍ مأخوذ لتحليلٍ معمّق؛ إذ يحدّد هذا التحليل مدى الاستجابة للعلاجات الموجَّهة ويضبط العلاج على أساسه.

استئصال الثدي: حين يصير الحلّ الجذري ضرورة

يفرض هذا التدخّل نفسه في هذه الحالات:

  • أن يكون الورم كبير الحجم قياسًا بالثدي
  • أن تجتمع بؤرٌ ورمية متعدّدة
  • أن يجعل موقعُ الورم الجراحةَ المحافِظة متعذّرة

وفي المغرب، تخضع 90,3% من المريضات لتدخّلٍ جراحي؛ فهذا الرقم دليلٌ على التزام الفرق الطبّية رغم التحدّيات اللوجستية.

تقنية العقدة اللمفاوية الخافرة الثورية

كشفٌ موجَّه من أجل تكفّلٍ أمثل

يحدّد هذا الإجراء المستحدَث أولى العقد التي تتلقّى التصريف اللمفاوي للثدي. فإن أصابها الورم، امتدّ الانتشار شيئًا فشيئًا إلى بقية العقد.

تحديد الموضع بدقّة: طريقتان تتيحان العثور على العقدة الخافرة:

  • الصبغة الزرقاء «باتنت بلو» (Patent Blue V): تُحقن في قاعة العمليات
  • مادّة مشعّة: تُعطى قبل التدخّل بساعات

فتُجنّب هذه التقنية التجريفَ الإبطي المنهجي لدى المريضات قليلات الخطر، وتخفض المضاعفات بعد العملية خفضًا ملحوظًا.

تجريف العقد اللمفاوية: ضرورةٌ لا مفرّ منها أحيانًا

متى تأكّد السرطان الارتشاحي أو حملت العقدةُ الخافرة خلايا خبيثة، صار استئصال من 8 إلى 10 عقد ضروريًّا. فهذا التحليل يحدّد امتداد المرض ويوجّه العلاجات اللاحقة.

الآثار الجانبية: الاستباق سبيلًا إلى مرافقةٍ أفضل

مضاعفاتٌ على المدى القصير

قد تشمل تبعات العملية المباشرة ما يلي:

  • إرهاقٌ مؤقّت
  • آلامٌ حول الشقّ
  • وذمةٌ موضعية
  • سيلانٌ لمفاوي
  • اضطراباتٌ حسّية في الذراع

آثارٌ باقية على المدى الطويل: الوقاية والتدبير

تستدعي الوذمة اللمفية في الذراع، وهي مضاعفةٌ مخيفة لتجريف العقد، مراقبةً خاصّة. ومن ثمَّ تُفرض تدابيرُ وقائية عدّة:

  • حماية الذراع المعنيّة بالعملية من الجروح
  • تجنّب الأحمال الثقيلة
  • المحافظة على وزنٍ أمثل
  • ارتداء حمّالة صدرٍ ملائمة

فيخفض الإقلاع عن التدخين قبل التدخّل بأسابيع خطرَ المضاعفات خفضًا كبيرًا.

نحو جراحةٍ وقائية: مستقبل الوقاية

تحمل بعض النساء الطفرتين الجينيّتين BRCA1 وBRCA2، وهما منتشرتان على وجه الخصوص في شمال إفريقيا؛ فتمثّل لهنّ الجراحة الوقائية خيارًا جذريًّا للوقاية. غير أنّ هذا التدخّل، المقصور على من تجاوزن الثلاثين، يقتضي تفكيرًا متأنّيًا وموافقةَ فريقٍ متعدّد الاختصاصات.

أملُ التشخيص المبكّر في المغرب العربي

تتكاثر المبادرات الوطنية. فقد رفعت الجزائر نسبة الكشف المبكّر لديها من 30% إلى 70% في عقدٍ واحد، بفضل الوحدات المتنقّلة لتصوير الثدي بالأشعّة. أما في المغرب، فيشمل الكشف الوطني 1,8 مليون امرأة كلّ عام.

على أنّ 32,3% فقط من سرطانات الثدي تُشخَّص في مرحلةٍ مبكّرة في تونس؛ ومن ثمَّ وجب تكثيف جهود التوعية. فكلّ امرأة جديرةٌ بأن تنال الحظوظ نفسها في الشفاء، أيًّا كان موقعها الجغرافي أو وضعها الاجتماعي والاقتصادي.

فتتطوّر جراحة سرطان الثدي باطّراد، وتفتح آفاقَ أملٍ متنامية. أما اليوم، فبفضل التقدّم التقني والتكفّل المتعدّد الاختصاصات، تستطيع نساءٌ كثيرات أن ينظرن إلى شفائهنّ بتفاؤل، مع الحفاظ على أنوثتهنّ.

أسئلة شائعة

ما النوعان الرئيسان لجراحة سرطان الثدي؟
الجراحة المحافِظة على الثدي (استئصال الورم)، وهي تزيل الورم مع هامش أمان وتُبقي على الثدي؛ والجراحة غير المحافِظة (استئصال الثدي)، وهي إزالة جزئية أو كلّية للثدي.
ما تقنية العقدة اللمفاوية الخافرة؟
تقوم على تحديد أولى العقد التي تتلقّى التصريف اللمفاوي للثدي، بالصبغة الزرقاء «باتنت بلو» (Patent Blue V) أو بمادّة مشعّة. فتُجنّب التجريفَ الإبطي المنهجي لدى المريضات قليلات الخطر.
متى يلزم تجريف العقد اللمفاوية؟
متى تأكّد السرطان الارتشاحي أو حملت العقدةُ الخافرة خلايا خبيثة؛ فيصير استئصال من 8 إلى 10 عقد ضروريًّا لتحديد امتداد المرض.
ما الآثار الجانبية التي قد تعقب جراحة سرطان الثدي؟
على المدى القصير: إرهاقٌ مؤقّت، وآلامٌ حول الشقّ، ووذمةٌ موضعية، وسيلانٌ لمفاوي، واضطراباتٌ حسّية في الذراع. أما على المدى الأطول فالوذمة اللمفية في الذراع مضاعفةٌ لتجريف العقد تستدعي مراقبةً خاصّة.
ما الجراحة الوقائية؟
خيارٌ جذريّ للوقاية يُقترح على حاملات الطفرتين الجينيّتين BRCA1 وBRCA2، المنتشرتين على وجه الخصوص في شمال إفريقيا. وهي مقصورة على من تجاوزن الثلاثين، وتقتضي تفكيرًا متأنّيًا وموافقةَ فريقٍ متعدّد الاختصاصات.

رسالة إلى القارئات

أفضل ما في «السلطانة»، مرّة كلّ أسبوع: أفكار ومجتمع، اقتصاد وبيئة، ثقافة وفنون العيش.

عنوانك يُستعمل فقط لإرسال الرسالة. إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة في كلّ إرسال. لمعرفة المزيد عن بياناتك

← العودة إلى الباب