نموّ شخصي

حوار مع إنصاف الدرويش

من مرض مناعي ذاتي تنكّسي كان يهدّدها بالكرسي المتحرّك إلى مسيرة مدرّبة في التنمية الذاتية: حوّلت إنصاف الدرويش تعافيها الشخصي إلى منهج يمزج علوم الأعصاب والفيزياء الكمّية والروحانية. فتروي لـ«السلطانة» هذا المسار ورؤيتها للمرافقة الإنسانية.

من هي إنصاف الدرويش؟

تصف نفسها بأنّها امرأة مبادِرة، شغوفة، نافرة من الروتين، في تطوّر متواصل عبر التحدّيات التي تضعها لنفسها. أمّا قناعتها فأنّ كلّ إنسان يملك طاقات لا حدّ لها، سواء أدرك ذلك أم لم يدركه، وأنّه يستحقّ أن يفهم من يكون وما موقعه في هذا الكون. ومن ثمّ كانت رسالتها أن تساعد كلّ واحد على أن يصير مهندس حياته، وأن يتجاوز ماضياً مُقيِّداً نحو مستقبل يُبنى بوعي — مستندةً إلى العلوم الحديثة (علوم الأعصاب، والفيزياء الكمّية، وعلم التخلّق) التي تتيح اليوم، في رأيها، أن يُفسَّر بتجارب ملموسة ما كان يُنظر إليه سابقاً بوصفه أمراً صوفياً.

كيف وُلدت مهنتها كمدرّبة؟

جاءت الشرارة من محنة شخصية: مرض مناعي ذاتي تنكّسي أفقدها الوزن والقوّة العضلية وفرض عليها آلاماً شديدة، مع علاج ثقيل وغير مضمون. فرفضاً منها لاحتمال الكرسي المتحرّك، اتّجهت إلى المرافقة — لا لتتلقّى تدريباً، بل لتتكوّن هي بنفسها وتعيش مسار تطوّرها الخاصّ. ثمّ نالت عدّة شهادات منذ ذلك الحين (Neuro-Activ Coaching، PNL، التنويم الإيحائي، Arc-Leader-Coaching) أتاحت لها فهم التفاعل بين العقل والجسد والمحيط والتجارب المعيشة. على أنّ هذا الفصل مطويٌّ اليوم: فهي تنعم بصحّة استعادتها، وقد صاغت تلك التجربة المِهنية التي صارت عليها.

ما منهجها في المرافقة؟

ترى إنصاف الدرويش أنّ التنمية الذاتية تمرّ بثلاث مراحل: الفيلسوف (المعرفة النظرية)، ثمّ المُريد (وضعها موضع التطبيق)، ثمّ المُعلّم (سلوك راسخ على المدى الطويل). وتجمع ممارستها الخاصّة بين معارف مستمدّة من التكوين، وأبحاث في علوم الأعصاب والفيزياء الكمّية، وإبداع يقوده الحدس؛ إذ إنّ كلّ جلسة، في المكتب أو بالفيديو أو بالهاتف، فريدة بذاتها. وقد وضعت من جهة أخرى منهجاً في التنمية الذاتية يجمع بين العلوم الحديثة والروحانية والإبداع، وإذ ألهمها التغيير الذي فرضته جائحة كوفيد-19 على الجميع في طرائق كينونتنا وفعلنا، أفصحت وقت هذا الحوار عن رغبتها في بناء مسار تكوينات ودروس ماستر كلاس على الإنترنت، إضافة إلى كتاب في متناول الجميع كان حينها قيد الإعداد.

كيف تتعامل مع المتشكّكين؟

ترى في ذلك موقفاً طبيعياً من مواقف حماية الذات في مواجهة المجهول، وتحترم هذا الرفض المشروع من دون إصدار أحكام. أمّا في مواضيع مثل قانون الجذب أو التفكير الإيجابي، فتلاحظ أنّ كثيرين يتحدّثون عنها في مرحلة الفيلسوف من دون إتقان الممارسة، لنقص في المعارف في الفيزياء الكمّية أو علوم الأعصاب — فهي تنقل ما لديها من دون تعلّق، تاركةً لكلّ واحد حرّية البقاء في المعلوم أو المضيّ أبعد.

أيّ قضية تعزّ عليها؟

تتطوّع، كلّما طُلب منها ذلك، لتنمية القيادة لدى الأجيال الشابّة، إيماناً منها بأنّ الشخصية تُبنى بين سنّ 6 سنوات و35 سنة عبر التجارب المعيشة وآثارها العصبية: فالعصبونان اللذان يُستثاران معاً يترابطان، والتجربة المتكرّرة تنتهي إلى رسم أنماط تفكير محدّدة. ورسالتها الأخيرة: أن نبقى فضوليّين، وأن نُغني كلّ يوم أدمغتنا بمعلومات جديدة وأجسادنا بتجارب جديدة، كي نعيش الحياة كاملة لا أن نكتفي بالبقاء على قيدها — وهي قناعة تلتقي مع كتب التنمية الذاتية التي تُحدث تغييراً حقيقياً. وتوصي من دون تردّد بكتاب القطيعة مع الذات لخلقها من جديد لجو ديسبنزا، الباحث ومقوّم العمود الفقري الذي يجمع بين الفيزياء الكمّية وعلوم الأعصاب وعلم الوراثة لشرح كيفية التأثير الدائم في الشخصية.

أسئلة شائعة

من هي إنصاف الدرويش؟
مدرّبة في التنمية الذاتية متكوّنة في Neuro-Activ Coaching وPNL والتنويم الإيحائي وArc-Leader-Coaching، ويجمع منهجها بين العلوم الحديثة والروحانية والإبداع.
كيف صارت مدرّبة؟
بعد أن تجاوزت مرضاً مناعياً ذاتياً تنكّسياً، إذ اختارت أن تتكوّن هي بنفسها في المرافقة بدل الاكتفاء بتلقّي التدريب.
أيّ كتاب توصي به؟
«القطيعة مع الذات لخلقها من جديد» لجو ديسبنزا، لفهم كيفية إحداث تغيير دائم في الشخصية فهماً علمياً.

رسالة إلى القارئات

أفضل ما في «السلطانة»، مرّة كلّ أسبوع: أفكار ومجتمع، اقتصاد وبيئة، ثقافة وفنون العيش.

عنوانك يُستعمل فقط لإرسال الرسالة. إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة في كلّ إرسال. لمعرفة المزيد عن بياناتك

← العودة إلى الباب