تشكّل الكربوهيدرات مصدرنا الرئيسي للطاقة وأحد ركائز غذائنا (إلى جانب الدهون والبروتينات والفيتامينات والمعادن والعناصر النزرة والماء)؛ فهي تغطي ما بين 40 و45٪ من احتياجاتنا الطاقية، وهي ضرورية لحسن سير عمل الدماغ والعضلات والأمعاء. غير أنها باتت تُتّهم أكثر فأكثر بالتسبب في مشاكل زيادة الوزن والسمنة — فلنميّز إذن الحقيقة من المبالغة.
عائلات الكربوهيدرات الثلاث
توجد ثلاثة أنواع من الكربوهيدرات: الكربوهيدرات البسيطة، والكربوهيدرات المعقدة، والبوليولات (المحلّيات).
الكربوهيدرات البسيطة
تنقسم إلى مجموعتين. تتكون السكريات الأحادية من الغلوكوز والفركتوز والغالاكتوز أو التاغاتوز. أما السكريات الثنائية الأكثر شهرة فهي اللاكتوز والمالتوز والسكروز.
تسبّب الكربوهيدرات البسيطة تسوّس الأسنان وتُعدّ مصادر لسعرات حرارية فارغة. لذلك لا ينبغي، في الحالة المثلى، أن تتجاوز 10٪ من إجمالي المدخول الطاقي. على أنّ الفركتوز (الآتي من الفواكه والخضروات) يشكّل استثناءً، فهو مصدر مهمّ للمعادن والعناصر الغذائية.
الكربوهيدرات المعقدة
نجد ضمنها السكريات المتعددة (الموجودة في المنتجات الحبوبية القليلة التكرير أو الكاملة، التي يُنصح بتفضيلها) والسكريات القليلة.
البوليولات
البوليولات (أو الكحولات المتعددة، الغليكولات) مركّبات كيميائية تُستخدم أساسًا في الصناعة الغذائية لتصنيع المحلّيات (السوربيتول، الزيليتول، المانيتول). وهي قليلة السمية، وأقل من السكر المكرّر في السعرات الحرارية مع طعم قريب منه، ولا تُحفّز إفراز الأنسولين — ويُنصح بها لمرضى السكري أو المتّبعين لحمية. غير أنها صعبة الهضم نسبيًا، وقد تسبّب انتفاخًا وإسهالًا.
دور الكربوهيدرات في الجسم
تضمن الكربوهيدرات حسن سير عمل الدماغ وانقباض العضلات. كما أنها تشارك في تخليق الريبوز، الضروري لتكوّن الحمض النووي.
ماذا يحدث في حال الاستهلاك المفرط؟
يرفع النظام الغذائي الغني جدًا بالكربوهيدرات (خصوصًا السكريات البسيطة) المدخول الحراري اليومي. فإذا لم يقترن هذا الارتفاع بنشاط بدني أكبر، حوّل الجسم الكربوهيدرات إلى دهون، مما يُسهم في زيادة الوزن.
لماذا تضيف الصناعة الغذائية كل هذا القدر من السكر؟
يُستخدم السكر في الصناعة الغذائية لسببين رئيسيين: قدرته على الحفظ ومذاقه اللذيذ.
حفظ أفضل
يبطئ السكر تكاثر العديد من الكائنات الدقيقة، مما يتيح حفظًا أفضل للمنتجات مع منحها قوامًا أفضل.
مذاق أفضل
يتيح مذاق السكر اللذيذ جدًا موازنة النكهات المرة أو الحامضة — كما تستخدمه الصناعات الغذائية أيضًا لإخفاء مذاق بعض المواد الأولية ذات الجودة المتوسطة.
تغطي الكربوهيدرات 40 إلى 45٪ من احتياجاتنا الطاقية — لكن بعد تجاوز 10٪ من السكريات البسيطة، تميل الكفة نحو التخزين لا نحو الطاقة.