أسّست نرجس خلف الله، وكانت آنذاك في السادسة والثلاثين، مشروع Narcisse Senteurs Créatives. فقد تصدّرت، رائدةَ أعمالٍ شغوفة، غلافَ عدد من La Sultane. صورةُ مبدعةٍ صارت صاحبة مؤسّسة.
من هي نرجس خلف الله؟
«أنا مبدعة بطبعي، ومنذ نعومة أظافري. أحبّ أن أُبرز إبداعي عبر أشكال تعبير عديدة: سواء من خلال شموعي، أو أسلوبي في اللباس، أو حسّي الفكاهي، أو التصوير، أو الرقص، أو الطبخ، أو ستوريز الخاصّة بي… لست كثيرة الكلام، لكنّي أعبّر بطريقة أخرى، على طريقتي! وأكثر ما يميّزني هو فرحي بالحياة.
أصف نفسي بأنّي امرأة مستقلّة، تعمل بجدّ كبير وبكثير من الشغف. لديّ تكوين مزدوج ككيميائية وبيولوجية: أستاذية في البيولوجيا بكلّية العلوم بتونس، ثمّ ماجستير أوّل في كيمياء الجزيئات الحيوية وماجستير ثانٍ في هندسة مستحضرات التجميل، كلاهما بجامعة مونبلييه 2. فأنا إذن مهندسة في تطوير مستحضرات التجميل، مختصّة في التركيبة — أبتكر التركيبات الكيميائية لمنتجات التجميل، وأطوّرها على مستوى المخبر ثمّ على النطاق الصناعي.»
كيف وُلدت Narcisse Senteurs Créatives؟
«بدأت العمل في مخبر فرنسي offshore لمستحضرات التجميل ببني خيار لمدّة 6 أشهر. ثمّ واصلت بـ3 سنوات في الصناعة الصيدلية بقلعة الأندلس، وفي 2011 قرّرت أن أترك كلّ شيء لأخوض مشروعًا شخصيًّا. ومن هنا وُلدت Narcisse Senteurs Créatives!»
وNarcisse «sc» ورشةٌ لصناعة الشموع المعطّرة الحرفية، تنتشر على ثلاثة محاور: المناولة في الشموع المخصّصة وابتكار هويّات عطرية لعلامات تجارية؛ وتطوير تشكيلات خاصّة بها، تُصبّ في أوعية من التراث التونسي — فخّار سجنان، والخزف الحجري، والنحاس، وخشب الزيتون؛ وورشات إبداعية للأطفال، حول صناعة الشموع والرسم والغناء والرقص.
كيف تشكّل المشروع؟
«طلبت عدّةً عبر الإنترنت وبدأت أتآلف مع المواد الأوّلية. وهكذا تكوّنت ذاتيًّا في بضعة أشهر، في مطبخي. وبعد ذلك، طوّرت شعاري، الذي كان في ذهني منذ المرحلة الثانوية، وأنشأت صفحتي على فيسبوك. وبدأت أشارك في معارض بيع صغيرة، إلى أن وجدت نفسي يومًا، بمحض الصدفة بعض الشيء، في صالون الصناعات التقليدية. هناك، لفتُّ انتباه مديرة التسويق بديوان الصناعات التقليدية، التي مكّنتني من إضفاء الصفة الرسمية على ميلاد Narcisse Senteurs Créatives عبر استخراج الـ«patente» الخاصّة بي.
وبعد بضع سنوات، تمكّنت من تهيئة ورشة «حقيقية»، وبعد سنوات قليلة أخرى، نجحت في بناء قاعة العرض الخاصّة بي. واليوم، يمكن اعتبار Narcisse Senteurs Créatives واحدةً من كبرى العلامات التونسية في الشموع ذات الجودة. لدينا حرفاء أوفياء، والعديد من المناولين الراقين، وعدّة شركاء بيع على المستويين الوطني والدولي.»
تعاونٌ عزيز على قلبها بشكل خاصّ
«أكبر نجاح لي هو التعاون مع خزّافات سجنان، فهو مشروع عزيز على قلبي بشكل خاصّ! التقيتُ بهنّ خلال أوّل معرض لهنّ في صالون الصناعات التقليدية، ووقع في قلبي حبٌّ من أوّل نظرة، لهؤلاء النساء الشجاعات كما لعملهنّ البديع. وعندها خطرت لي فكرة الجمع بين شموعي وفخّارهنّ الجميل. ومنذ سنوات عديدة، أتعاون باستمرار مع 3 خزّافات، نسجت معهنّ روابط صداقة.»
وعن تحدّياتها اليومية، تتحدّث بصراحة: «أكبر صعوبة لديّ هي أن أحمل قبّعة مزدوجة، قبّعة الحرفية وقبّعة رائدة الأعمال — أن أدير في الآن نفسه الإنتاج وكلّ لوجستيك المؤسّسة. الأمر مُرهق بالتأكيد، لكنّه قبل كلّ شيء محفّز جدًّا!»
ما النصيحة التي تقدّمها لرائدات الأعمال؟
«أن تكوني رائدة أعمال في تونس تحدٍّ حقيقي! في حالتي، صقل ذلك شخصيتي. كنت خجولة جدًّا منذ سنوات قليلة؛ واليوم، أنا لبؤة حقيقية. ليس الأمر سهلًا كلّ يوم بالتأكيد — وكثيرًا ما نرغب في التخلّي عن كلّ شيء. لكن بشيء من المسافة، ندرك أنّ هذه اللحظات الصعبة كلّها هي ما سيجعل النجاح أجمل! وإن كانت لي نصيحة أقدّمها، فهي أن نحدّد جيّدًا ما نريد فعله وأن نفعله على الوجه المناسب وبذكاء. ويلزم طبعًا كثير من الصبر والإرادة والمثابرة. وقبل كلّ شيء، وقبل كلّ شيء، يجب أن نؤمن بأنفسنا!»
وعن مستقبل الصناعات التقليدية التونسية، تختم: «للصناعات التقليدية التونسية إمكانات هائلة. فالدراية والأفكار موجودة. ومنتجاتنا تكتسي طابعًا عصريًّا مع الحفاظ على طابع تقليدي خاصّ بتونس.»
وتروي حرفياتٌ ومبدعات تونسيات أخريات، بدورهنّ، كيف تحوّل شغفهنّ إلى مهنة — ويمكن اكتشاف ذلك خصوصًا عبر صورة فاطمة الرقيق.