قد لا تختارين حيَّكِ ولا بيتكِ دائمًا؛ فالسكن يُختار أحيانًا لمرافقه أو لموقعه الجغرافيّ أكثر مما يُختار لذاته. فمن هنا تولد تلك الحاجة الغريبة إلى ترك بصمتكِ على المكان، حتى يمثّلكِ أنتِ حقًّا.
وهنا يتبدّل كلّ شيء: فالداخل يبقى في يدكِ وحدكِ. أما ما يجري بين جدران البيت فيصير ملعبًا مفتوحًا. غير أنّكِ إن جهلتِ قواعد هذه اللعبة، خاطرتِ بمجرّد تقليد ما رأيتِه في مكانٍ آخر، دون أن تُتقني حقًّا ضروريّات التزيين الجيّد.
ولمن أرادت فضاءً داخليًّا يعكس شخصيتها وشغفها، ثمّة سرٌّ في قلب النجاح: أن تُبدع.
فهذا بالضبط ما يحتاج إليه التزيين أوّلًا: فرصةٌ للتعبير عن أسلوبٍ لا يشبه غيره، وعن طريقةٍ خاصّة في رؤية الأشياء، مع الجمع بين الجمال والوظيفة. أما الجواب عن سؤال تزيين العشّ بنجاح فليس «المال»، وإنما «الركن الخاصّ»، إذ ليس المال هو ما يصنع تزيينًا جيّدًا، خلافًا لفكرةٍ شائعة، بل الإبداع والخيال.
صناعة فضائكِ الداخليّ: الركن الخاصّ بكِ
لا تدركين دائمًا أهمّية أن يكون لكِ فضاؤكِ الخاصّ، مرتَّبًا على هواكِ ومزاجكِ — لوحةُ بينتيريست (Pinterest) مجسَّمة بالحجم الطبيعيّ، تعكس تفكيركِ وتصلح مختبرًا صغيرًا لكِ.
فجمعُ الأفكار الصغيرة المُلهِمة في مكانٍ واحد، دون خوفٍ من الفوضى، يجنّب سائر البيت وطأةَ المجموعات التي ما تزال قيد التحوير. والنتيجة تفاجئكِ دائمًا بما يسرّ، وإن لم يكن المسار جميل المنظر على الدوام — ومن ثمّ تحسُن حماية هذا الركن الصغير من ملاحظات المحيطين غير اللطيفة. فبإمكانكِ أن تخزّني فيه قصاصات قماشٍ تعلّقينها على الجدار لتقييم تركيبات الألوان أو الملامس، وأن تنصرفي بحرّية إلى الأشغال اليدوية على هدي دروس الصنع الذاتيّ (do it yourself) التي تفيض بها الشبكة والمكتبات. أما الشرط الوحيد فهو إعادة الترتيب متى انتهى العمل.
يُفسح ترتيبُ فضائكِ مكانًا للفكرة المبدعة التالية: عنونةٌ، وتنظيمٌ بحسب المنتج أو وظيفته أو لونه، وإعادةُ توزيعٍ تتبع حاجتكِ الإبداعية في اللحظة. غير أنّ ما يُحتفظ به في الذهن أنّه لا صواب هنا ولا خطأ. فالخطأ في تقدير حاجاتكِ ليس بالأمر الجسيم — يكفي أن تعدّلي وتصحّحي. وإن تعذّر عليكِ احتكار غرفةٍ كاملة، فأيّ فضاءٍ يفي بالغرض، ما دمتِ تشعرين فيه بالراحة والإلهام.
أن تكوني زبونةَ نفسكِ
لتزيين بيتٍ طريقان: الطريق السريع أو الطريق البطيء.
الطريق السريع
شراءُ الأثاث على عجل يملأ الفضاء ويؤثّثه، غير أنّه يترك في الغالب إحساسًا بشيءٍ لم يكتمل، وافتقارًا إلى الانسجام وإلى سريان طاقةٍ تمنح المكان إيحاء الحياة.
الطريق البطيء (والأسلم)
خذي وقتكِ: فالفضاء الداخليّ يُبنى عادةً في حدود ميزانية، ويكفي أحيانًا القليل لبلوغ الجودة، شرط أن يكون مدروسًا. فلا تتسرّعي في مشترياتٍ لا تشبهكِ، وابقي منضبطةً في خياراتكِ؛ فتلك خير سبيل إلى فضاءٍ داخليّ يطيب العيش فيه، مع الاستمتاع بكلّ خطوةٍ في الطريق.
ليس التزيين الجيّد مسألة ميزانية، وإنما مسألةُ إبداعٍ وصبرٍ وركنٍ خاصٍّ تُطلَق فيه الأفكار على سجيّتها.