صحة وسكينة

المشي كل يوم: السرّ الصحي الذي نقلل من قيمته

نعم، يُحسب المشي كل يوم نشاطًا بدنيًا كاملاً؛ فمنظمة الصحة العالمية تضع تحت هذا المصطلح كل حركة تتطلب بذل طاقة، بما في ذلك التنقلات اليومية. لا حاجة إلى بدلة رياضية: فالمشي بخطى حيوية خلال اليوم يحمي القلب والتنفس والعقل، برفق وبلا عناء.

هل يُحسب المشي فعلاً نشاطًا بدنيًا؟

وفقًا لدراسة استشهدت بها المنظمة، فإن نحو ثلث البالغين في العالم غير نشيطين بدنيًا ولا يبلغون هذه المعدلات.

لنكن صريحين: غالبًا ما نتخيّل النشاط البدني شيئًا خاصًا، بل جليلاً تقريبًا. لكنّ منظمة الصحة العالمية تعرّفه بشكل أوسع بكثير: كل حركة جسدية تنتجها العضلات وتتطلب بذل طاقة. بعبارة أخرى، لا حاجة إلى بدلة رياضية ولا إلى موعد في النادي لتدخل ضمن هذا التصنيف.

فالمشي بخطى حيوية لمدة نصف ساعة يُحسب تمامًا كالسباحة، أو صعود السلالم والنزول منها، أو البستنة، أو الصيد. وتنقلاتك اليومية، بهذا المعنى، ليست هامشًا على التمرين: بل هي جزء كامل منه، تمامًا كحصة رياضية منظمة.

ماذا يغيّر المشي في الجسد والعقل معًا؟

تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن النشاط البدني المنتظم عند البالغين يساعد على الوقاية من أمراض القلب والشرايين وبعض أنواع السرطان، وعلى التعامل معها. ويستفيد القلب والرئتان أيضًا: فحين يتحسّن توصيل الأكسجين إليهما، يصبحان أكثر مقاومة للاضطرابات التنفسية والقلبية الوعائية. ولا عجب أن يكون المشي، على بساطته الظاهرة، من بين أكثر العادات الصحية التي يُنصح بها.

لكن أثره لا يتوقف عند التنفس أو الدورة الدموية. فممارسة النشاط البدني ترتبط بحجم بعض مناطق الدماغ وبمختلف القدرات المعرفية، ويبدو أن المشي، من بين كل الأنشطة، هو الأكثر تحسينًا لهذه القدرات والأكثر قدرة على الحفاظ عليها مع مرور الوقت. كما يبدو أن تحسّن تروية الدماغ بالأكسجين يرافقه قدر أكبر من المقاومة أمام بعض الاضطرابات.

كم ينبغي أن نمشي، ومن أين نبدأ حين ننطلق من الصفر؟

لا حاجة إلى استهداف الإنجاز الكبير: فمنظمة الصحة العالمية توصي البالغين بممارسة ما بين ساعتين ونصف وخمس ساعات من النشاط البدني متوسط الشدة أسبوعيًا، والمشي يدخل تمامًا في هذا الإطار. وإن بدا لك هذا المعدل بعيد المنال اليوم، فلا تقلقي: لستِ الوحيدة في هذا الوضع. فوفقًا لدراسة استشهدت بها المنظمة، نحو ثلث البالغين في العالم غير نشيطين بدنيًا ولا يبلغون هذه المعدلات. فالانطلاق من الصفر ليس أمرًا شاذًا، بل هو أكثر الحالات شيوعًا.

تبقى نقطة كثيرًا ما تُنسى حين نقضي أيامنا في وضعية الجلوس: فالمهنة الخاملة لا تُعوَّض من ذاتها. يجب على المعنيات أن يحرصن حرصًا شديدًا على ممارسة نشاط بدني منتظم، يساهم في الوقاية من أمراض القلب والشرايين والتعامل معها، وهنا بالضبط يجد المشي اليومي مكانه الكامل، دون أن يقلب جدول المواعيد أو يتطلب معدات خاصة.

كيف نحافظ على هذا الإيقاع دون أن نضغط على أنفسنا؟

لا حاجة إلى استهداف الكثير منذ اليوم الأول. ومنظمة الصحة العالمية نفسها تذكّر بذلك: فالقليل من النشاط أفضل من غيابه تمامًا، ويمكن تمامًا أن تبدئي بكميات صغيرة قبل زيادتها تدريجيًا. حدّدي لنفسك هدفًا سهلاً، وهو أن تمشي بانتظام فقط، واتركي فخرك بالحفاظ على هذا الإيقاع يكمل بقية الطريق.

والفارق بين النجاح والاستسلام لا يرتبط كثيرًا بالأداء بقدر ما يرتبط بالنظرة التي نوجّهها إلى مسارنا. فالفشل يتهدد خصوصًا من يحكمن على اللحظة الراهنة وحدها: يوم بلا مشي، أو خروج فائت. أما النجاح، فيتطلّب أن نضع في الحسبان ما يتجاوز هذه اللحظة وحدها. تقدّمي خطوة خطوة، دون أن تحكمي على نفسك من خلال يوم واحد.

المشي لا يتطلب معدات خاصة ولا انضباطًا صارمًا: فهو حركة يقدّمها لكِ يومك بالفعل، سواء كانت تنقلاً، أو درجًا، أو نزهة مسائية مع العائلة. تقبّليه على هذا النحو، دون أن تحكمي على نفسك إن كان أسبوع أخف من آخر: فكل خطوة لها قيمتها، وبجمعها يومًا بعد يوم يستفيد جسدك وعقلك من ثمارها.

أسئلة شائعة

هل يُحسب المشي فعلاً نشاطًا بدنيًا؟
نعم: تعرّف منظمة الصحة العالمية النشاط البدني بأنه كل حركة جسدية تنتجها العضلات وتتطلب بذل طاقة، بما في ذلك التنقلات اليومية. لا حاجة إلى بدلة رياضية: فالمشي بخطى حيوية يُحسب تمامًا كالسباحة، أو صعود السلالم، أو البستنة، أو الصيد.
ماذا يغيّر المشي في الجسد والعقل؟
وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، يساعد النشاط البدني المنتظم على الوقاية من أمراض القلب والشرايين وبعض أنواع السرطان والتعامل معها، ويحسّن توصيل الأكسجين إلى القلب والرئتين. ويبدو أن المشي، من بين كل الأنشطة، هو الأكثر تحسينًا للقدرات المعرفية والأكثر قدرة على الحفاظ عليها مع مرور الوقت.
كم من الوقت ينبغي أن نمشي كل أسبوع؟
توصي منظمة الصحة العالمية البالغين بممارسة ما بين ساعتين ونصف وخمس ساعات من النشاط البدني متوسط الشدة أسبوعيًا، والمشي يدخل تمامًا في هذا الإطار.
كيف نبدأ حين ننطلق من الصفر؟
لا شيء غير طبيعي في الانطلاق من الصفر: فنحو ثلث البالغين في العالم غير نشيطين بدنيًا، وفقًا لدراسة استشهدت بها منظمة الصحة العالمية. وتذكّر المنظمة بأن القليل من النشاط أفضل من غيابه، وبأنه يمكن البدء بكميات صغيرة قبل زيادتها تدريجيًا.
كيف نحافظ على هذا الإيقاع دون أن نضغط على أنفسنا؟
يكفي أن تحدّدي لنفسك هدفًا سهلاً، وهو أن تمشي بانتظام فقط، دون أن تحكمي على نفسك من خلال يوم واحد أو أسبوع أخف من غيره. ويذكّر المقال بأن الفشل يتهدد خصوصًا من يحكمن على اللحظة الراهنة وحدها، في حين أن النجاح يتطلّب أن نضع في الحسبان ما يتجاوز هذه اللحظة وحدها.
المجلة

ممارسة نشاط بدني

تمرّ العافية إذن بالراحة وبالمجهود الذي يمثّله نشاط بدني منتظم (رياضة، بستنة، تمرير المكنسة الكهربائية...)

24 سبتمبر 2020

صحة وسكينة

قولي لا للتعب الشتوي (الجزء 2/3)

الحلقة الثانية من سلسلتنا ضدّ التعب الشتوي: النوم والنشاط البدني، ركنان كثيرًا ما يُهملان في الشتاء.

19 يوليو 2026

رسالة إلى القارئات

أفضل ما في «السلطانة»، مرّة كلّ أسبوع: أفكار ومجتمع، اقتصاد وبيئة، ثقافة وفنون العيش.

عنوانك يُستعمل فقط لإرسال الرسالة. إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة في كلّ إرسال. لمعرفة المزيد عن بياناتك

← العودة إلى الباب