يمثّل التثلّث الصبغي 21، المعروف كذلك بمتلازمة داون، شذوذًا وراثيًّا يمسّ أسرًا كثيرة. فهذه الحالة الوراثية تنشأ عن وجود صبغيّ 21 إضافي في الخلايا. واليوم، لنتحدّث عن هذا الواقع بلا مواربة، فهمًا له ومرافقةً.
ما التثلّث الصبغي 21 بالضبط؟
خلافًا للأفكار الشائعة، ليس التثلّث الصبغي 21 مرضًا، وإنما شذوذٌ وراثي. فمادّتنا الوراثية تتألّف عادةً من 23 زوجًا من الصبغيات: 23 تأتي من الأمّ و23 من الأب.
وقد يحدث خللٌ أحيانًا أثناء تكوّن البويضة أو الحيوان المنوي. فتحمل الخلايا التناسلية عندئذٍ 24 صبغيًّا بدل 23. وعند الإخصاب، يصير للجنين إذن 47 صبغيًّا بدل 46 المعتادة. وذلك الصبغيّ الزائد على الزوج 21 يُحدث متلازمة داون.
خصائص التثلّث الصبغي 21
علامات جسدية منذ الولادة
تظهر على المصابين بالتثلّث الصبغي 21 خصائصُ مشتركة منذ ولادتهم. فأوّل ما يلاحظه الأطبّاء تراجعٌ في التوتّر العضلي العامّ وفرطُ مطاطية في الأربطة.
ثم تبرز ملامح جسدية بعينها: قفًا مسطّح، ووجهٌ مستدير، وأنفٌ صغير، وشقوقٌ جفنية مائلة. واليدان والقدمان قصيرتان صغيرتان في العادة، مع ثنية راحية وحيدة في الغالب. أما النموّ فيبدو بطيئًا، ويبقى طول القامة عند الرشد دون المتوسّط.
النموّ النفسي الحركي في التثلّث الصبغي 21
يعرف النموّ النفسي الحركي تأخّرًا يختلف من شخص إلى آخر. وقد تصاحب هذا التأخّرَ أحيانًا إعاقةٌ ذهنية. غير أنّ هذه الخصائص تتفاوت تفاوتًا كبيرًا بين شخصٍ وآخر.
ويلعب المحيطُ والتربيةُ والتعلّم دورًا حاسمًا في تطوّر كل طفل. لذلك يصير سندُ الأسرة أمرًا بالغ الأهمّية لدعم نموّه.
وفي السلطانة، نمدّ هذا التفكير في المحيط واليوميّ بمقالاتنا عن النظافة العاطفية في اليوميّ وعن فوائد الضحك على الصحّة.
المضاعفات الطبّية المرتبطة بمتلازمة داون
تشوّهات متواترة
تظهر لدى المصابين بالتثلّث الصبغي 21 تشوّهاتٌ بعينها أكثر ممّا تظهر لدى عموم السكّان. فتشوّهات القلب والجهاز الهضمي خصوصًا تستوجب متابعةً خاصّة.
ويرتفع كذلك خطرُ الساد الخلقي والقرنية المخروطية. ومع أنّ هذه التشوّهات تبقى نادرة، فإنّ خطورتها تفرض الكشف عنها منذ الولادة.
مشكلات صحّية متكرّرة
وتمسّ مشكلاتٌ صحّية عدّة أصحابَ متلازمة داون أكثر من غيرهم. فمن جهةٍ، تظهر عليهم حساسية أعلى تجاه العدوى وأمراض الأنف والأذن والحنجرة. أما التهابات الأذن الوسطى المتكرّرة، وهي بلا ألمٍ أحيانًا، فقد تؤدّي إلى تراجع السمع إن لم تُعالَج علاجًا صحيحًا.
أما من جهةٍ أخرى فتشيع صعوبات البلع والمضغ. كما تظهر مشكلات البصر، من قصر النظر إلى الحَوَل إلى طول النظر، بوتيرة أعلى.
مضاعفات خاصّة بحسب السنّ
وفي السنة الأولى، قد يظهر شكلٌ خاصّ من الصرع يُسمّى متلازمة ويست. وكثيرًا ما يبقى هذا الشكل محجوبًا بارتخاء العضلات. أما النوبات فتُترجَم إلى تشنّجات في الجذع، تُخلط أحيانًا بالمغص.
ويُحدث فرطُ رخاوة الأربطة تشوّهاتٍ مفصلية شتّى: الجَنَف، وتحدّب الظهر، وفرط تقعّر أسفل الظهر، والخلوع. فضلًا عن ذلك، يشيع الارتجاع والإمساك المزمن، وكذلك قصور الغدّة الدرقية والسكّري وعدم تحمّل الغلوتين.
تشخيص التثلّث الصبغي 21 والمتابعة الطبّية
التشخيص قبل الولادة
يجري الكشف عن التثلّث الصبغي 21 قبل الولادة بين الأسبوع 11 والأسبوع 13 من انقطاع الطمث. فتحليلُ دمٍ وفحصٌ بالصدى، يمكن إجراؤهما في اليوم نفسه، يتيحان تقدير المخاطر.
وتحسب الواسماتُ الدموية للأمّ، مقترنةً ببيانات الصدى وبسنّ الأمّ، احتمالَ وجود تثلّث صبغي 21. فإن تجاوز الخطر 1/250، أكّد بزلُ السلى التشخيصَ بدراسة الصبغيات.
متابعة طبّية ملائمة
يضع أطبّاءُ الوراثة التشخيصَ الأوّل، ثم يتولّى الطبيب المعالج المتابعة المنتظمة. أما التلاقيح فتسير على الرزنامة المعتادة، دون مانعٍ خاصّ يتّصل بمتلازمة داون.
غير أنّ كل طفل يحتاج إلى متابعة طبّية تخصّه وحده، بحسب نموّه. وتشمل هذه المتابعة اختصاصات الأنف والأذن والحنجرة، وطبّ العيون، وأمراض القلب، والأعصاب، وتقويم العظام. وأخيرًا، تُكمل الرعايةُ الاجتماعية وإعادةُ التأهيل (العلاج الطبيعي، والعلاج النفسي الحركي، وتقويم النطق) هذه المرافقة.
ويستدعي التثلّث الصبغي 21 انتباهًا خاصًّا في تدبير الألم؛ إذ يجد المصابون به صعوبةً في التعبير عنه وفي تحديد موضعه.
بمرافقةٍ ملائمة، يستطيع حاملو متلازمة داون أن يزدهروا وأن ينمّوا قدراتهم.