كيف تتواصلين مثل كبار القادة: 10 مفاتيح أساسية
يكشف لطفي الصايبي، الخبير في التواصل والاستراتيجيا والأستاذ الجامعي في الولايات المتحدة وتونس، أسرار تواصلٍ قيادي فعّال. فما من أحدٍ صار قائدًا كبيرًا قبل أن يكون متواصلًا كبيرًا أوّلًا. وإليك نقاطه الـ10 المفتاحية لإتقان هذا التواصل القيادي الذي يصنع الفارق.
فنّ القيادة عبر التواصل
يملك كبار القادة تلك القدرة الفريدة على التواصل عاطفيًّا مع محدّثيهم في كلّ مرّةٍ يأخذون فيها الكلمة. فكلماتهم تدفع الآخرين إلى تجاوز حدودٍ ظنّوها مستحيلة. وهذا التواصل القيادي الأصيل يتيح للمسؤولين أن يوحّدوا فرقهم حول رؤيةٍ مشتركة.
يدرك هؤلاء القادة أنّ تبنّي الآخرين لرسالتهم أو رؤيتهم أو مشروعهم يتوقّف كليًّا على جودة تواصلهم. ويعلمون أنّ ورقتهم الرابحة الكبرى، وسرّ نجاحهم، يكمن في قدرتهم على إيصال رسالةٍ قوية ومحفّزة. والتواصل مثل كبار القادة لا يأتي ارتجالًا. فلا وجود لوصفةٍ سحرية، ولا حيلة تمنح قوّةً خارقة في التأثير.
بل هو عملٌ شاقّ على الذات. ولذلك يتطلّب رغبةً حقيقية في تحديد إمكاناتك ومواطن قصورك بوصفك متواصلة. وهو يستلزم أخيرًا إرادةً لا تتزعزع للتحسّن كلّ يومٍ من أيام حياتك.
10 سمات للمتواصلين الاستثنائيين
1. يعرفون جمهورهم
لا يسعى أفضل المتواصلين إلى التباهي بخبرتهم ولا إلى مداراة غرورهم. بل على العكس، يهتمّون بحاجات الآخرين، وبما ينبغي أن يسمعوه، وبأفضل طريقةٍ لإيصال رسالةٍ مسموعة وذات صلة.
انتبهي: لا يعني هذا أنّ القادة يقولون ما يودّ الناس سماعه. بل على النقيض تمامًا، يقولون لهم ما يهمّ معرفته، حتى وإن كان أخبارًا سيّئة.
2. يُتقنون لغة الجسد
يظلّ هؤلاء المتواصلون متيقّظين لأدنى ردّ فعل. كما يجمعون باستمرار المؤشّرات لفكّ شيفرة شعور جمهورهم. تعابير الوجه، ولغة الجسد، والإشارات غير اللفظية: يعلم كبار القادة أنّ ذلك غالبًا هو السبيل الوحيد لفكّ المواقف الحقيقية لمحدّثيهم.
وهكذا يتيح فكّ شيفرة ردود الفعل غير اللفظية للمتواصلين أن يُكيّفوا رسائلهم ويُعدّلوا أساليب تواصلهم عند الحاجة.
3. صادقون
لا مناص للتواصل الفعّال من أن يسلك طريق الحقيقة! فحين يتعذّر مشاركة معلوماتٍ سرّية معيّنة، لا بدّ من قول ذلك بوضوح. أمّا محاولة إخفاء «النيّة» في عدم البوح، أو اللجوء إلى أنصاف الحقائق، فلا تولّد لدى المحدّثين سوى القلق والريبة.
وفي الأوقات الطيّبة كما في العصيبة، تُعزّز الصراحة الثقة.
4. أصيلون
لا يسعون إلى تغيير حقيقتهم لمجرّد أنهم اعتلوا منصّة. فكبار القادة يعلمون أنهم حين يبقون أوفياء لأنفسهم، يلمس الناس صدقهم ويتبنّون رسالتهم أكثر.
5. مباشرون
الخطّ المستقيم هو أقصر مسافةٍ بين نقطتين! وهو بلا شكّ أكثر الطرق فعالية. فمحاولة التستّر بالغموض أو الرتابة أو التنفير أو الدهماوية لم تضمن يومًا تواصلًا جيّدًا.
ولهذا يُحسن كبار القادة الكلام المباشر. فهم يصفون الأمور كما هي أو كما ينبغي أن تكون، مستعملين الألفاظ الدقيقة الواضحة، وأكثرها ملاءمةً للموقف.
6. يخاطبون الجماعات مخاطبةً شخصية
حين تكونين قائدة، قلّما تسنح لك فرصة مخاطبة شخصٍ واحدٍ في المرّة. سواء أمام مجموعةٍ صغيرة حول طاولة اجتماع أو قاعةٍ غاصّة بالحضور: يعرف كبار القادة كيف يمتلكون القاعة. فيجعلون كلّ حاضرٍ يشعر أنّ مضمون الرسالة موجَّهٌ إليه مباشرة.
7. لهم آذان... وهم يستعملونها!
يعلم كبار القادة أنّ التواصل يسير في اتّجاهين. فما يسمعونه غالبًا أهمّ ممّا يقولون. وحين يتكلّم أحدهم، لا يفكّر أفضل المتواصلين فيما سيردّون به. بل يُنصتون إنصاتًا فاعلًا، بتركيزٍ تامّ لفهم وجهة نظر الآخر.
يتيح الإنصات الفاعل فهم الآخر ضمن إطاره المرجعي. وهذا امتيازٌ قويّ للقادة. فحين يظنّ شخصٌ أنك تفهمينه، يبدأ فعلًا في تقبّل دورك القيادي.
يفتح الإنصات قنوات التواصل، ويرسّخ الثقة، ويُنمّي ثقافة انسجامٍ وإنتاجية. ويمكنك توظيف هذا الفنّ في ممارساتك القيادية لبناء روابط دائمة وقنوات تواصلٍ مثمرة.
8. يعترفون بأخطائهم
تحمّل الأخطاء ذروة فنّ القيادة. فحين يرتكب كبار القادة أخطاءً، لا يُلقونها على غيرهم. بل يعترفون بها ويتحمّلون مسؤولياتهم كاملةً، دون سقوطٍ في التهويل أو التواضع الزائف.
9. يطلبون التغذية الراجعة
يعلم أفضل المتواصلين جيّدًا أنّ جمهورهم قد لا يلتقط بالضرورة الرسالة التي أرادوا إيصالها. ولذلك يحرصون دائمًا على التأكّد من حسن فهم الرسالة كي يتمكّنوا من تعديلها وإعادة صياغتها. فضلًا عن أنهم لا يفكّرون أبدًا في لوم الجمهور على فهمه «السيّئ».
10. مبادِرون
لا يملك هؤلاء القادة وقتًا للركض خلف الشائعات والردّ في كلّ مرّة. في المقابل، يستبقون الأمور بسرعة ويتواصلون في اللحظة المناسبة دون تسرّع. كما يوصلون الأهداف والتوجّهات بوضوحٍ وإيجاز، حرصًا على أن يسير الجميع في الاتّجاه الصحيح.
الفارق الذي يصنع الفرق
وفي الختام، يتميّز أفضل المتواصلين عن الجموع. فهم يبرزون من بين الحشد. صادقون، متواضعون، أصيلون، ويُحسنون الإنصات. وإن برعوا في التواصل القيادي، فلأنهم يعرفون كيف يديرونه. لكن قبل كلّ شيء، لأنهم يؤمنون حقًّا بقدرة تواصلٍ مدروسٍ على صنع قيادةٍ استثنائية.
مدير مؤسسة - 4D Leadership House Institute
خبير في التواصل والاستراتيجيا، وأستاذ جامعي في الولايات المتحدة وتونس. حائز على ماجستير في الرياضيات وماجستير في الإدارة من جامعة هارفارد في بوسطن – الولايات المتحدة.
باختصار: 10 مفاتيح لتكوني متواصلةً أفضل
| المفتاح | في التطبيق |
|---|---|
| 1. معرفة الجمهور | الاهتمام بحاجات الجمهور، وقول ما يهمّ حتى وإن كان خبرًا سيّئًا |
| 2. إتقان لغة الجسد | فكّ تعابير الوجه والإشارات غير اللفظية لتعديل الرسالة |
| 3. الصدق | قول الحقيقة، حتى حين يتعذّر مشاركة معلومة |
| 4. الأصالة | البقاء وفيًّا للذات كي يُلمَس الصدق |
| 5. الوضوح والمباشرة | الذهاب إلى صلب الموضوع، واستعمال ألفاظٍ دقيقة واضحة |
| 6. مخاطبة الجماعات مخاطبةً شخصية | جعل كلّ فردٍ يشعر أنّ الرسالة موجَّهة إليه |
| 7. الإنصات الفاعل | التركيز على الآخر بدل الانشغال بردّك الخاصّ |
| 8. الاعتراف بالأخطاء | تحمّلها دون إلقاء اللوم على الآخرين |
| 9. طلب التغذية الراجعة | التأكّد من حسن فهم الرسالة وتعديلها |
| 10. المبادرة | استباق الأمور والتواصل في الوقت المناسب دون تسرّع |