بصفتك مديرة مؤسسة، هل تتساءلين كيف تنعشين نشاطك بعد الأزمة؟ اكتشفي المسؤوليات الأساسية لرائدة الأعمال، والتحدّيات الخمسة الكبرى التي عليك رفعها لدفع مشروعك نحو النجاح.
الدور المتعدّد الأوجه لرائدة الأعمال
ترتدي رائدة الأعمال قبّعاتٍ عديدة كلّ يوم. ويتمحور نطاق عملها حول أربعة محاور أساسية:
- الرؤية الاستراتيجية: تحدّد الوجهة البعيدة المدى لمشروعها وتستبق تطوّرات السوق.
- التنظيم والقيادة: تبني هيكل النشاط، وتحسّن العمليات، وتضمن الأداء التشغيلي.
- إدارة الفرق: توحّد موظّفيها وتحفّزهم وترافقهم في تطوّرهم.
- التمثيل الخارجي: تجسّد صورة مشروعها وتنمّي شبكتها المهنية.
ويتطلّب كلٌّ من هذه المجالات إجاباتٍ دقيقة لضمان نجاح المشروع الريادي.
بيئة ما بعد الأزمة: تحدٍّ دائم
بعد كلّ أزمة يأتي الانتعاش. غير أنّ كوفيد-19 غيّرت البيئة الاقتصادية تغييرًا عميقًا. فسلوكيات الشراء تتبدّل، وتوقّعات المستهلكين تتغيّر، وأنماط العمل تُعيد ابتكار نفسها.
ومن الآن فصاعدًا، تتغيّر بيئة ريادة الأعمال باستمرار. وقد باتت غير متوقّعة، ما يُلزم المديرات بالإبحار في اللايقين مع استباق التحوّلات المقبلة.
التحدّيات الخمسة الحاسمة لرائدة الأعمال
| التحدّي | باختصار |
|---|---|
| 1. رسم رؤية واضحة | مراجعة الذات، والإصغاء إلى السوق، وقياس أثر الرقمنة. |
| 2. التنظيم والقيادة باستباق | تكييف أساليب العمل والإدارة مع التحوّلات الجارية. |
| 3. توحيد الفرق وتحفيزها | مرافقة التغيير مع صون رأس المال البشري. |
| 4. تجسيد المؤسسة | تحمّل العلامة الشخصية (personal branding) والحضور العلني. |
| 5. العناية بالذات | استعادة الطاقة والتخلّص من الشعور بالذنب حيال «الكمال التامّ». |
التحدّي 1: رسم رؤية واضحة
تُمثّل مراجعة الذات المستمرّة تمرينًا دائمًا لكلّ رائدة أعمال. فالإصغاء إلى السوق، وفهم الرقمنة، وقياس أثرها على النشاط، أمورٌ تغدو جوهرية.
وهذه الرؤية توجّه القرارات الاستراتيجية: ماذا نقدّم؟ كيف نعمل؟ ما موقعنا؟ من هم عملاؤنا المستهدَفون؟
وللأسف، إذ تنشغل المديرات بالتفاصيل اليومية للتشغيل، قليلاتٌ منهنّ يخصّصن وقتًا كافيًا لهذا التفكير الاستراتيجي.
التحدّي 2: التنظيم والقيادة باستباق
من السذاجة الاعتقاد بأنّ أساليب العمل الحالية ستدوم. فقد قذفت بنا كوفيد-19 إلى عالم العمل عن بُعد دون أيّ استعداد مسبق.
وبما أنّ 80% من مهن سنة 2030 لم توجد بعد، فإنّ نماذج الإدارة يجب أن تُعيد ابتكار نفسها. لا بدّ من التجريب والتكيّف تدريجيًا مع الأدوات والأساليب الجديدة.
غير أنّ عددًا من المديرات، خوفًا من فقدان السيطرة، يقاومن التغيير التنظيمي.
التحدّي 3: توحيد الفرق وتحفيزها
تُمثّل إدارة التغيير صعوبةً كبرى لرائدات الأعمال اليوم. فصون رأس المال البشري مع إخراجه من منطقة راحته يتطلّب كفاءاتٍ خاصة.
فبين التدريب على أدوات جديدة، وتنمية الكفاءات في مهنٍ ناشئة، والتكيّف مع قواعد اللعبة الجديدة، على المديرة أيضًا أن تؤدّي دور الموارد البشرية والمدرّب المُحنّك.
وتزيد المعضلة الراهنة الوضع تعقيدًا: هل ينبغي أوّلًا أن ينخرط الموظّفون أكثر كي تستثمر المؤسسة أكثر؟ أم العكس؟ فمن دون رؤية استراتيجية واضحة، يستحيل إشراك الفرق بفعالية.
التحدّي 4: تجسيد المؤسسة
بالأمس، كان تقديم بطاقة التعريف والذهاب إلى المواعيد يكفي لتمثيل المؤسسة. أمّا اليوم، فإنّ العلامة الشخصية، والحضور العلني، والنشاط على شبكات التواصل الاجتماعي، تخلق الثقة اللازمة لعلاقات الأعمال عن بُعد.
وفي هذه النقطة، تهاب كثيرٌ من رائدات الأعمال الظهور على الإنترنت. فتُصِبْن بالجمود، لا يدرين ماذا يقلن ولا كيف يصغن كلامهنّ، ويخشين قبل كلّ شيء حكم الآخرين.
فكيف تدفعين مشروعك إلى الأمام إن كنتِ أنتِ نفسك لا تؤمنين بهذا التواصل الرقمي؟
التحدّي 5: العناية بالذات
قد يكون هذا التحدّي الأصعب على رائدة الأعمال. فهي، خارج مشروعها، تبقى نشيطة لأجل عائلتها وتسهر على راحة أحبّائها.
إنّ تخصيص وقتٍ للذات، واستعادة الطاقة، وخلع عباءة البطلة الخارقة، والتخلّص من الشعور بالذنب حيال «الكمال التامّ»، يغدو أمرًا جوهريًا. فلحظات الاسترخاء هذه تمنح القوّة والإلهام للمواصلة ورفع كلّ التحدّيات.
مفتاح النجاح: حسن اختيار مَن حولك
ليس دورك بصفتك رائدة أعمال أن تتقني كلّ شيء. بل على العكس، عليك أن تفوّضي وتُحسني اختيار مَن حولك. ومع ذلك، عليك أن تفهمي بيئتك، وتستبقي تطوّرات سوقك، وتعرفي عملاءك.
تتحمّل رائدة الأعمال مسؤولياتها القيادية وهي واعية بأنّ العالم يتطوّر من حولها. وهذه التحوّلات تؤثّر في جميع أقسام نشاطها.
امنحي نفسك أسباب التفكير، وامتلاك رؤية، والتجريب، وارتكاب الخطأ، وإيجاد الحلول الصائبة. ثمّ ابدئي من جديد، فهذه الدينامية لن تتوقّف أبدًا.