صحة وسكينة

فوائد الضحك للصحة: حليفك اليومي نحو العافية

لم يعد البالغ اليوم يضحك سوى 2 إلى 3 دقائق يوميًا، في مقابل 300 إلى 400 مرة في اليوم لدى الطفل: فالبالغ يكتفي بعشرين نوبة ضحك فقط. ومع ذلك، يكفي الضحك من 10 إلى 15 دقيقة يوميًا، بحسب الأطباء، للحفاظ على صحة جيدة. فالضحك مجاني، لا آثار جانبية له، ومتاح في كل لحظة، ويعمل كدواء طبيعي حقيقي على الجسم كله: التنفّس، والهضم، والألم، والتوتر، والنوم، والقلب، والدفاعات المناعية.

في عام 1939 كان البالغ لا يزال يضحك 19 دقيقة يوميًا؛ وفي عام 1983 ست دقائق فقط. وتفسّر ظروف الحياة المُجهِدة والمتطلبات الاجتماعية المتزايدة هذا التراجع في وقت المرح. والخبر السار أن بضع دقائق يوميًا تكفي لاستعادة فوائده. فلنكتشف معًا لماذا يستحقّ الضحك سمعته كدواء طبيعي.

الحقبةوقت الضحك اليومي لدى البالغ
193919 دقيقة يوميًا
19836 دقائق يوميًا
اليوممن 2 إلى 3 دقائق يوميًا

الضحك: تمرين بدني متكامل لجسمك

«ركض في المكان» متعدّد الفوائد

يُحرّك الضحك معظم عضلات الجسم. لذا يعدّه كثير من الأطباء «ركضًا في المكان» يمنح الفوائد نفسها التي يمنحها تمرين بدني معتدل. وهو نشاط طبيعي أكثر متعة وأيسر ممارسة، يُشغّل الحجاب الحاجز ويدلّك الأضلاع في آنٍ واحد.

تقنية تنفّس قريبة من اليوغا

يؤثّر الضحك تأثيرًا خاصًا في سعة إيقاع التنفّس، وكذلك في حجم الهواء المُستنشَق والمُزفَر. فيصبح الشهيق أعمق بينما يشتدّ الزفير. ويُفرَّغ كل الهواء الموجود في الرئتين تمامًا.

تقترب هذه الخصائص التنفّسية للضحك من خصائص اليوغا. فهي تتيح تربية تنفّسية سليمة لا غنى عنها لصحة مثلى. ويبلغ حجم الهواء المُزفَر أقصاه، مُحدثًا تنقية كاملة للرئتين. كما أن هذا الفعل ينظّف المسالك الهوائية العليا ويُخلّي سبيلها.

ويتبيّن أن التخلّص من الرواسب الرئوية مفيد بوجه خاص. ولأن الضحك يزيد حجم الهواء الاحتياطي، فإنه يشكّل إعادة تأهيل ممتازة لمن يعانون قصورًا تنفّسيًا. بل يمكنه أن يوقف نوبة ربو عبر إحداث ارتخاء في العضلات الملساء للقصبات.

فوائد الضحك للهضم

خلافًا للأفكار الشائعة، تكون خير وسيلة لهضم وجبة دسمة هي الضحك. فانقباض عضلات البطن يُحرّك القناة الهضمية في العمق. كما يُحدث الضحك، بفضل حركة الحجاب الحاجز، انقباضات في المعدة والأمعاء.

ويدلّك هذا الفعل تلك الأعضاء ويُحسّن عملية الهضم إلى أقصاها. ونتيجةً لذلك يدلّك الضحك الأمعاء الغليظة والأمعاء الدقيقة، بما يساعد على مقاومة الإمساك.

يؤثّر الضحك أيضًا في الجهاز نظير الوُدّي. فهو يعزّز زيادة إفراز اللعاب والعصارات الهضمية اللازمة لكل هضم جيد. وتستفيد من هذه الآثار كذلك الأعضاء الغُدّية المُلحقة بالقناة الهضمية.

ويُحفّز الضحك إفراز العصارة البنكرياسية السائلة. كذلك تخفّ الأعراض المرتبطة بالقصور الكبدي بفضل تدليك الكبد الناتج عن الحركات العضلية. ويتحسّن إفراز الصفراء تحسّنًا ملحوظًا.

ومن جهة أخرى، يعزّز ازدياد التبادلات التنفّسية أثناء الضحك التخلّص من الكوليسترول عبر المسالك الصفراوية والرئتين.

الضحك مسكّنًا طبيعيًا قويًا للألم

أربع آليات عمل ضدّ الألم

يؤثّر الضحك في الألم عبر أربع آليات مختلفة. أولًا، يتيح تغيير أفكار الشخص المتألّم بصرف انتباهه. ويقلّل هذا الإلهاء من إدراكه للألم.

تتوقّف حدّة الألم جزئيًا على القدر الذي نوليه إياه. ويتيح الضحك تبنّي موقف إيجابي ومتفائل من الحياة. ويؤثّر هذا النهج تأثيرًا غير مباشر في موقف الفرد من ألمه.

غالبًا ما يصاحب الألم انقباض عضلي في المنطقة المصابة. وبفضل تأثيره في الجهاز نظير الوُدّي، يخفّف الضحك هذا الشدّ العضلي. بل يمكنه أن يُحدث زوالًا تامًا للألم.

إنتاج الإندورفينات والكاتيكولامينات

يُحفّز الضحك إنتاج الكاتيكولامينات التي تُحفّز بدورها إنتاج الإندورفينات. وتقلّل هذه المواد الطبيعية الألم في الجسم. كما تخفّف الكاتيكولامينات الآلام الالتهابية.

وكلما ارتفع مستواها، ازدادت قدرتها على مقاومة الالتهابات. فمع الضحك تنالين مزايا المواد المسكّنة للألم من دون مساوئ المنتجات الكيميائية.

مقاومة التوتر بفضل فوائد الضحك

التوتر هو ردّ فعل الجسم على شدٍّ نفسي أو مجهود بدني كبير. وهو يُفعّل عادةً مسارًا عصبيًا وهرمونيًا قائمًا على حالة تأهّب. ويفسّر هذا التفعيل ازدياد اليقظة وتسارع ضربات القلب.

ومع أنه قد يكون أحيانًا مفيدًا إذ يتيح التفاعل السريع مع المواقف الخطرة، فإنه كثيرًا ما يفاقم الأوضاع. فهو يولّد ما يُسمّى «التوتر السيّئ»، وقد يُحدث مشكلات جسدية كالقُرحات. كما يسبّب اضطرابات نفسية: اضطرابات النوم، والعصبية، والإرهاق، والاكتئاب.

توازن الجهازين العصبيين

يُقيم الضحك توازنًا بين الجهازين الوُدّي ونظير الوُدّي، ما يجعله مضادًا قويًا للتوتر. وحين يطول الضحك، يغدو الجهاز نظير الوُدّي هو المهيمن. فتتباطأ ضربات القلب، وتتوسّع الأوعية الدموية، وترتخي العضلات.

تقلّل هذه الآليات حالات التوتر وتخفّف الحوادث القلبية الوعائية. ويُحفّز الضحك إفراز الإندورفينات (هرمونات السعادة) التي تُهدّئ الجسم. فهي تزيد الشعور بالعافية وتقلّل آثار الأدرينالين والكورتيزول.

أما الكاتيكولامينات التي يُنشّط الضحك إنتاجها، فتُحدث في الجسم أثرًا مضادًا للاكتئاب. والضحك مُنبّه نفسي يساعد على بناء حواجز التفاؤل، وهي خطّ الدفاع الأول في مواجهة التوتر. وللعناية بالتوازن الداخلي في اللحظات الصعبة، يمكن أيضًا قراءة مقالنا حول الحداد والقدرة على التعافي.

الضحك وجودة النوم

يُيسّر الضحك الانتقال من حالة اليقظة إلى حالة النوم. ولا ينبغي الظنّ بوجود فصل تامّ بين هاتين الحالتين اللتين تعتمد أجهزتهما على نواقل عصبية مختلفة.

يتحكّم السيروتونين في الخلود إلى النوم وفي النوم البطيء، بينما يدير النورأدرينالين والدوبامين جهاز اليقظة. فإذا نُشّط هذا الأخير تنشيطًا قويًا بفضل الضحك في أمسيةٍ ما، أفسح المجال بسهولة لجهاز النوم.

ولا ننسَ آثار الضحك: تدليك الأعضاء الداخلية، وارتخاء العضلات، والاسترخاء النفسي. وهكذا تُنحَّى الأفكار المُجترّة التي كثيرًا ما تكون سببًا في الأرق.

فوائد الضحك للجهاز القلبي الوعائي

أثناء الضحك يشتدّ التنفّس ويغيّر إيقاع القلب. فيتسارع القلب في البداية، ثم يتباطأ بفضل الجهاز نظير الوُدّي الذي ينتهي به الأمر إلى الهيمنة، حتى يبلغ وتيرة منخفضة. ويهبط ضغط الدم.

ومع التسارع الأولي لضربات القلب، يُنشّط الضحك الدورة الدموية ويزيد أكسجة عضلة القلب. ويقلّل هذا الفعل خطر تكوّن جلطة دموية.

تقوية جهاز المناعة بالضحك

يمارس الضحك آثارًا نافعة في جهاز المناعة بطرق عدّة. فازدياد التهوية يُحدث تدفّقًا للخلايا المناعية إلى الحويصلات الرئوية. وهكذا تُتّقى العدوى أو تُشفى بسهولة أكبر.

ولأن الضحك مضاد للتوتر، فإنه يؤخّر إنهاك الجسم ويتيح تقوية الدفاعات المناعية. وهو يقوم حاجزًا متفائلًا يمنع نشوء الآليات المسؤولة عن تراجع الدفاعات.

ويُسهم الضحك في رفع معدّل الأجسام المضادة المعروفة بقدرتها على حماية الجسم من البكتيريا والفيروسات.

طول العمر والعافية الاجتماعية

إذا كان التوتر يعزّز شيخوخة الجسم ويسرّعها، فمن المعقول أن نظنّ أن الضحك يُيسّر تحسين جودة الحياة. فبإتاحته للمتعة والتحكّم في التوترات، يُسهم في إطالة أعمار الناس.

الثقة بالنفس والقدرة على التواصل الاجتماعي

كما رأينا، يُنشئ الضحك حاجزًا متفائلًا يتيح مزيدًا من الإيجابية. وأمام الآخرين، يسمح هذا الموقف بالتحرّر من الكوابح واكتساب الثقة بالنفس. وهو يُيسّر تقبّل الذات ويشجّع على التوجّه نحو الآخرين بسهولة أكبر.

والقدرة على الضحك من الأخطاء ومن الذات تجنّبنا الإفراط في أخذ أنفسنا على محمل الجدّ. وهذه القدرة تحسّن المزاج وتجعل الصحبة أكثر لطفًا. وهذه الصلة بالآخرين تُسهم كثيرًا في توازننا، كما يذكّر بذلك مقالنا حول الصحة الاجتماعية.

خلاصة: اعتمدي الضحك علاجًا طبيعيًا

فوائد الضحك للصحة متعددة ومثبتة علميًا. وهذا العلاج الطبيعي المجاني والمتاح يحسّن عافيتك الجسدية والنفسية من دون آثار جانبية.

فابقي شابةً وقتًا أطول، واضحكي أكثر، وحافظي على صحتك بأبسط الطرق وأمتعها. أدرجي بضع دقائق من الضحك اليومي في روتينك لتنعمي بكل هذه الفوائد الاستثنائية.

أسئلة شائعة

كم من الوقت ينبغي أن نضحك كل يوم لجني الفوائد؟
بحسب الأطباء، يكفي الضحك من 10 إلى 15 دقيقة يوميًا للحفاظ على صحة جيدة. غير أن البالغ اليوم لا يضحك سوى 2 إلى 3 دقائق يوميًا، في مقابل 19 دقيقة في عام 1939.
هل الضحك قابل فعلًا للمقارنة بتمرين بدني؟
نعم: الضحك يُحرّك معظم عضلات الجسم ويُشغّل الحجاب الحاجز ويدلّك الأضلاع في آنٍ واحد. ويصفه كثير من الأطباء بأنه «ركض في المكان» يمنح الفوائد نفسها التي يمنحها تمرين بدني معتدل.
كيف يساعد الضحك على مقاومة التوتر؟
يُوازن الضحك بين الجهازين العصبيين الوُدّي ونظير الوُدّي: فحين يطول، تتباطأ ضربات القلب، وتتوسّع الأوعية، وترتخي العضلات. كما يُحفّز إفراز الإندورفينات التي تُهدّئ الجسم وتقلّل آثار الأدرينالين والكورتيزول.
هل يؤثّر الضحك فعلًا في الألم؟
يؤثّر الضحك في الألم عبر أربع آليات: يصرف الانتباه، ويعزّز موقفًا إيجابيًا، ويخفّف الشدّ العضلي عبر الجهاز نظير الوُدّي، ويُحفّز إنتاج الإندورفينات والكاتيكولامينات، وهي مواد طبيعية تقلّل الألم.
صحة وسكينة

فهم الضغط النفسيّ في الشتاء

لا يهن الجهاز المناعيّ وحده في الشتاء؛ فالمقاومة النفسية تُوضع أيضًا على المحكّ. والضغط الناتج عن ذلك…

19 يوليو 2026

صحة وسكينة

قولي لا للتعب الشتوي (الجزء 2/3)

الحلقة الثانية من سلسلتنا ضدّ التعب الشتوي: النوم والنشاط البدني، ركنان كثيرًا ما يُهملان في الشتاء.

19 يوليو 2026

المجلة

ممارسة نشاط بدني

تمرّ العافية إذن بالراحة وبالمجهود الذي يمثّله نشاط بدني منتظم (رياضة، بستنة، تمرير المكنسة الكهربائية...)

24 سبتمبر 2020

رسالة إلى القارئات

أفضل ما في «السلطانة»، مرّة كلّ أسبوع: أفكار ومجتمع، اقتصاد وبيئة، ثقافة وفنون العيش.

عنوانك يُستعمل فقط لإرسال الرسالة. إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة في كلّ إرسال. لمعرفة المزيد عن بياناتك

← العودة إلى الباب